جاء هذا الوسم بعدما أفرزته جائحة (كورونا) من خسائر كثيرة، ومشكلات جسيمة في مختلف دول العالم، وبعد أن جعلت العالم يتغيّر، أو يضطر إلى تغيير كثير من عاداته، وسلوكياته، وربما أنظمته وقوانينه؛ ولا شك أن هذه النازلة التي تخيّم اليوم على الكرة الأرضية لم تكن في كل أحوالها ضارة، بل إنها جعلت البعض يقول: «جزى الله الشدائد كل خيرٍ»؛ فقد يكون خلف كل ما نخشاه، أو نكرهه، أو نتوجس منه ذلك الوجه المشرق، والإيجابي أحيانًا؛ وهذا ما حصل مع هذه المصيبة التي تحلّ بالعالم، كفانا الله شرها، وحمى بلادنا، وبلاد المسلمين، والعالمين من استفحالها وتفاقمها.

وبعيدًا عن شكر (كورونا) كما يقول بعضهم؛ فليس أحد عاقلًا يمكنه أن يمدحها، أو يثني عليها، أو يشكرها، لكننا مع ذلك ندرك أنها درس كبير في حياتنا، بل في حياة العالم أجمع؛ لقد علمتنا كورونا أولًا حب الوطن العظيم (المملكة العربية السعودية)، التي أثبتت لشعبها، وللعالم أجمع قيمة الإنسان السعودي، وفخامة (الجواز الأخضر) المطرّز بالسيفين والنخلة. ولقد أثبت أكثر الزملاء الأعزاء من أبطال الصحة، والأكاديميين، والأدباء، والمثقفين، والتربويين، وغيرهم أن (كورونا) علمتنا حب الوطن الذي طمأن أهله في الداخل، والخارج بأنهم أولًا. وقد قالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – مقولة خالدةً: «صحة الإنسان أولًا».

ولقد رأيت في وسم (علمتني كورونا) جملة من التغريدات الإيجابية التي أخذت تبث فينا شيئًا من التشجيع، والتحفيز، والتفاؤل، من قبيل: «نتباعد اليوم ونتقارب غدًا»، و»أن الحياة بروتينها الذي كنا نعتقد أنه الممل، هي الحياة المفقودة حاليًا»، و»أن السعودية قبلة الإسلام، وقلب الإنسانية»، و»كيف نتعامل مع الأزمات مباشرة، وكيف نتكيّف معها؟» و»علمتنا كورونا حب الوطن الذي احتضن شعبه، وكل من كان على أرضه»، و»أزمة كورونا مدرسة أكثر منها درسًا»، و»علمتني كورونا أن المملكة العربية السعودية قدّمت للعالم درسًا مفاده الإنسان هو البداية والنهاية»، و»أن العائلة نظامٌ يبنيه الحب، ويزهر بالاهتمام»، و»أن البقاء بعيدًا عن العالم يؤمّن لك قربًا من نفسك بشكل أكثر وألطف»، ونحوها من التغريدات الإيجابية التي تجعل من هذه المحنة منحة، ومن هذه الأزمة دروسًا في الصبر، والتفاؤل، وحب الوطن الصغير (البيت) والوطن الكبير (المملكة العربية السعودية).

نعم، لقد (علّمتني كورونا) أن هذا الوطن العظيم، بقيادته الواعية، وبشعبه الوفي، سيمضون – بحول الله تعالى – إلى كل سلام ووئام في تجاوز هذه الأزمة، والخروج منها قريبًا بإذن الله تعالى، لكن ذلك الأمر يتطلب منا مزيدًا من التكاتف، والتعاون، والالتزام، والانضباط، والتفاؤل، وتحمّل المشاق، والمصاعب؛ فالوطن يريد منا، كما كنا نريد منه؛ ولن نتركه وحيدًا، بل سنفديه بالروح، والمال، والأهل، والولد، والغالي، والنفيس.