الطلب (أي وجود الحاجة. ثم الرغبة، والقدرة على شراء السلعة) هو الذي يخلق السوق للسلع التي يتم تداولها في الأسواق. فإذا وُجد الطلب على السلعة سيبدأ المنتجون في إنتاجها لتلبية الطلب. والعكس صحيح إذا لم يوجد الطلب على السلعة سيتوقف المنتجون عن إنتاجها وبالتالي لا يوجد لها سوق.

 لقد كانت الحاجة إلى استهلاك البترول تزداد بسرعة بمعدل 8.2 % في السنة طوال العشرين سنة (من العام 1950 إلى العام 1970). حيث ارتفع استهلاك البترول -بسبب ثورة وسائل المواصلات- من حوالي 10 ملايين برميل في اليوم العام 1950 إلى 48.36 مليون برميل في اليوم العام 1970.

هذا الطلب المتسارع النمو -غير المسبوق- على البترول جعل سوق البترول أكبر سوق عالمي في التاريخ للتجارة بين دول العالم.

ثم واصل سوق البترول نموه على مدى 50 عاماً (من العام 1970 إلى العام 2020) بمعدل نمو سنوي 1.4 % في السنة. فتضاعف الطلب على البترول إلى 101 مليون برميل في اليوم في بداية العام الحالي 2020. بعد أن كان الطلب على البترول 50.8 مليون برميل العام 1971. 

لكن فجأة اجتاحت الجائحة (اسم الدلع الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية على وباء كورونا المُسْتجد) للعالم. وشلت النشاط الاقتصادي العالمي. وتعطلت وسائل المواصلات بأنواعها فانهار الطلب على البترول. وبالتالي اضمحلّ أو كاد أن يتلاشى تدريجياً السوق العالمي للبترول.

إلى الآن لا توجد أرقام مؤكدة موثوقة عن مقدار الانخفاض الفعلي في استهلاك العالم للبترول. لكن التقديرات متفاوتة قد تتراوح بين 26 مليون برميل في اليوم وقد تكون أكبر كثيراً فقد تصل 50 مليون برميل في اليوم.

وهكذا يبدو واضحاً أن سوق البترول عاد -مؤقتاً- إلى حجمه قبل 50 سنة عندما كان لا يتجاوز 48.5 مليون برميل في اليوم العام 1970. وكذلك سعر البترول انخفض إلى حوالي 25 دولاراً للبرميل. أقل كثيراً من سعر البرميل قبل 50 سنة بالسعر الثابت (أي بعد استبعاد معدل التضخم في الدولار).

عودة الروح إلى سوق الذهب الأسود:

لا أحد يعرف بالتحديد متى تنقشع الجائحة وتدب الحياة من جديد في جسد النشاط الاقتصادي. لا سيما وسائل المواصلات أكبر مستهلك للبترول. لكن لا شك ستعود الحياة إلى طبيعتها وسيعود الطلب على البترول إلى وضعه الطبيعي ويرتفع السعر تدريجياً إلى مساره الطبيعي.

لكن قد تتحول المشكلة من النقص في الطلب إلى مشكلة النقص في العرض. بسبب عدم توفر الأموال الكافية لدى شركات البترول حول العالم للمحافظة على الطاقة الإنتاجية الحالية التي يحتاجها السوق بعد انقشاع الجائحة.

مقال الأسبوع المُقْبل -إن شاء الله- سيكون بعنوان: أوبك+ في مهب الجائحة.