مُعظم المحللين يُرجعون تلكؤ روسيا في المشاركة بخفض إنتاجها لأنها لا تريد نمو البترول الصخري الأمريكي لو ارتفعت أسعار البترول. وهذا التبرير يبدو لي غير صحيح - وحتى لو كان صحيح - فأنه خطأ ترتكبه روسيا.

لكي نعرف لماذا انخفاض سعر البترول يضر روسيا أكثر من استيلاء البترول الصخري على جزء من حصة بترول روسيا في السوق سنقوم بعملية حسابية بسيطة للمقارنة بين إيرادات روسيا المالية في الحالتين.

الحالة الأولى: نفترض أن روسيا تُصدر 5.6 ملايين برميل في اليوم من البترول الخام بسعر 68.5 دولارا للبرميل. وبذا ستكون إيرادات روسيا المالية 383.6 مليون دولار في اليوم الواحد. وسنفترض أن البترول الصخري استطاع أن يستولي على جزء كبير وصل 20 % (1.12 مليون برميل) من حصة روسيا. وبالتالي ستنخفض صادرات البترول الروسي إلى 4.48 ملايين برميل في اليوم. وتنخفض إيرادات روسيا المالية بمقدار 76.72 مليون دولار. فتصبح إيرادات روسيا المالية 306.88 ملايين دولار بدلاً من 383.6 مليون دولار في اليوم.

الحالة الثانية: نفترض أن روسيا رفضت تخفيض صادراتها من البترول واستمرت في تصدير 5.6 ملايين برميل في اليوم. لكن إصرار روسيا على عدم تخفيض صادراتها أدت إلى انخفاض سعر البترول الروسي إلى 50 دولارا للبرميل. وهكذا ستصبح إيرادات روسيا المالية 280 مليون دولار في اليوم. وبالتالي تنخفض إيرادات روسيا المالية بمقدار 103.6 ملايين دولار في اليوم.

الآن عندما نقارن بين انخفاض إيرادات روسيا المالية في الحالة الأولى ومقدارها 76.72 مليون دولار بانخفاض إيرادات روسيا في الحالة الثانية ومقدارها 103.6 مليون دولار نجد أن روسيا تخسر في الحالة الثانية 26.88 مليون دولار أكثر من خسارتها في الحالة الأولى. هذه الخسارة في اليوم الواحد أي ستكون خسارتها حوالي 10.0 مليارات دولار في السنة الواحدة.

روسيا بالتأكيد لديها محاسبين ماهرين يحسبون إيرادات روسيا المالية في مختلف الحالات. ويتصرفون في النهاية تصرفاً رشيداً يجعلهم يتفادون الوقوع في الحالة التي تُسبب لهم الخسارة الأكبر نسبياً. وهم يعرفون أيضا أن البترول الصخري ليس هو صناعة تصنعها المصانع الأمريكية وستتعطل هذه المصانع بخروجها من السوق. بل هو ثروة طبيعية كميتها محدودة مخزونة في مخازن طبيعية آمنة. فالبترول الذي لم تنتجه أمريكا اليوم ستحتفظ به ثروة تتصاعد قيمتها بمرور الزمن وستبيعه في المستقبل مضاعف الثمن.

يلاحظ أننا قارنا فقط بين مقدار الخسائر المالية في الحالتين. ولم نحسب عدد البراميل من البترول التي ستتوفر لروسيا في الحالة الأولى. وهي حوالي 20 % من احتياطي البترول في روسيا. أي إذا كان عمر احتياطي البترول الروسي 60 سنة في الحالة الأولى فإنه سينخفض عمره بمقدار 10 سنوات كاملة فيصبح عمر البترول الروسي 50 سنة فقط في الحالة الثانية.