أطلقت قناة MBC مؤخراً حلقات برامجية لافتة تحت عنوان "ضيف الصف"؛ تعتمد الحلقات على استضافة إحدى الشخصيات البارزة أو المسؤولة في المجتمع وتفتح باب الأسئلة أمام مجموعة من الأطفال السعوديين من أعمار مختلفة، يعملون خلال الحلقة وكأنهم المحاور الرئيسي، ويستفسرون من الضيف عن أي أمر يخطر في أذهانهم سواء اتصل بمجاله أم لا. ولا يسعني هنا إلا الثناء على التوجه الرئيس للبرنامج بالمزج ما بين شخصيات تثير الفضول العام وتزكي من أفق الأفراد وبرنامج بسيط البنيان يمكننا القول إنه موجه بنسبة كبيرة لجمهور من صغار السن، يشاهدون أقراناً لهم متمتعين بجرأة ويطرحون أفكاراً قد تثير أذهانهم، وتدفعهم للفضول فيما حولهم، والأهم أن توقيت العرض مثالي لتواجد كافة أفراد الأسرة أثناء المنع، إذ يعرض بالتزامن مع التزام الجميع بالمنازل في حجر صحي على خلفية الجائحة.

ففي الوقت الذي أغلقت فيه المدارس أبوابها خوفاً على صغارنا من انتشار العدوى بينهم، يأتي برنامج مثل "ضيف الصف" ليمثل فرصة جيدة جداً لاستثمار اضطرار أبنائنا للتواجد بالمنازل، فجنباً إلى جنب مع تلقي دروسهم منزلًيا بواسطة تقنية المدرسة الافتراضية، يفتقدُ طلابنا حالة التعلم التفاعلية التي تتأتى بالتواجد في البيئة المدرسية والتأثير والتأثر بكافة مكوناتها، يمثل برنامج كهذا نافذة جيدة جداً لتعويض هذه المسألة بنموذج خلاق للتعلم بواسطة الترفيه وإيصال الرسائل التربوية عبر شاشة التلفاز ومن خلال وسطاء وجهاء يقدمون القدوة الحسنة والأمثلة الطموحة لأبنائنا، فمنذ بداية عرض البرنامج، واختيار الضيوف مبشر جداً، ما بين الوزير ماجد الحقيل، والشاعر الأمير بدر عبدالمحسن، ورائد الفضاء الأمير سلطان بن سلمان، والشاعر عبدالرحمن بن مساعد، علاوة على مسألة القدوة الحسنة، هذا النمط من البرامج الذي تجلس فيه الشخصية العامة قبالة الصغير من شأنه أن يكسر حاجزاً نفسياً لدى الطلاب، فمن يشعرون أنه بعيد المنال، وعصي على البلوغ والتواصل، يفصلهم عنه سنتيمترات معدودة للطلاب من حضور الاستديو، وحتى الذين يشاهدون البرنامج عبر شاشة التلفزيون أو الحاسوب أو الهاتف، تصلهم الرسالة ذاتها، أن المسؤول أو الشخصية العامة، والمكانة التي حازها، قريبة وليست مستحيلة أبداً.

على قدر النجاح، تكون الأعباء المستقبلية. أنا لا أتحدث هنا بالتأكيد سوى عن نجاح مبدئي وبداية مبشرة بحق لبرنامج "ضيوف الصف" الذي لم تبث منه سوى حلقات محدودة على مدار شهر فحسب، ولكن التحدي الحقيقي في الحلقات وربما المواسم المقبلة تكمن في خريطة اختيار الضيوف وأولويات صناع البرنامج، فكما قدمنا الوزير وصاحب السمو والشاعر ورائد الفضاء، ونتوقع أن نقدم بالتأكيد فنانين ولاعبين وغيرهم من الوجوه، من المنتظر أن يتضمن البرنامج تمثيلاً واضحة للعلماء في كافة المجالات بشكل ظاهر ومكثف، ليس هذا فحسب، فتقديم نموذج العلماء والباحثين في صورة نجوم ومشاهير يسعى الصغار لتتبع سيرهم وآرائهم، أو حتى يلهون معهم ويمازحونهم ويكسرون قالب الرصانة المفروضة على صورهم الذهنية السائدة في المجتمع، قد يكون سابقة تحسب لفريق عمل "ضيف الصف"، الذين أقول إنهم بالفعل استطاعوا أن يلفتوا الانتباه ببضع حلقات، وأن يضعوا برنامجاً جاداً في بؤرة اهتمام المشاهدين - صغاًراوكباًراً - متفوقاً على برامج أخرى لها قاعدتها الشعبية بالفعل وتوظف المزيد من أدوات الترفيه لتحقيق نسب مشاهداتها.