ضمن البحوث التي قامت بنشرها مجلة دارة الملك عبدالعزيز في عددها الثاني، س 32 لعام 1427ه بحث مميز للأستاذ حمد بن عبدالله العنقري بعنوان «مآل المخطوطات النجدية بعد سقوط الدرعية» تحدث فيه عن قيام الحملات العثمانية ودورها في فقدان المخطوطات النجدية وما قام به إبراهيم باشا وحسين بك من نقل تلك المخطوطات إلى خارج نجد.

جاءت مقدمة الباحث بقوله: إنطلاقاً من اهتمام دارة الملك عبدالعزيز بموضوع الدراسات والكتابات المتعلقة بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الإصلاحية، فقد شرعت في رصد وجمع وتصوير المخطوات النجدية العائدة إلى تلك الفترة، وذلك ضمن مشروعها الرامي إلى جمع المخطوطات المحلية في المملكة العربية السعودية، وإتاحتها للدارسين والباحثين، وتشكل هذه الدراسة جزءاً من هذا المشروع الكبير، إذ تتناول مآل المخطوطات النجدية في نجد حتى سقوط الدرعية، وتقف حدود هذه الدراسة الزمنية عند عام 1338ه - 1823م لمعرفة آثار هذا السقوط على وضعية المخطوطات النجدية قبل قيامه بدعوته الإصلاحية. كما يتأكد ذلك في وجود عدد من العلماء وطلبة العل الذين ظهروا في نجد خلال الفترة منذ القرن العاشر وحتى تاريخ قيام الدعوة الإصلاحية بعد منتصف القرن الثاني عشر الهجري. فقد أوردت كتب التراجم النجدية تعريفاً بأولئك العلماء الذين طلبوا العلم داخل نجد وخارجها، ثم قاموا بواجبهم الشرعي في الفتيا والتدريس والكتابة وغيرها. كما ظهر ذلك في المجموعات الخطية العائدة إلى تلك الفترة، وما تضمنته من تملكات ووقفيات وشروح وحواش ومعلومات شخصية تتضمن ميلاد بعض الأعيان والأعلام النجديين أو وفاته، أو رصد بعض الحوادث وغيرها.

وبالإضافة إلى ما سبق، فقد كان من مظاهر نشاط العلماء خلال تلك الفترة، عنايتهم بجمع الكتب ونسخها، واتاحة الاستفادة منها لطللبة العلم وعامة الناس. وكان للنساخ حينذاك دور مهم يماثل دور الناشرين في هذا العصر أو أكثر، لأن نسخ الكتب كان له أعظم الأثر في نشرها، وتعدد نسخها المتداولة بين الناس. ولإدراك عدد من العلماء أهمية مهنة نسخ الكتب في نشر العلم، لكونها مصدر رزق جيد، فقد حرصوا على احتراف هذه المهنة، وتوريثها أبناءهم وتلاميذهم من بعدهم.

ومن أشهر المكتبات الشخصية قبل قيام دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب: مكتبة الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوة، ومكتبة الشيخ عبدالله بن محمد بن ذهلان، ومكتبة الشيخ أحمد بن محمد المنقور، ومكتبة الشيخ عبدالله بن إبراهيم بن سيف التي اطلع عليها الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ومكتبة آل إسماعيل، ومكتبة الشيخ إبراهيم بن سليمان بن علي، ومكتبة الشيخ عبدالله بن عضيب، ومكتبة عبدالله بن أحمد بن سحيم، ومكتبة التركي، وغيرها من المكتبات. وعلى الرغم من أن هذه المكتبات لا تعدو أن تكون خزانات كتب شخصية، ولا ينطبق عليها مفهوم المكتبات في الوقت الحاضر من حيث تخصيص أماكن واسعة لها، فإن سهولة الحياة العامة وبساطتها في تلك الفترة، والحرص على الاستفادة الكامل من الكتب، جعلها تشكل مصدراً مهماً لطلب العلم، وتقوم بدور قوي في تنشيط الحركة العلمية، وهو ما لا تستطيع القيام به بعض المكتبات في الوقت الحاضر.

ونتيجة لقيام التحالف بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب على نشر الدعوة السلفية، وتوافر القوة العسكرية لهذه الدولة الناشئة والرخاء المادي، زاد الحرص على العلم، وتوافد طلبة العلم على الدرعية للدراسة على علمائها، والاستفادة منهم، وقاموا بنسخ الكتب، وتدوين شروح شيوخهم وتعليقاتهم على حواشيها، وعند مغادرتهم للدرعية ينقل هؤلاء الطلبة كتبهم وما نسخوه إلى بلدانهم.

وقد استمرت حركة النهضة العلمية في نجد، ونسخ الكتب واقتناؤها، حتى سقوط الدرعية في سنة 1233ه - 1818م على يد إبراهيم باشا. فقد كان من نتيجة ذلك الحدث توقف النشاط العلمي ولو لفترة قصيرة، والقضاء على كثير من الانجارات العلمية التي حفلت بها الفترة السابقة. كما نتج عن سقوط الدرعية، تدمير ما كان موجوداً من خزانات الكتب، وانتقال نسخ كثيرة من المخطوطات إلى خارج حدود نجد، أو فقدانها، أو تلفها.

وتحاول هذه الدراسة الأولية الإجابة عن مصير هذه المخطوطات، وذلك بتتبع مصير بعضها، وما آلت إليه، وذلك عن طريق البحث في المصادر ذات العلاقة وخصوصاً الوثائق المتوافرة، وكذلك متابعة ما هو موجود منها داخل حدود المملكة أو خارجها، وسوف نعرض فيما يأتي العوامل التي كانت لها علاقة مباشرة بانتقال الكتب والمخطوطات خارج نجد، وهي:

أولاً: الحملات العسكرية العثمانية ودورها في فقدان المخطوطات النجدية

كلف كل من السلطان سليم الثالث (1203 - 1222ه - 1789 - 1807م) وبعده السلطان مصطفى الرابع (1222 - 1223ه - 1807 - 1808م) وبعدهما السلطان محمود الثاني (1223 - 1255ه - 1808 - 1829م) والي الدولة العثمانية على مصر محمد علي باشا (1220 - 1264ه - 1805 - 1828م) بمحاربة الدولة السعودية الأولى، واستجابة لتلك الأوامر أرسل حملة عسكرية بقيادة ابنه أحمد طوسون باشا إلى الحجاز، ونظراً لعدم استطاعة ابنه استعاد الحجاز بالكامل فقد حضر هو بنفسه إلى الحجاز لدعم الحملة، وتحقيق أهدافها في القضاء على الدولة السعودية. وفي عام 1231ه / 1816م أوكل مهمة الحملة إلى ابنه الأكبر إبراهيم باشا، الذي استطاع أن ينجز هذه المهمة بنجاح.

وكانت الآثار المباشرة على المناطق التي مرت بها هذه الحملة، وما صاحبها من نهب وتدمير لجميع الممتلكات، كالمنازل والقصور، والأمتعة، والكتب، والزروع والحيوانات. وكان أشد ما وقع من جيش الحملة من تدمير، ما حصل في الدرعية وضرما وثرمداء وشقراء وبلدان القصيم والخرج وغيرها من المدن، ورغم أن إبراهيم باشا قد عاهد الإمام عبدالله بن سعود بالمحافظة على سلامة الدرعية، إلا أنه لم يف بوعده وهدمها في شعبان من عام 1234ه - يونيو 1719م بناء على أوامر وصلته من والده بعد الاستئذان من السلطان في ذلك، وعلى الرغم من أن المصادر لا تذكر ما جرى للمخطوطات، إلا أن ما يجري عادة أثناء تلك الحرب من الهدم والتدمير والحرائق والنهب قد طال بعض المخطوطات لكونها محفوظة في الأغلب في المنازل. وهذا ما أشار إليه ابن بشر عندما تحدث عن إرسال السلطات العثمانية بعد سقوط الدرعية حملات عدة من أجل فرض سلطتها وسيطرتها على المنطقة، وكان منها حملة حسين بك، التي دمرت بلدة حريملاء، وأحرقت بعض الكتب في مكتبة الشيخ عبدالعزيز بن سيمان بن عبدالوهاب وصادرت بعضها الآخر.

ثانياً: نقل القوات العثمانية

المخطوطات النجدية إلى خارج نجد

جمعت هذه القوات كل ما توافر تحت يدها من الغنائم والأمتعة والأثاث، ويعنينا هنا المخطوطات النجدية، التي نقلتها هذه القوات إلى خارج نجد حرصاً منها على تحقيق هدفين هما:

أ - حجب مصدر التلقي الرئيس للعلم المتمثل في تلك المخطوطات، لما تمثله من رافد مهم للعلماء وطلبة العلم، مما أدى إلى حرص تلك القوات على جمعها بعد قضائها على بعض علماء نجد بالقتل أو الترحيل إلى مصر.

ب - سعيهم للإفادة من هذه الكتب لمعرفة ما قد يكون موجوداً فيها من محفوظات الحجرة النبوية الشريفة. ففي عام 1222ه - 1807م استفتى الإمام سعود بن عبدالعزيز علماء المدينة المنورة من الأحناف والمالكية والشافية والحنابلة في استخراج الأموال المودعة في الحجرة الشريفة لصرفها على أهل المدينة المنورة ومصالح الحرم، بسبب توقف بعث الصرة السلطانية إلى الحجاز، وشدة الحاجة والضرورة إلى الاستفادة من هذه الأموال وإنفاقها في مصالح المسلمين، لذلك قرر الإمام سعود فتح الحجرة النبوية الشريفة، وإخراج ما فيها، وكانت تضم تحفاً ومجوهرات ومصاحف وكتباً، مثل: كتاب «دلائل الخيرات»، وقد قام الإمام بتوزيع بعض المجوهرات والتحف وبيعها من أجل إنهاء الأزمة الاقتصادية في المدينة المنورة، كما أنه وهب جزءاً منها للشريف غالب بن مساعد الذي باعها عن طريق صهره محمد العطاس في الهند.

وبناء على ما سبق، أكدت الدولة العثمانية على والي مصر محمد علي باشا البحث في الدرعية عما يكون قد نقل إليها من أموال ومجوهرات ومصاحف وكتب الحجرة النبوية الشريفة، وشراء ما تم بيعه منها، ونقلها إلى المدينة المنورة. ويظهر كل ذلك جلياً عند النظر إلى المراسلات العديدة بين محمد علي باشا والمسؤولين العثمانيين، التي تتضمن الحض على البحث عن تلك الكتب أو المجوهرات، والسؤال عن مصيرها، ومنها تقارير عدة مرفوعة للسلطان محمود الثاني عن سؤال الإمام عبدالله بن سعود عما بقي من محفوظات الحجرة النبوية الشريفة، حيث وجد معه صندوقاً كان والده الإمام سعود بن عبدالعزيز قد وضعه عند ابنته الأميرة موضي بنت سعود لحفظه، ومنها أيضاً خطاب آخر موجه من محمد علي باشا إلى عمر أفندي كاتب السلطات عن بعض المصاحف وكتب الأدعية المستخلصة من السعوديين.

ويمكن تصنيف المخطوات التي تم جمعها ومصادرتها من نجد إلى مجموعتين هما:

1 - مجموعة إبراهيم باشا: وهي المجموعة التي جمعها قبل رحيله من نجد، وأمر بنقلها معه إلى المدينة المنورة، وبعد ذلك طلب والده توجيهاً حول وضع هذه الكتب، فأرسل والده رسالة إلى نجيب أفندي وكيله لدى الباب العالي في 13 جمادى الثانية 1236ه - 17 مارس 1821م ذكر فيها قيام ابنه بجمع وحد وستين مصحفاُ، وخمسمائة وثلاثين كتاباً من الدرعية، وأنه سلمها إلى إسماعيل آغا ناظر الأبنية في المدينة المنورة، من أجل حفظها، ثم استفسر عن كيفية التعامل معها. في 18 شوال 1327ه - 7 يوليو 1822م وجه محمد علي باشا إلى شيخ الحرم المدني ومحافظ المدينة المنورة بأن توضع هذه المجموعة في مكتبة الحرم المدني (كتبخانة الحرم)، وتوزع المصاحف على الأهالي بمعرفة قاضي المدينة المنورة، وذلك بناء على الأمر السلطاني.

2 - مجموعة حسين بك: وهي المجموعة التي جمعها قائد الحملة الجديدة - الذي عرف بالقسوة والشدة - أثناء إقامته في نجد تنفيذاً لتوجيهات مباشرة بهذا الشأن، حيث استطاعت هذه الحملة استغلال الفراغ السياسي الحاصل في نجد، وظهور النزاعات بين أمراء المدن النجدية، لتحقيق هذا الهدف. وكان مما قام به حسين بك في هذا المجال، جمع ثلاثمئة وأربعين كتاباً، سلمها عند قدومه إلى المدينة المنورة إلى أحمد طاهر. وأغلب هذه المجموعة من مكتبة الشيخ عبدالعزيز بن حمد بن مشرف، ومن الكتب التي قام قاضي الحملة محمد أمين زيلة زاده بأخذها من مكتبة الشيخ عبدالعزيز بن سليمان بن عبدالوهاب، حيث صادر معظمها، وأشعل النار فيما تبقى منها، وقد وصف ابن بشر هذه المكتبة بأنها مكتبة عظيمة.

ومجموع هذه الكتب في المجموعتين ثمانمئة واثنان وسبعون مجلداً. وبالمصاحف وأجزاء المصاحف تسعمئة واثنان وتسعون مصحفاً وجزءاً وكتاباً.

ولكيفية التصرف بهذا العدد من المخطوطات كتبت محمد علي خطاباً إلى الصدر الأعظم في 9 جمادى الأولى 1238ه - 21 يناير 1823م يذكر له ما تم بشأن هذه الكتب لتي سلمت إلى مكتبة المدرسة المحمودية في المدينة المنورة، ووجه فحوى خطابه أيضاً إلى وكيله في اسطنبول محمد نجيب أفندي لمتابعة هذا الخطاب.

وجاء رد محمد نجيب أفندي على رسالة محمد علي باشا في 11 رجب 1238ه - 23 مارس 1823م فذكر له أنه قدم رسالة إلى الباب العالي، فصدرت التوجيهات بالموافقة على وضع الكتب التي أتى بها إبراهيم باشا أثناء عودته من الدرعية في مكتبة المدرسة المحمودية (الكتبخانة السلطانية)، وإرسال كشف بأسمائها. كما تضمنت رسالته أيضاً موافقة السلطات على منح محمد علي باشا قطعة أرض في المدينة المنورة ليوقفها على مبرته الخيرية.

ولتنفيذ ذلك تم حصر هذه المخطوطات وتدوينها في دفتر يقع في 12 صفحة، من الحجم الكبير قياسه 43,5*16سم، كتب بحبر أسود مترب بنوع من الرمل الناعم الملون باللون الأزرق، ومع ذلك فقد أثر الحبر في بعض صفحاته، أما ورقه فبني اسطنبولي الصنع.

أشير في مقدمته - التي كتبت باللغة العثمانية - إلى أن هذه الكتب جلبت من الدرعية عن طريق إبراهيم باشا الذي سلمها إلى ناظر الخزينة في المدينة المنورة إسماعيل آغا. وحسب الأمر السلطاني فقد وضعت هذه الكتب في المكتبة الملحقة بالمدرسة السلطانية التي أمر بإنشائها وتأسيسها السلطات محمود الثاني عند باب السلام بالمدينة المنورة، ورتبت الكتب بمعرفة وجهاء المدينة المنورة كافة ويبين الدفتر عدد المصاحف الشريفة والأجزاء القرآنية التي وزعت على أهالي المدينة المنورة.

يلي ذلك قائمة بأسماء المخطوطات مرتبة حسب العلوم، مدونة باللغة العربية، فتبدأ بكتب التفسير وعددها (67) مجلداً، يليها كتب الحديث وعددها (167) مجلداً، فالفرائض والحساب وعددها (11) مجلداً، ثم كتب التوحيد وعددها (41) مجلداً، فكتب الفقة موزعة على حسب المذاهب، حيث تبتدئ بالمذهب الحنفي وعددها (21) مجلداً، فالمالكي عددها (16) مجلداً، ثم الشافعي وعددها (20) مجلداً، ثم الحنبلي وعددها (35) مجلداً ثم كتب اللغة العربية وعددها (12) مجلداً، ثم كتب النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والبديع وعددها (30) مجلداً، ثم كتب التاريخ والأدب وعددها (15) مجلداً، ثم كتب السير وعددها (8) مجلدات، ثم كتب التصوف وعددها (16) مجلداً، يليها الكتب المتفرقة وعددها (71) مجلداً، ولكن لم يتم التقيد بذلك الترتيب، حيث وضعت بعض المخطوطات في غير تصنيفها.

بعد ذلك دون محضر تسلمها باللغة العثمانية، وذكر فيه أن مجموع الكتب والمصاحف بلغ ستمئة وخمسين مصحفاً وكتاباً، وأن الكتب سلمت إلي مكتبة المدرسة السلطانية ودونت في سجلاتها، كما وضح فيه أن المصاحف وزعت على أهالي المدينة المنورة بعد تدوين أسمائهم في دفتر خصص لذلك، وفي نهاية تدوين هذا القيد وضعت اختام قاضي المدينة المنورة وشيخ الحرم المدني ووكلائه وحافظي الكتب في مكتبة المدرسة المحمودية.

ويلي القائمة السابقة قائمة أخرى بالكتب التي جلبها حسين بك من نجد وسلمها إلى أحمد طاهر، وتم تدوين أسماء الكتب باللغة العربية كما هي الحال في القائمة الأولى، وهي تبدأ بكتب الحديث وعددها (167) مجلداً، يليها كتب التفسير وعددها (55) مجلداً، ثم كتب التصوف وعددها (28) مجلداً ثم كتب السير عددها (15) مجلداً، فكتب فقة الأئمة الأربعة وعددها (36) مجلداً، ثم كتب النحو والمصطلح والتوحيد واللغة والعروض والأصول وعددها (41) مجلداً.

هذا وقد بقي بعض تلك المخطوطات في مكتبة المدرسة المحمودية بالمدينة المنورة، ثم انتقلت فيما بعد إلى مكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة وما زال بعضها باقياً فيها إلى اليوم، كما انتقلت مجموعة من تلك الكتب إلى اسطنبول، حيث أودعت في متحف طبوو قبو سرادي خلال الحرب العالمية الأولى، عندما قام الفريق فخر الدين باشا بنقل (556) كتاباً من مكتبة عارف حكمت والمكتبة المحمودية ومكتبة بشير آغا إلى اسطنبول، وقد أعطيت لهذه المخطوطات أرقام تسلسلية مع إضافة حرف (م) لها، إشارة إلى أنها قد جاءت من المدينة المنورة، ومن هذه المخطوات كتاب «بداية الهداية» لأبي حامد الغزالي، الذي نسخه عبدالمحسن بن علي في عام 1103ه - 1692م. وكتاب «زاد المعاد في هدي خير العباد» للإمام ابن القيم، الذي نسخه حسين بن زيد بن محمد في عام 1153ه - 1740م.

كما نقلت مجموعة من تلك الكتب والمخطوطات إلى أوروبا عندما قام أمين بن حسن المدني الحلواني ببيع بعض محتويات مكتبة عارف حكمت والمكتبة المحمودية على جامعة لايدن في هولندا، وجامعة برنستون في الولايات المتحدة

ثم تحدث الباحث عن قيام بعض العلماء النجديين بنقل مكتباتهم إلى خارج نجد (ص91 من البحث) ثم بقاء بعض المخطوطات النجدية واحتفاظ بعض الأسر العلمية بها حتى اليوم (ص43).

وبنهاية هذا الاستعراض يشكر الباحث على هذا الجهد المتميز الذي قام به. فأمثال هذه البحوث تستحق الإشادة والريادة.

كما أنني هنا أطرح فكرة أن تقوم مكتبة الملك عبدالعزيز العامة ودارة الملك عبدالعزيز بعقد ندوة علمية مشتركة وموسعة عن قائمة المخطوطات النجدية التي وجدت في الارشيف العثماني وغيرها من الكتب التي لا تزال في المكتبات العثمانية .