يوما بعد يوم يتأكد لكل المراقبين ان السياسة التي ابتدأتها الولايات المتحدة مطلع العام مع النظام الايراني هي السياسة الانجع والتي لايفهم هذا النظام المجرم غيرها، الذي ذكرني بهذا الكلام هو ماسمعته خلال هذه الايام من قول ابنة قاسم سليماني قائد فيلق القدس والذي اغتالته الولايات المتحدة هو ان ايران ستثأر عبر اغتيال الرئيس ترمب وكان هذا التصريح وغيره دافعا للسيناتور ليندسي غراهام للإعلان عن تأييده لتهديدات الرئيس الأميركي بتدمير السفن الإيرانية، قائلاً إنه القرار الصحيح، مؤكداً أن القوة هي الحل الأمثل للتعامل مع إيران في الشرق الأوسط حيث قال عبر حسابه في «تويتر»: «نؤيد تماماً قرار الرئيس ترمب بالسماح للسفن البحرية الأميركية بالتصدي لأي تهديدات قادمة من إيران. وأضاف: «نحن مدينون لرجالنا ونسائنا في القوات المسلحة للسماح لهم بحماية أنفسهم». وتابع: «أثبتت قوتك ترمب في الشرق الأوسط بمرور الوقت أنها الطريقة الوحيدة للتعامل مع التهديدات.. أحسنت سيدي الرئيس».. كان الرئيس الأميركي قد توعد السفن الأميركية بإغراقها فوراً حيث قال: «لقد أمرت البحرية الأميركية بتدمير جميع الزوارق الحربية الإيرانية إذا تحرشوا بسفننا في البحر وإذا عرّضوا سفننا وطواقمنا للخطر لن أسمح بذلك وسوف ننسفهم نسفا.. هذا تهديد عندما يقتربون من سفننا ويحملون أسلحة ثقيلة على تلك السفن سوف ننسفهم»، وقد حظي موقف الرئيس ترمب بتأييد كبير من قبل الجمهوريين الذين يريدون إظهار القوة على عكس إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، كلام زينب سليماني تقاطع مع تصريحات نشرتها عدة وكالات أنباء إيرانية قريبة من الحرس الثوري أهمها تصریحات لسكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، تضمنت تهديدات من الوزن الثقيل ضد الولايات المتحدة الأميركية لكن تلك المواقع قامت لاحقا بحذف تلك التصريحات الفارغة التي تتضمن تهديدات وأحلام ايرانية لا قيمة فعلية لها، وقد كان شمخاني قد تحدث عن وضع إيران ثلاثة عشر سيناريو للانتقام رداً على مقتل سليماني وقال شمخاني إن أخف تلك السيناريوهات يشكل «كابوسا تاريخيا لأميركا»، على حد وصفه، مضيفاً أن الانتقام لا يعني أن يكون «في قالب عملية يتيمة واحدة». إلا أن المسؤول الإيراني لم يقدم إيضاحات أكثر بخصوص تلك السيناريوهات، مشيراً «وفقا لبعض الملاحظات لا يمكنني أن أكشف عن المزيد لوسائل الإعلام»، لكنه والاعلام الايراني تراجعا سريعا عن تلك التهديدات السخيفة. كلام زينب سليماني يحمل دلالات ليست بعيدة عن الأزمات التي يعاني منها النظام الإيراني ككلّ، ومحاولة أطراف العملية السياسية إلقاء الكرة في ملعب الآخَر الذي هو اذرع ايران في المنطقة او حتى إلقاء المسؤولية السياسية عن الأوضاع الداخلية أو الخارجية المتدهورة على عاتقه، وذلك في ظلّ الحراك السياسيّ الذي يشهده الشارع الإيراني، وتطلُّع الأجيال الجديدة إلى عملية تحديثٍ ضرورية للنظام، أو تغيير مّا جزئيّ أو شامل مِن أجل دَفْعِه نحو فاعلية وحيوية أكبر، بعيدًا عن حالة الوصاية الدينية الراهنة التي أصبحت عبئًا حقيقيًّا على النظام والدولة برُمّتها. السؤال هنا: لماذا قالت زينب سليماني وغيرها هذا الكلام الذي لا يقبله عقل أو منطق؟ يبدو ان كلامها لا يزال ضمن المناورة وإعادة توزيع الأدوار بما يمنح النظامَ مزيدًا مِن الوقت من أجل البقاء والاستمرارية. لمن لا يعرف الإطلالة الاولى لهذه السيدة التي اصبحت تثير الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن ظهرت في مناسبتين، ووجّهت كلاماً قاسياً جداً بعد مصرع والدها على يد أميركا مطلقة عبارتها الشهيرة «اثأروا لوالدي» ووصفت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بـ»لاعب القمار»، كما كان يسميه والدها، وخاطبته قائلة: «إن خطتك الشیطانية في إراقة دماء الرجلین العظیمین من العراق وإيران لم تؤد إلا إلى اختلاط الدم العراقي بالإيراني وترسيخ هذه العلاقات بين الشعبين، كما جعلتهم يكرهون أميركا للأبد». وقد دفع كلامها هذا الى انتقاد معارضين إيرانيين من بينهم الفنانة «مهناز أفشار» التي وجهت رسالة قاسية لها، قائلة «اتركي السلاح الذي بيدك، شعبنا يقتل بسبب والدك». الحقيقة ياسادة ان ما تصفه ايران ووكلائها بمحور المقاومة حاول على الدوام ان يوزع الأدوار لإقناع جمهوره ان الثأر لسليماني يجب أن نتحمله جميعا لادراكهم ان ايران لا يمكن أن تواجه أميركا وجها لوجه ولا حتى ان تواجهها في إيران بل ان منتهى ماتستطيعه هو إدخال العراق في ذلك الأمر والذي هو الانتقام لسليماني عبر إطلاق صواريخ غير مؤثرة على بعض القواعد الاميركية.. كلام زينب سليماني يمكن وصفه بالإفلاس السياسي ذلك ان عجز ايران عن مواجهة الولايات المتحدة وعن مواجهة إسرائيل يجعلها تتغطى خلف حلفائها في محاولة لتمطيط القضية وتمييعها في حال الفشل في إقناع الحلفاء بإمكانية القيام بها ولذلك جعلت ايران الظفر برأس الرئيس ترمب ولو عبر 80 مليون دولار هو طريق القدس.. لقد رأت زينب قاسم سليماني ان ثأر والدها يجب أن يقوم به بشار الأسد والذي شرد ملايين السوريين وقتل مئات الآلاف منهم في زعم كاذب للوصول إلى القدس.. وطالبت أيضا أن يأخذ السيد نصر الله بثأر والدها عبر لبنان الذي اوصله طريق القدس الذي يصدع به نصر الله رؤوس اللبنانيين ليل نهار الى الافلاس الكامل. لقد طلبت زينب سليماني ايضا من المجرم الحوثي الذي ينتقل بين المغاور ولا يمكنه ان يظهر ان يأخذ بثأر والدها وهو الذي يرى ان العالم العربي من أوله لآخره هو عدوه وعدو مشغله الايراني.. ان هذا الفيلق الذي تتكلم عنه هذه السيدة تجرأ على إعلان الحرب في كل منطقة عربية وأذاق العرب الويلات في كل مكان وصل إليه إجرامه وخرابه بينما لم يتجرأ على إعلان الحرب صراحة على الولايات المتحدة بل أوكل العبارات الرنانة إلى وكلائه ليطلقوها، وأقول أخيراً الى السيدة زينب قاسم سليماني: آن الأوان في العالم العربي ان نغلق صفحات الدماء التي تغذونها في المنطقة ففي الشرق الاوسط من الامكانات الاقتصادية ما لا يتوافر لمناطق اخرى وليعمل النظام الايراني على تنمية اقتصاده بدل من تصدير إرهابه للعالم فطريق القدس لن يمر قطعا عبر طهران ووكلائها.