تتكون عُصْبة (أو دول حلف) أوبك+ من 23 دولة (13 دولة من أوبك و10 دول من خارج أوبك). وكان أول اتفاق رسمي في 30 نوفمبر 2016. بعد سنة من المفاوضات الشّاقة بين أوبك والمصدرين للبترول من خارجها.

لقد تم التوصل -للمرة الأولى- إلى الاتفاق على خفض إنتاجهم للبترول بمقدار 1.8 مليون برميل في اليوم. تتحمل دول منظمة أوبك 1.2 مليون برميل. وتتحمل الدول المشاركة من خارج أوبك حوالي 0.60 مليون برميل. على أن يبدأ تنفيذ الخفض من 1 يناير 2017. وهكذا بانتهاء العام 2016 وبداية العام 2017 انتهت لعبة التسابق للمحافظة على الحصص التي استمرت أكثر من سنتين وأطاحت بسعر البترول من فوق 100 دولار إلى الخمسينات.     

لقد وعدت روسيا بموجب هذا الاتفاق على خفض 300 ألف برميل. بالتدريج على فترتين. الأولى خفض 200 ألف برميل بنهاية مارس. والثانية 100 ألف برميل بنهاية يونيو ليصبح إنتاج روسيا 10.95 مليون برميل. بعد أن كان إنتاج روسيا 11.25 مليون برميل في أكتوبر 2016.

على مر ثلاث سنوات (من نهاية 2016 إلى نهاية 2019) كانت الاتصالات والاجتماعات بين دول الحلف مستمرة على مدار فصول السنة. وكان كل اجتماع بين الحلفاء ينتهي بتمديد الاتفاق. بعد إجراء بعض التعديلات وإزالة الاختلافات التي كانت تثور بين الحين والحين بين الحلفاء.

لكن حدث فجأة عقب انفضاض اجتماع دول أوبك+ في فيينا يوم الجمعة 6 مارس 2020 (وكان يوماً مشهوداً) بأن فاجأ ألكسندر نوفاك (وزير البترول الروسي) حلفاءه قائلاً: بأنه بحلول واحد أبريل سيكون الجميع حر في إنتاجه.

لم تكن روسيا تتوقع أن يكون رد أوبك سريعاً وحاسماً بأنه لا حاجة للانتظار إلى واحد أبريل (والجميع يعرف ماذا يعني واحد أبريل). بل سيكون الجميع أحراراً في إنتاجهم -بلا قيود- منذ اللحظة التي أعلنت روسيا من طرف واحد خروجها على الإجماع لجميع الحلفاء من داخل وخارج أوبك.

الغلطة التي ارتكبتها روسيا هي اعتقاد روسيا أن أوبك سترضى بالواقع. وتكتفي أوبك بخفض إنتاجها 1.5 مليون برميل. أو على الأقل ستُبْقي أوبك إنتاجها كما هو وتترك لروسيا أن تُبْقي أو تزيد إنتاجها كما تريد.

سرعان ما أدركت روسيا غلطتها فندمت روسيا لكن ولات ساعة مندم فلقد سبق السيف العذل. فرغم تراجع روسيا وقبولها خفض إنتاجها أضعاف الذي كان مطلوباً منها في السابق. لكن كانت الجائحة قد عصفت باستهلاك البترول إلى النصف فانخفض الطلب بحوالي 41.5 مليون برميل في اليوم. وأصبح العلاج بالتالي ليس خفض الإنتاج بأقل من 41.5 مليون برميل لكي يتوازن سوق البترول.

مقال الأسبوع المُقْبل -إن شاء الله- بعنوان: منظمة أوبك في مهب الجائحة.