قيم مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك» في دراسة حديثة تأثير المحددّات الرئيسة للتوظيف - مثل الدخل والأجور - على العمالة، وذلك على مستوى عشرة قطاعات عمل في المملكة على المديين الطويل والقصير، وذلك في سعيه لدعم صنّاع القرار على تحقيق التوازن بين التوظيف عبر القطاعات. وكشفت الدراسة عن أربعة عوامل تساهم في زيادة نسبة مشاركة القوى العاملة للمواطنين والمواطنات في المملكة، والتي تتمثل في تحفيز الطلب على السلع والخدمات المنتجة محليًا، وتصميم السياسات وتنفيذها على المستوى القطاعي بدلًا من السياسات الموحدة، والعمل على وضع حد أدنى للأجور للسعوديين وغير السعوديين بالإضافة إلى رفع مستوى الحد الأدنى للموظفين السعوديين من خلال "ضريبة العمالة الموحدّة".

وذكرت الدراسة التي كانت بعنوان "نمذجة العمالة القطاعية في المملكة" والتي أعدت بالشراكة مع مؤسسة النقد العربي السعودي أن تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 والتي تتمثل بخفض نسبة البطالة إلى 7 % ورفع مشاركة السيدات إلى 30 %، وزيادة معدّل التوطين في قطاعي النفط والغاز إلى 75 % في الفترة من 2016 وحتى 2030، يتطلب إجراء دراسة شاملة على العمالة في المملكة.وتناولت الدراسة التي أعدّها كابسارك المحدّدات التاريخية للتوظيف في الفترة من 1995م وإلى 2016م وذلك في عشر قطاعات وهي قطاع الزراعة والغابات، وقطاع أعمال البناء والتشييد، وقطاع التوزيع والتجزئة، وقطاع تجارة الجملة والفنادق والمطاعم، وقطاع المالية والتأمين والخدمات التجارية بجانب قطاع الخدمات الحكومية، وقطاع الصناعات التحويلية غير النفطية والاستثمار غير النفطي، وقطاع الخدمات الأخرى بما فيها الخدمات المجتمعية والاجتماعية والشخصية وقطاع النقل والتخزين والاتصالات، وقطاع المرافق المتمثل في (الكهرباء والغاز والمياه).

وأظهرت الدراسة أن الاعتماد على الموظفين غير السعوديين تراجع بوتيرة بطيئة في جميع القطاعات العشر في الفترة من 2005م إلى 2017م، إذ ارتفعت النسبة الإجمالية للقوى العاملة السعودية إلى 18.6 % من 11.6 % وذلك بسبب الإصلاحات الجارية في سوق العمل، ووجدت أن قطاع مرافق الكهرباء والغاز والمياه يتصدّر المرتبة الأولى في معدّلات نمو توظيف السعوديين بنسبة 81.21 % يليه قطاع الاستثمارات غير النفطية بنسبة 80 %، في الوقت الذي احتل فيه قطاع الزراعة والغابات المركز الأخير بمعدّل نمو وصل فقط إلى 3.8 %.

على الصعيد ذاته، احتل قطاع الزراعة والغابات المركز الأول في قائمة القطاعات الأكثر توظيفًا لغير السعوديين بنسبة نمو وصلت إلى 96.82 % يليه قطاع البناء والتشييد بنسبة 87.25 %، بينما احتل قطاع الكهرباء والمياه والغاز المركز الأخير بنسبة 18.79 %.وتسعى دراسة كابسارك إلى دعم صنّاع القرار وواضعي السياسات بالمعلومات الكمية القيمة حول كيفية تأثير المحددات الرئيسة للتوظيف - مثل الدخل والأجور - على القوى العاملة، وذلك على مستوى التوظيف في القطاع في المملكة على المدى الطويل والقصير. يُذكر أن مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك» قد أعلن في فبراير الماضي تقدمه في قائمة أفضل مراكز الأبحاث إقليميًّا وعالميًّا، إذ فقز كابسارك 14 مرتبة في تصنيف مراكز أبحاث الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ ليحتل المرتبة 15 ضمن 103 مراكز أبحاث في المنطقة، وعلى مستوى عالمي، فقد احتل كابسارك المرتبة 13 ضمن 60 مركز أبحاث متخصص في سياسات الطاقة ومواردها.