تتجه أنظار العالم غداً الخميس بترقب مثير مختلط المخاوف والتنبؤات للحدث التاريخي الحاسم لانتشال سوق البترول العالمي من الهاوية حيث تجمع المملكة تحالف أوبك+ مجدداً على طاولة التفاوض والتباحث والتوافق في اجتماع وزاري نفطي افتراضي عن بعد طارئ دعت إليه المملكة استجابة لوساطة ومناشدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصدر رحب، في وقت تحمل المملكة كافة هموم سوق الطاقة المضطرب، وهي تحمل اليوم هم انهيار سوق النفط على كفة، بحلول لا غيرها تنادي بتعميق خفض الإنتاج، بينما تحمل على الكفة الأخرى هم سرعة التغلب على جانحة العصر الوبائية التي ما فتئت تفتك بصناعة النفط شريان الحضارة العالمية، بينما بالكاد تعاضد المملكة اكتفاها حملاً ثقيلاً أخراً متكرراً وأكثر إقلاقاً بخوضها معترك فرض ديمومة استقرار سوق الطاقة العالمي في كافة أصعدته والتي يمكن تحقيقها ارتكازاً على أسس لخصها وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بأمن الإمدادات، والموثوقية، والاستدامة والتي بالنهاية تؤدي إلى استقرار أسواق النفط وقيم خامه.

وتلك المرتكزات والاسس هي نهج المملكة وقدرتها على ضمان الإمدادات النفطية الآمنة الموثوقة المستدامة التي تحافظ على أسعار ممكنة للمنتجين والمستهلكين وفق سياستها الثابتة على الاعتدال والحكمة والتوازن والعمل الجماعي المشترك. في الوقت الذي برهنت المملكة على موثوقية إمداداتها دون تعثر في اصعب المحن وتحت مختلف الظروف القاهرة التي اثبتت بأنها أهل لها على ارض الميدان في هجمات 14 سبتمبر التي نالت نصف إنتاج المملكة البترولي وتوقف خمس الإنتاج العالمي حيث ارتعد العالم لهول الحدث بتعطل أكبر منشآت النفط في العالم في بقيق بطاقة إنتاجية اكثر من خمسة مليون برميل في اليوم ومع ذلك لم تنقطع أم تتعثر إمدادات المملكة لقوة مخزوناتها على اليابسة واضخم الاحتياطات في اعماقها البرية والبحرية ليصفها العالم بأمن الطاقة العالمي وقلبه النابض.

ويرى المراقبون أن ملخص نتائج اجتماع اليوم المأمولة والأكثر عقلانية تتجه للموافقة على مقترح أوبك الداعي لتعميق خفض الإنتاج بإزاحة 1,5 مليون برميل من السوق تضاف إلى الخفض السابق 1,7 مليون برميل في اليوم لتصل إلى 3,2 مليون برميل يومياً، وهذا المقترح وفق الاجتماع الأخير الذي انهار بعدم قبول من الجانب الروسي مما أدى لفض اتفاقية خفض الإنتاج المشترك برمتها. إلا أنه بعد تزايد تفشي جانحة كورونا اختلفت الأمور وازادت سوءا في تحطيم الطلب مما قد يدفع بالاجتماع لخفض ارقام أكبر بعدة ملايين البراميل، في وقت طالب الرئيس الأمريكي في مجمل وساطته بأن الرقم قد يصل إلى 10 ملايين برميل في اليوم.

وقالت مصادر بأن اجتماع أوبك+ الافتراضي اليوم يهيمن بالفعل على أحداث الأسبوع بعد استمرار تهاوي الأسعار بسبب الضغط من جانبي العرض والطلب والنمو الكبير في العرض بعد انهيار قيود أوبك+ واندلاع ما يسمى بحرب أسعار النفط، بحسب تحليل "قلوبال بلاتس" وأشار لتعرض خطط اجتماع اليوم للفوضى بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يميل إلى إجبار المنتجين الأمريكيين على إجراء تخفيضات إلزامية للإنتاج. وكان ترامب قد عرض في وقت سابق التوسط لاستئناف صفقة أوبك+، وكان وزراء نفط يفكرون في خطط لخفض 10 مليون برميل في اليوم أو حوالي 10٪ من المعروض العالمي وكان ذلك مرهونًا بانضمام الولايات المتحدة ودول أخرى، مثل كندا والبرازيل والنرويج والأخيرة قالت إنها ستدرس خفض إنتاجها كجزء من جهد دولي واسع، وفقاً لنفس المصدر.

وأجلت شركتا النفط الحكوميتان أرامكو السعودية وأدنوك في أبو ظبي اعلان أسعار البيع الرسمية لشحنات مايو إلى ما بعد اجتماع أوبك+ اليوم، والذي تميل كففه نحو الخروج باتفاق مقنع لجميع المنتجين بما يخدم المصلحة العامة والاقتصاد العالمي ككل ولا سيما في ظل أزمة حرب كورونا العالمية التي تشهد اتحاد العالم أجمع في منازلتها.

 وترى المملكة بأن أسعار النفط يجب أن تكون في الحدود الممكنة المستدامة التي تعزز نمو الاقتصاد العالمي وتمكِّن من وضع الميزانيات بوضوح وشفافية تمكّن الصناعة من تنمية استثماراتها وقدراتها وطاقاتها الإنتاجية في شتى أنواع الصناعات ومناحي الاستثمار الداعمة للنمو الاقتصادي، في وقت يربط وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان التطور الصناعي العالمي المستدام باستقرار الأسعار مشدداً بأنه "لا يمكن لأي صناعة في العالم أن تنمو وتستقر وتكون استثماراتها مستدامة في ظل عدم الاستقرار في الأسعار وفي مستويات الإنتاج".