الدكتور محمد العيسى من أبرز القيادات الدينية الملهمة عالمياً، وبرنامج «بالتي هي أحسن» فرصة ذهبية لتسليط الضوء على علمه وخبراته التي أسهمت في مد جسور اللقاء والتقارب بين المجتمعات وأتباع الأديان، وكأنموذج سعودي نادر في إبراز جهود وطننا المجيد في الاعتدال ومكافحة التطرف والإرهاب..

يُعدّ منهج الاعتدال والتمسك بثوابت الوسطية ومحاربة التطرف والإرهاب، وإرساء مبادئ الشفافية والعدالة أهم مرتكزات وطننا المجيد الثابتة والمبينة منذ تأسيسه على يد المؤسس الملك عبدالعزيز، ممتداً عبر أبنائه حتى العهد الذي نعيشه بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز –حفظهما الله-، ومرتكزًا أساسيًا في جميع التعاملات، وعنصرًا حاضرًا في التوجهات السياسية والفكرية والثقافية، ومنطلقاً أساسياً من صُلب ديننا الحنيف وثوابت منهجه المعتدل.

وخادم الحرمين الشريفين لا يزال مضرباً للمثل في تعزيز منهج الاعتدال والوسطية والعمل به والمحارب الأول للإرهاب والتطرف، إذ سجل -حفظه الله- مئات المواقف نحوها بكل السبل والطرق، كما أصبح ولي عهده "الشخصية الأكثر تأثيراً عالمياً" بدوره الفعال في خدمة الإسلام والدفاع عن قضايا أمته واستطاع أن يكون أيقونة الاعتدال والوسطية التي يحتاجها العالم بشدة في العديد من المجالات، حيث دأب على مواجهة الفكر الضال والتطرف والتشدد ووعد باجتثاث جذور الأفكار الهدامة مستبدلاً ذلك بنهجٍ مبتكرٍ يعتمد على الاعتدال وعلى الحوار العادل المتزن بعيداً عن التمسك بأطراف الغلو ومحاربة الأفكار التي تهدم نسيج المجتمع.

وللمتابع لبرامج هذا العام الرمضانية، يجد البرنامج الحواري "بالتي هي أحسن" يتقدم البرامج الدينية وللمرة الأولى بتجربة مختلفة خرجت عن القوالب التقليدية إلى فضاءات للنقاش المفتوح المتماهي مع العصر ومواكبته بكل فاعلية، واعتدالٍ متفرّدٍ بثراءٍ خاص وتجارب عميقة، اقتحمت بهدوء وحكمة واقع العالم بكل تفاصيله وتناقضاته وشعوبه حتى دياناته وثقافاته وحرياته.. ومنه سطع عنوان البرنامج اختياراً أمثلاً يعكس المنهج الوسطي والاعتدال الذي يقوم عليه ديننا الحنيف من الآية القرآنية.. «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن».

الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس مجلس هيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى ضيف "بالتي هي أحسن" أبدع وتميز برسائله نحو الاعتدال والخطاب الإيجابي الذي يصل للمقصد الشرعي ويؤلف القلوب ويصنع صورة ذهنية إيجابية لدى غير المسلمين عن الدين الإسلامي العظيم، وقدم الرسالة وفق رؤية رحيبة للدين الإسلامي؛ تتمثل قيم السماحة مع المخالف والرحمة بالرافض والرفق بالمُجادل.

ناقش "البرنامج" بجرأة وتجرّد القضايا الإسلامية المعاصرة؛ وعالج المشكلات التي اعترت الخطاب الإسلامي من تطرف وتصنيف وإقصاء، وأعلى قيم الإيمان والمواطنة، والوعي، والتفاعل الإيجابي مع الآخر، والعمل الإنساني، كما شرح سبب اعتبار التصنيف والإقصاء مدخلاً للتطرف، وكيف أن لحمة المجتمع الواحد تتأثر بفعل أطروحات التشتيت والتفرقة التي يقودها متطرفون يرغبون بالاستفراد بالرأي في المسائل الخلافية، وينبذون كل من يحاول مناقشتهم في افتراضاتهم الحاسمة التي أقرّوها دون أدلة واضحة.

وفي نفس المنعطف، حدد البرنامج معايير الاجتهاد الصحيح، وفضح أساليب المتطرفين في سوق الأكاذيب والافتراءات على المختلف، ومحاولة قراءة نواياها وافتراض أسوئها، وأرشد إلى الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه التيارات المتشددة، وتطرق أيضاً لمواضيع عصرية متعددة والكثير الكثير.

بكل أمانة البرنامج كان فاكهة برامج الدورة الرمضانية لهذا العام، أما معالي الشيخ محمد العيسى فبلا شك من أبرز القيادات الدينية الملهمة عالمياً، وبرنامج «بالتي هي أحسن» فرصة ذهبية لتسليط الضوء على علمه وتجاربه وخبراته التي أسهمت بشكل كبير في مد جسور اللقاء والتقارب بين المجتمعات وأتباع الأديان بمسيرة ممتدة أوج في تأكيد القيم الحقيقية للإسلام، وأنموذجٌ "سعودي" نادر في إبراز جهود وطننا المجيد في الاعتدال ومكافحة التطرف والإرهاب، وبث "القوة الناعمة" السعودية عالمياً بكل اقتدار وتميز.