لأول مرة منذ شهرين تتوقف عن النمو قائمة الجهات التي تعمل على الاختبارات السريرية للقاح كورونا، منذ أسبوعين والجهات التي بدأت في الاختبارات السريرية هي نفسها لم تتغير، وإن زاد عدد العاملين على اللقاح إلى حد ما، هل يعني ذلك أن عدد الجهات القادرة على بلوغ هذه المرحلة محدود، أم أن شيئا آخر يجري منع دخول أعضاء جدد إلى السباق؟ هل يكون وراء عدم دخول جهات جديدة إلى قائمة الاختبارات السريرية تعثر جهود العاملين على الاختبارات الأولية نتيجة لتوقف حركة الحياة في معظم أرجاء العالم؟

يشبه محمد العريان خبير الاقتصاد المعروف الفرق بين أزمة 2008 وأزمة جائحة كورونا بالفرق بين السكتة القلبية والتعرض لحادث سير، فقد تعرض الاقتصاد العالمي عام 2008 لسكتة قلبية، أزمة كان مركزها النظام المالي وامتد أثرها إلى العالم، فكان الحل هو علاج النظام المالي بتدخل الدولة بشراء الديون الفاسدة. الاقتصاد في أزمة كورونا أصيب بحادث سير، فلم يصب عضو واحد فقط، بل أصيب الرأس واليد والقدم وبقية الأعضاء على التوالي. إن الجائحة التي أصابت العالم بالشلل سيكون لها آثار اقتصادية واجتماعية لا مثيل لها، فاقتصاد العالم الذي يبحث عن الميزة التنافسية أينما كانت، سيتنازل عنها بحثا عن الاستدامة، فالميزة التنافسية التي ليست في يدك يمكن أن تفقدها في أية لحظة، الاقتصاد العالمي الذي مكن الشركات من خفض كلفة الإنتاج ببناء سلسلة إمداد عابرة للقارات، ستتغير هيكليته بحثا عن حلول أكثر استدامة ولو بكلفة أعلى.

إذا كان أثر الجائحة على الاقتصاد العالمي بهذه القوة، هل يؤثر ذلك على قدرة الشركات على إنتاج اللقاح؟ فمنذ بدء الحجر العالمي وقائمة الشركات التي أعلنت إفلاسها تطول، وأرقام العاطلين عن العمل تجاوز السقف، ما يعني أن الخريطة الاقتصادية ستتغير، والقطاع الصحي نفسه ليس بمعزل عن التأثر بهذه التغيرات. وإذا اعتبرنا أن انتشار الفيروس في طريقه إلى التوقف، وليس من المتوقع ظهور لقاح قبل نهاية السنة على أحسن تقدير، فقائمة منظمة الصحة العالمية للاختبارات السريرية متوقفة عن الزيادة منذ أسبوعين؛ فهل مازال العمل على اللقاح مجديا؟.

مع وجود ترقب كبير لظهور لقاح يخرج العالم من أزمته، إلا أن الأدلة تشير إلى أن ظهور اللقاح مازال بعيدا. ومع أن الحياة لن تعود إلى طبيعتها قريبا، إلا أن العالم بدأ في التعافي، لذلك لن يكون للقاح الجائحة أي عمل يذكر هذه السنة، ومع تناقص عدد المصابين في الأشهر القادمة من المتوقع أن تضعف الحاجة إلى اللقاح، وقد يستقبل العالم السنة القادمة وبين جنبيه ما يكفي من المتعافين من الجائحة الذين ربما يساهمون في الحد من انتشاره مرة أخرى، فهل يصل متسابقو لقاح كورونا إلى خط النهاية بعد فوات الأوان؟.