الصين أكبر دول العالم سكاناً وأميركا أكبر دول العالم اقتصاداً. عدد سكان الصين 1.4 مليار إنسان (18 % من سكان العالم). وعدد سكان أميركا 0.333 مليار إنسان (4.28 % من سكان العالم). وبالتالي يوجد أكثر من أربعة أشخاص من الصين يعيشون على كوكبنا الأرض مُقابل كل إنسان أميركي واحد يعيش على نفس الكوكب.

ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي الأميركي حوالي 19.5 تريليون دولار. بينما يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الصيني حوالي 12.25 تريليون دولار. أي يُنتج العامل الأميركي الواحد أكثر من الذي يُنتجه ستة عمال من الصين.

كما يبلغ متوسط دخل الفرد الأميركي 58.5 ألف دولار في السنة. ويبلغ متوسط دخل الفرد الصيني 8.75 ألف دولار في السنة. أي متوسط دخل الفرد الأميركي الواحد أكثر من دخل أسرة صينية مكونة من ستة أشخاص.

هذه الصورة المُصغّرة تعطي مقارنة سريعة لأكبر عملاقين على كوكبنا الأرض كما هي حالة كل منهما الآن. لكن كرتنا الأرضية دوارة ومعها الدنيا دوارة. فلا دولة على وجه الأرض تبقى في مكانها لا تدور بينما كل شيء حواليها في الكون يدور.

الصين كانت تتسلل ببطء إلى قلب أميركا. فأصبح لها في قلب كل مدينة أميركية كبيرة مدينة صينية صغيرة نسخة مُصغرة من (شانغهاي أو بكين) في أميركا.

الجامعات الأميركية الرائدة بعض طلابها المتفوقين فيها من الصين. وبعض أساتذتها المرموقين من الصين. والأغرب حتى الكتب الجامعية بعضها مطبوعة في الصين.

لا غرو إذن أن تتنبه أميركا من غفوتها مؤخراً فتحاول أن تُعيق المارد الصيني من غزوه لعقر دار بلاد العم سام التي لا زالت تتربع على قمة عرش الصناعة والبحوث العلمية.

لكن لم يكن أحد يتوقع أن يصل الخلاف الاقتصادي بين الصين وأميركا إلى حد تبادل الاتهامات بأن الآخر هو سبب نشأة وانتشار كورونا الوباء الذي فتك باقتصاد العالم.

لقد بدأت الصين (من غير دليل) فقالت إنها تشك ربما الجيش الأميركي هو الذي نقل كورونا إلى مدينة ووهان الصينية. ولكن أميركا قالت (من غير دليل أيضاً) إن لديها كثيراً من الدلائل على أن مصدر الوباء مختبر في مدينة ووهان الصينية.

من الصعوبة التوقع كيف ستكون العلاقة الاقتصادية بين الصين وأميركا بعد القضاء على الجائحة وعودة النشاط الاقتصادي العالمي إلى وضعه الطبيعي. 

لكن الذي يبدو -وهو الأرجح- بغض النظر عن العلاقة التي ستنتج بعد الجائحة بين الصين وأميركا فلن يكون لها تأثير على مواقف الدول الأخرى تجاه أميركا أو الصين. بل ستكون الدول الأخرى على جانب الحياد من الطرفين. ولكن ربما تتأثر الدول الأخرى اقتصادياً بطريق غير مباشر من تأثر اقتصاد العالم بما يجري من التنافس الاقتصادي -وقد يمتد للسياسي- بين هذين العملاقين.