فرض تفشي وباء كورونا على أفراد المجتمع حول العالم المكوث في منازلهم، وأغلقت جميع الدول حدودها، واهتزت اقتصادات العالم تحت وطأة انتشار العدوى بالفيروس، وقد يصعب على المرء أن يرى كل هذه الأحداث تتكشف أمامه دون أن يتملكه الحزن وتنال منه الكآبة، وقد يصاب المرء بالقلق وتنتابه المخاوف عندما يحاول السيطرة على أمور من المستحيل السيطرة عليها.

يؤكد الدكتور أسامة النعيمي - استشاري أول الطب النفسي - أن العناية بالصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، وأن الهلع والخوف المبالغ فيهما سيؤثران على مناعة الفرد النفسية مستقبلاً، وأن أزمة كورونا فرصة للتعلم وتقوية المناعة النفسية للنسيج المجتمعي بعد انحساره إذا تحلى الأفراد بالمرونة والمسؤولية.

وحول الشعرة الفاصلة بين المسؤولية والخوف في التعامل مع "زمن كورونا" أوضح أن المسؤولية هي شعور إيجابي جداً إذا اتبع الإنسان الخطوات المطلوبة منه وما تمليه واجباته الفردية لحماية المجتمع، ربما لا يوجد لهذا المرض دواء أو عقار حالياً، لكننا نملك مصلاً يتمثل في الوعي الفردي والمجتمعي وشعور الفرد بالمسؤولية تجاه الآخرين، من دون مبالغة في الإجراءات الاحترازية.

وأشار إلى أن هناك مجموعة من النصائح التي عممتها الجهات المعنية كالمحافظة على المسافة المناسبة، والابتعاد عن التجمهر، والتخلص من الأوراق والمناديل المتسخة، والعزل الصحي، وكلما زادت مسؤولية الفرد اتبع التعليمات بدقة أكثر، أمّا الخوف فيحدث عندما يبالغ الفرد في الإجراءات الاحترازية أو يتعطل عن أداء وممارسة حياته اليومية، فالإنسان المرن هو من يجد البدائل ويستمر في الحياة ورعاية أبنائه والتواصل مع الآخرين بطريقة نافعة مع إيجاد البديل الآمن كإلغاء الاجتماعات وإجرائها إلكترونياً.

وذكر أن الشائعات قد تكون الأكثر إضراراً بالصحة النفسية للناس، لذا يكمن حل تشوش المعلومة والاضطراب النفسي الحاصل من الشائعات في التأكد من مصادر موثوقة كالمؤتمر الصحفي اليومي للجهات المعنية أو منظمة الصحة العالمية، فالأشخاص الذين يتشوشون في هذه الظروف هم من تنقصهم المعلومة الطبية، فتكون مخاوفهم مبالغة بالنسبة لحجم الوباء، لكن الشعور بالقلق بشكل متناسب مع الخطورة البسيطة والواقعية للفيروس هو أمر مقبول، مؤكداً على المحافظة على الروتين لأنه ينظم الحياة، أما الفراغ فيزيد من التشوش، لذا علينا إيجاد بدائل تساعدنا على أن نكون مرنين ومنتجين كي لا نقع ضحية لفريسة القلق والتوتر الناتج عن الفراغ.

وأشار إلى أنه إذا حدث وأصيب المرء بالفيروس فيجب على المصاب فور شعوره بالأعراض أن يلجأ سريعاً للمساعدة الطبية ويلتزم بالتعليمات، ولا يخاف من الإجراءات الطبية، وأن يهتم بما يمتعه نفسياً كالتواصل الإلكتروني مع الأصدقاء والأهل، وساعات النوم المتوازنة، مع الابتعاد عن الطرق غير السوية لتخفيف القلق كالتدخين، والابتعاد عن الأخبار المقلقة، وأن يحافظ على تغذية متوازنة وتهوية مناسبة ويمارس الرياضة، موضحاً أن أكبر تحد نفسي يواجه المصاب هو الشعور بالملل والوحدة والاكتئاب والعجز، فهذا يؤلمه أكثر من الأعراض الجسدية التي قد لا تظهر على الجميع، لذلك من المهم عدم وصم المصابين مجتمعياً، وتكثيف التواصل الإلكتروني معهم، ومنحهم بعض الاستقلالية لتخفيف وطأة العزل.