من فوائد الأزمات تبيان الحقائق لمن لا يعرفها، وتؤكدها لمن يتجاهلها، وتلجم فم من يحاول إخفاءها.

لقد أثبتت (أزمة وباء كورونا) أن حكومة المملكة العربية السعودية أكثر حرصًا على مواطنيها من أي بلد في العالم؛ وذلك أولًا لتثبيت تعاليم الدين الإسلامي، وثانيًا للارتباط الوثيق بين الراعي والرعية. فالملك سلمان - حفظه الله - قبل يومين كان يقول: إخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي، وقال - حفظه الله -، المواطنين والمقيمين، نعم لم يتجاهل المقيم على أرض المملكة؛ لأنه كريم، ويعتبر المقيم ضيفًا، وهذا من إكرام الضيف.

كثيرًا ما أسهبنا في هذا الموضوع، ولكني سوف أذكر بعض الأمثلة: منذ ظهور الوباء في المملكة اُتخذت الاحترازات اللازمة، وكانت تتطور مع تطور الخطر حتى صدور ممنوع التجوال من الثالثة مساءً حتى السادسة صباحًا، وهذا هو وقت التجمعات والاستراحات وغيرهما.

ثانيًا: جندت جميع القطاعات طاقاتها لخدمة الإنسان وخاصة وزارة الصحة التي تذكر فتُشكر، فلقد وفرت الخدمات المطلوبة بما في ذلك الأسرّة وأسرّة العزل.

ثالثًا: لقد ذهبت بنفسي لأحد الأسواق القريبة من منزلي ولا أقول وجدت كل شيء متوفراً، بل هناك تخفيض على عدد كبير من البضائع مع أن الدول المتقدمة تعاني من نقص المواد، ولقد رأينا وسمعنا تقارير الزراعة والتجارة والجهات المعنية بتوفر جميع السلع والحمدلله.

رابعًا: وعلى رغم التساؤلات عن تقدم التعليم لدينا، فقد أثبتت الأزمة مرونة التعليم مع الوضع الراهن وتفعيل التعليم عن بعد ما عكس استعدادات التعليم والاتصالات وتقنية المعلومات وتقدمنا التقني.

خامسًا: تتعامل الدولة - أيدها الله - مع البشر سواسية، فلا فرق بين طفل وبالغ ومسن، ولقد سمعنا أن الدول المتقدمة - كما يقولون - تهمل المسنين وتحرص على الشباب (وقضى ربك ألا تعبدو إلا إياه وبالوالدين إحسانًا)، اللهم لك الحمد والمنة أنني مسلم سعودي.

سادسًا: خرج علينا وزير المالية معلنًا حزمة من التسهيلات للشركات وكذلك رصد مليارات من الريالات لتخفيف أثر الأزمة.

سابعًا: ومع أن المملكة مهبط الوحي وخادمة الحرمين الشريفين إلا أنه ومن حرصها على حياة الناس، وعندما بدأ الخوف من انتشار المرض اجتمع معالي وزير الصحة مع هيئة كبار العلماء وشرح لهم علميًا خطر وضرورة البقاء في المنازل درءاً لشره وانتشاره، فما كان من هيئة كبار العلماء بعد التشاور إلّا أن يتخذوا أمر الصلاة في الرحال تطبيقًا لشرع الله. نعق الناعقون ونبح النابحون وكشر أنيابهم الحاسدون من الداخل والخارج، وسبحان الله سرعان ما بدأت دول كثيرة تطبيق ما اتخذته المملكة من قرارات، ولكنها كانت متأخرة، وبعد أن حصد المرض أعداداً كبيرة فيها.

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يحفظ بلادنا والمقيمين بأرضها، وأن يديم عليها الأمن والسلام والخير والعطاء والصحة والعافية بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين والعاملين المخلصين معهم، وبلاد المسلمين والعالم أجمع، والحمد لله رب العالمين (واحمد ربك أنك سعودي)، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.