يرى المفكر الأميركي المعتكف في بيته بسبب الحظر، الذي فرضه على نفسه نتيجة جائحة فيروس كورونا نعومي تشومسكي، أن هذه الأزمة التي يمر بها العالم «لن يتم التعافي منها، ما لم نكن حازمين في مواجهتها».

واختلفت الدول في طريقة معالجتها الأزمة والتعامل مع واقعها الذي تمر به، فالولايات المتحدة لم تعط للأزمة اهتمامًا واضحًا منذ بداية انتشار الفيروس في الصين، واكتفى الرئيس ترمب ووزير خارجيته بومبيو بتسمية الوباء بالفيروس الصيني، وهو ما جعل الرئيس الأميركي لاحقًا يعيش تحت مقصلة التهاون، التي وصف بها من قبل أعضاء الكونغرس ووسائل الإعلام الأميركية، والتي حملته وحكومته المسؤولية الكبرى في الأرقام القياسية، التي حملتها أعداد المصابين والمتوفين في أميركا وحدها.

وحذت الدول الأوروبية حذو الولايات المتحدة في التساهل تجاه أثر (كوفيد-19)، ولم تستشعر الخطر المحدق الذي يحيق بالعالم، فكانت النتائج كارثية بالمعنى الحقيقي في كل من إيطاليا، وهي البؤرة الأولى في انتشار الوباء أوروبيًا، وتلتها إسبانيا وبريطانيا اللتان لا تزالان تسجلان أرقامًا قياسية في نسب الوفيات اليومية والإصابات حتى إن خفت حدتهما عن بداية الأزمة.

في المقابل، نرى نماذج ناجحة في التعامل مع هذا الفيروس والحد منه، وتأتي في مقدمة الدول المملكة العربية السعودية، التي استشعرت منذ وقت مبكر، وتحديدًا منذ أن أعلن عنه في الصين - عظم هذا الخطر، فجاءت الإجراءات الاحترازية لتضع المملكة في الصف الأول ضمن دول قليلة أحسنت التعامل مع هذا الوضع المستشري في العالم.

وكانت حكومة خادم الحرمين الشريفين سباقة في التدخل وبشكل سريع بمبادرات نوعية، إن على صعيد الاقتصاد أو الشأن الاجتماعي، مسجلة بذلك نجاحًا باهرًا.

وبرز النظام الصحي في المملكة بشكل يدعو إلى الفخر والإعجاب، وكان محل زهو المواطنين في الداخل والمراقبين للأوضاع في الخارج.

ونجح النظام التعليمي كذلك في التماهي مع الوضع الجديد في جعل الطلاب ومنتسبيه يستمرون في العملية التعليمية دون انقطاع، معتمدين على التقنيات الحديثة في التعليم القائمة على الدراسة عبر الإنترنت.

ولا يمكن تجاوز الدور الأمني الذي تقوم به القوات المنوطة بحفظ النظام وتطبيق منع التجول في بعض المدن لسلامتها وأهلها من انتشار الوباء.

كما سجل المواطنون وقفات رائعة بالتجاوب السريع والصحيح مع التعليمات التي كانت تحثهم على البقاء في منازلهم، وتطبيق معايير الصحة بأعلى درجاتها.