تسعى المملكة العربية السعودية لتحقيق أهداف رؤية 2030 لمستقبل يعتمد على الابتكار باستراتيجية جديدة وشغف متجدد ونحو الازدهار لحفظ حقوق الملكية الفكرية، وكذلك إلى تعزيز قيمة الابتكار وحمايته من السرقة؛ لضمان الأمن الفعّال لجميع مجالات الأعمال التكنولوجية والملكية الفكرية، وتعمل على تحسين الأنظمة الحالية وعلى الاتفاقات الدولية المتعلقة بالعلامة التجارية، وتساهم المملكة في بناء مجتمع يعزز قيمة الابتكار وأهميته واحترام حقوقه.

ولا تنحصر الحقوق الملكية على الاختراعات فقط، بل أيضاً على المؤلف والكاتب، والتي تتضمن الكتب والأبحاث والروايات وقاعدة البيانات والألحان والمقطوعات الموسيقية والقصائد والتصاميم والجرافيك، حتى الفنون التشكيلية والأفلام وبرمجيات الحاسب، وتستمر ملكية المؤلف مدى الحياة وبعد وفاته تستمر إلى 50 عاماً، فإنها تحمي المنتج وليس الفكرة.

حماية تلقائية

وقال سعيد القرني -محامٍ ومتخصص في الفكرية-: إنه بالنسبة لحقوق المؤلف فتحمى تلقائياً جميع الأعمال الأدبية والفنية والعلمية بمجرد إنشائها، وذلك إذا كانت هذه الأعمال مبتكرة وغير مسبوقة، مضيفاً أن الأفكار المجردة لا تحمى وإنما تحمى طرق وأساليب التعبير عنها، مبيناً أنه بالنسبة لبراءة الاختراع فيشترط أن يكون الاختراع جديداً لم يسبق الكشف عنه للجمهور مسبقاً ومنطوياً على خطوة ابتكارية، بحيث لا يتيسر لرجل المهنة العادي التوصل إليه بصورة بديهية، وقابلاً للتطبيق الصناعي بحيث يمكن تصنيعه أو استعماله، ذاكراً أنه بالنسبة للنموذج الصناعي فيشترط أن يكون جديداً وله مظهر خاص وسمات تميزه عن غيره من النماذج الصناعية المعروفة، كما يشترط ألاّ يكون النموذج مجرد غرض وظيفي أو تقني، لافتاً إلى أنه بالنسبة للعلامات التجارية فيشترط بشكل عام أن تكون مميزة، وألاّ تكون مشابهة أو مطابقة لعلامة تجارية سابقة إذا كان من شأن هذا التطابق والتشابه أن يضلل جمهور المستهلكين للسلع أو الخدمات.

وأضاف أنه بالنسبة لحقوق المؤلف فلا حاجة للتسجيل، إذ إن العمل الإبداعي محمي بمجرد إنشائه، على أن الهيئة أطلقت مؤخراً التسجيل الاختياري لمصنفات حقوق المؤلف، ويستغرق تنفيذ الطلب ستين يوماً من تاريخ استيفاء المتطلبات، مضيفاً أنه في حالة التعدي على الحقوق ففي الشهر الماضي تم نقل اختصاصات النظر في مخالفات نظام حماية حقوق المؤلف ولجنة الفصل في دعاوى براءات الاختراع إلى المحاكم التجارية والدوائر التجارية في المحاكم العامة في مناطق المملكة كافة.

وسيلة ارتقاء

وأوضح بلال الصبان -محامٍ ومستشار قانوني- أن الهيئة السعودية للملكية الفكرية تسعى للارتقاء بمسيرة الاختراعات والمؤلفات في المملكة نحو الاستراتيجية في هذا المسار، وطبعاً هنا يجب أن نحدد الاعتداء على أي موضوع حصل من موضوعات الملكية الفكرية، مضيفاً أن الملكية الفكرية مقسمة إلى ستة أو سبعة أقسام، ولكن المشهور والمطبق هنا في المملكة هي (العلامات التجارية، براءات الاختراع، حق المؤلف، النماذج، التصاميم، الصناعية)، مبيناً أنه عندما نعرف أين وقع الاعتداء نتوجه إلى الهيئة السعودية للملكية الفكرية لرفع الشكوى، على سبيل المثال وقع تعدٍ على براءة اختراع، هنا يقوم صاحب البراءة أو من ينيبه أو وكيله برفع شكوى لدى لجنة البراءات في الهيئة السعودية للملكية الفكرية، اللجنة بعد ذلك تقوم بالدراسة وإصدار قرارها، والبقية كذلك، مشيراً إلى أنه لابد من الإشارة إلى أن هناك موضوعاً مصاحباً لحق المؤلف، والذي هو الحقوق المجاورة، وتعرف أنها الحقوق الخاصة بالأشخاص الذين تدور أعمالهم في فلك استغلال المصنف الأدبي أو الفني والمترتبة لهم بناء على الدور الذي نفذوه، مؤكداً على أن المؤدين ومنتجي التسجيلات الصوتية، الحقوق السينمائية والحقوق المرتبطة فيها، هيئات الإذاعة، فالتسجيل غير مطلوب للحماية؛ لأن حق المؤلف بحسب نظام حق المؤلف واتفاقية بيرن العالمية فإنه يعتد فقط بنشر العمل حتى يكون كافياً ليدخل ضمن الحماية القانونية، ولكن حالياً الهيئة السعودية للملكية الفكرية أطلقت خدمة التسجيل الاختياري في موقعها وقد يأخذ الحصول على الشهادة ثلاثة أشهر تقريباً.

وأضاف أنه بخصوص براءات الاختراع فالاختراع هو فكرة يتوصل إليها المخترع وينتج عنها حل لمشكلة معينة في مجال التقنية، وبراءة الاختراع هي وثيقة حماية تمنح لمن توصل إلى الاختراع، مؤكداً على أن براءات الاختراع لا تطبق إلاّ بعد أن يتم تسجيل الاختراع والحصول على الشهادة، مما يعني حتى يتم منع الآخرين من التعدي على ذلك فلابد من التسجيل حتى تتم الحماية القانونية، وفترة تقديم طلب الحصول على شهادة براءة الاختراع إلى التسجيل هي من اثنين إلى ثلاثة أشهر إلى حين صدور الشهادة، وتكون الحماية لمدة 20 عاماً.

محور رئيس

وأكد مضر الصواف -إعلامي- على أن استدامة الملكية لها دور في تعزيز المجالات الدراسية والاقتصادية والمجتمعية، وتعتبر حماية الملكية الفكرية المحور الرئيس لجميع المجالات الصناعية والعلمية، وبالطبع يشكل ذلك داعماً اقتصادياً؛ كما أن التوعية بأهمية الملكية الفكرية يجب أن تكون من أولويات مجتمعنا لنشر هذه الثقافة، فعلى سبيل المثال، في المجتمعات التي لا تحمي حقوق المؤلف تنتشر قرصنة المعلومات والاستخدام غير المصرح للمحتوى مما يقلل عدد الراغبين بدراسة البرمجيات، فمثلاً خوفاً من عدم حماية حقوقهم مما يؤدي لنقص في عدد المبرمجين والاتجاه لمجالات أخرى أكثر أماناً، وبالطبع فإن غياب حماية الحقوق الملكية الفكرية يثبط من رغبة الشركات العالمية بالاستثمار في السوق المحلي مما يقلل الفرص الوظيفية ويؤثر سلباً على الاقتصاد، ذاكراً الفرق في الإجراءات الحكومية ومستوى الجدية في التعامل مع الملكية الفكرية، وأنه في الخمس سنوات الماضية أصبحت الجهات الحكومية أكثر وعياً وجدية في التعامل مع حقوق الملكية الفكرية، وهنا أتى دور الهيئة السعودية للملكية الفكرية التي تقوم بتنظيم مجالات الملكية الفكرية في المملكة، ودعمها، وتنميتها، ورعايتها، وحمايتها، وإنفاذها، والارتقاء بها وفق أفضل الممارسات العالمية، كما أن وجود جهة مختصة بالملكية الفكرية ذات فعالية ملموسة يشكل قفزة نوعية وغير مسبوقة تشكر عليها حكومة المملكة.

نقلة نوعية

وتحدث خليل الجهني -خبير في الملكية الفكرية- قائلاً: حظيت حقوق الملكية الفكرية بأهمية خاصة لارتباطها بالإبداع الفكري، ومساهمتها في التطور الصناعي والفني، حتى أفردت لها اتفاقيات منها اتفاقية باريس للملكية الصناعية، وبيرن للأعمال الأدبية، ثم اتفاقية الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية "تريبس" إحدى اتفاقيات منظمة التجارية العالمية التي تضمنت إجراءات مدنية وجنائية وإجراءات حدودية، مضيفاً أنه اختصت بحماية تلك الحقوق عدة جهات، ثم وحد الاختصاص فيما يتعلق حقوق الملكية الفكرية لجهة واحدة فقط هي الهيئة السعودية للملكية الفكرية، التي اعتبر إنشاؤها ونقل الاختصاص لها نقلة نوعية ومحفزة للاستثمار بالمملكة، مبيناً أنه تنقسم حقوق الملكية الفكرية إلى نوعين أساسيين هما الملكية الأدبية والفنية، والملكية الصناعية، وهذه الحقوق هي حقوق المؤلف والحقوق المجاورة والعلامات التجارية وبراءات الاختراع والتصميمات الصناعية والدوائر المتكاملة والأصناف النباتية والمؤشرات الجغرافية، وتختلف مدة حماية الحقوق، وأطول تلك المدد هي مدة حماية حق المؤلف التي تمتد طيلة حياة المؤلف ولمدة خمسين عاماً بعد وفاته، وتعد البرمجيات مثالاً لحق المؤلف، مشيراً إلى أنه أتاحت الهيئة السعودية للملكية الفكرية التسجيل الاختياري للتصاميم المعمارية وبرمجيات وتطبيقات الحاسب الآلي، ويساهم هذا التسجيل في حمايتها كتوثيق للأسبقية، وحق آخر هو براءة الاختراع، ومدة حمايته عشرون عاماً من تاريخ إيداع طلب براءة اختراع.

علامة تجارية

وأوضح الجهني أن العلامة التجارية هي أشهر حقوق الملكية الفكرية لكثر حالات الاعتداء عليها بعد شهرتها طمعاً في العائد المالي من بيع تقليدها، ومدة حمايتها 10 سنوات، وتكون قابلة للتمديد، والعلامات التجارية المشهورة تحمي بموجب نظام العلامات التجارية الخليجي، وإن لم تسجل، كما حمتها اتفاقيتا تريبس وباريس، ولها قيم مالية تجاوز بعضها 100 مليار دولار أميركي، أما النموذج الصناعي فهو يمثل أهمية في الصناعة ويبرز في بعض المنتجات مثل العطور كتصميم مشهور لبعض المنتجات وغيرها، ومدة حمايته مماثلة للعلامات التجارية وهي 10 سنوات من تقديم الطلب، وهي نفس مدة حماية الدارة المتكاملة، مبيناً أن الحق الأخير هو المؤشرات الجغرافية، والتي لها أهمية خاصة كونها ترتبط بالنطاق الجغرافي فيمنع الاعتداء عليها بنسب منتج خاص بها لمنطقة جغرافية أخرى، ومنها منتجات أجبان ومياه معدنية أو غيرهما أو منتجات زراعية فتنسب لموقع جغرافي معين.

مؤشر مهم

وذكر الجهني أن نظاماً داخلياً يحمي كافة حقوق الملكية الفكرية المحمية، أما على الحدود فهناك وفقاً لاتفاقية تريبس والمطبقة بالمملكة حقوق واجبة، وهي حقوق المؤلف والعلامات التجارية وحقوق اختيارية وهي حقوق الملكية الفكرية الأخرى، وربما السبب في ذلك قدرة موظفي الجمارك على الاشتباه بها من خلال الأدلة الظاهرية مثل جودة العبوة وألوان الكتابة وجودة المنتج، وأي ضبط للسلع المنتهكة لتلك الحقوق على الحدود يعد بعد ثبوت التعدي تهريباً جمركياً وفقاً للمادتين 142 و143 من نظام الجمارك الموحد، ومعاقباً عليه وفقاً للمادة 145 من ذات النظام بعقوبات الغرامة والسجن، لافتاً إلى أنه تعد حماية حقوق الملكية الفكرية مؤشراً مهماً على احترام تلك الحقوق، وعنصراً جاذباً للاستثمار، حيث تمنع الأنظمة التعدي على تلك الحقوق وتعاقب المعتدي، مطالباً بالتشديد في معاقبتهم، خاصةً عندما يتعلق الأمر بتقليد ما يضر بصحة وسلامة الإنسان.