على الرغم من سعي قيادة المملكة العربية السعودية والدول العربية التي قاطعت قطر لثنيها عن السياسة العدائية التي تريد الشر بالبلدان العربية والخليجية، إلا أن حكام قطر اختاروا الطريق الخاطئ مرة أخرى، طريق لن يمكنهم إلا من حصاد الذل والهوان لصالح الأجنبي التركي الذي بات يحتل عملياً قطر وينكل شعبها.

ومرة أخرى تسبب حكام قطر في توقف المفاوضات التي قادتها المملكة قبل فترة بسبب المراوغة التي تأخذ للأسف أبناء الشعب القطري الشقيق نحو المجهول، فالسياسة القطرية التي تبتعد أكثر فأكثر عن محيطها العربي والخليجي الطبيعي لصالح تركيا وإيران لم تدرك أبعاد سلوكياتها العدائية. وبحسب ما يرى أكاديميون عبروا لـ"الرياض" عن استيائهم من هذه السياسة المتهورة التي تواصل غيَّها، فاتحةً المجال لمزيد من التآمر على شعوب المنطقة.

وشدد الأكاديميون على أن حكام قطر هم سبب أي نزاع في المنطقة العربية، وهم من يدفع الأموال لصالح أعداء الأمة العربية، وقال د. ظافر الشهري عميد كلية الآداب بجامعة الملك فيصل: "للأسف مهمة القطريين حاليا تمهيد الأرضية لاحتلال قطر من قبل الاتراك المتواجدين كجنود على أراضيهم"، مضيفاً "سياستهم لم تعتدل يوما منذ أن تم قطع العلاقات مع دويلة قطر، فهم يتوغلون أكثر في العدائية للمكون العربي عامة والخليجي خاصة، وتوقف المحادثات بسبب مراوغة حكام قطر وخداعهم، فهم يواصلون شق الصف العربي، والنظام القطري ابتعد كثيرا عن محيطة الخليجي والعربي، ولا نجد مشكلة في العالم العربي تتصل بالأمن وزعزعته في البلدان العربية، إلا ونجد قطر والمال القطري معها، كما أن التآمر واضح ضد المملكة، والبحرين والامارات والآن في ليبيا ومصر واليمن، فالنظام القطري هو المزعزع لأمن المنطقة كلها".

جهود سعودية حثيثة

وذكر الشهري أن المملكة منحت فرصة أخرى للنظام القطري بالحوار والتواصل، بهدف أن يعرف النظام القطري أخطاءه ليصحح مساره، وتبين أنهم أشخاص لا يملكون في أمرهم شيء، والأمر بيد تركيا وإيران وإسرائيل، والنظام القطري هو مجرد أداة لا غير. وعن المدى المنظور والقريب قال: "لا أتصور وفي ظل هذه العنجهية القطرية أن يكون هناك توافق، والمملكة والدول الأربع مصممون على تصحيح مسار قطر ليعرف الشعب القطري ويأخذ دورة في التغيير، علماً أن حكام قطر سحبوا جنسيات 5000 قطري".

وزاد د. الشهري، تميم ذهب لإيران ليدفع لهم المال بعد حادثة الطائرة الأوكرانية المتعمدة فمهمته دفع المال فقط، وذلك بعد ابتزازه من قبل الايرانيين بأن قالوا له بأن الطائرات التي اغتالت سليماني انطلقت من قطر، كذلك تفعل تركيا، وباختصار النظام القطري يبدد أموال الشعب القطري"، مضيفاً "هذا النظام يسعى للقضاء على المكون العربي ويسعى ليبقى الأتراك والإيرانيون في قطر ليكون الخليج العربي بوابة لهم، فإن كان هناك عقلاء في آل ثاني لا بد أن يوقفوا تميم من تضييع ثروة الشعب القطري على الأتراك والإيرانيين، فقطر حاليا تتجه نحو المجهول وتميم غير قادر على إخراج جندي واحد من الأتراك في قطر، بل عزل رئيس وزرائه لأنه تحدث عن كيفية إخراج الجنود الأتراك"، مشيرا إلى أن التركي يريد أن يحيي الخلافة العثمانية عبر قطر، علما أنها كانت تستعمر الوطني العربي.

الإعلام صوت السلم والحرب

وتطرق الإعلامي الأكاديمي د. فيصل العزام إلى طموحات تميم والتي هي أكبر من حجمه، إذ قال: "من المعروف بأن دولة قطر صغيرة بعدد السكان والمساحة وتسعى إلى أن يكون لديها وجود وتميز وتريد أن تلعب دورا أساسيا في المنطقة وتضع نفسها بأن يكون لها دور ريادي، وهذا كله خاطئ مقارنة بحجمها". وأضاف "تنامى الدور القطري في الساحة العربية رغم محدودية الدولة ومكانتها كان إعلاميا فقط، إذ أنشأ حكام قطر قناة الجزيرة واستقطاب من عملوا في قناة بي بي سي لتكون منبرا إعلاميا لسياسة الدولة، فأصبحت هذه القناة المنبر الإعلامي للحكومة القطرية، وأتقنت الدور لتصبح بوقا لإثارة الفتن والأكاذيب ونشر الشائعات ولسان حال الجماعات الإرهابية التي تحتضنهم دولة قطر وجماعة الإخوان الإرهابية". وذكر بأن الادعاء لقناة الجزيرة باستقلاليتها عن الحكومة غير صحيح، فغالباً ما تنفي قناة الجزيرة أنها لا تعبر عن سياسة دولة قطر إلا أن الحقيقة تكشف أن أداء الجزيرة ما هو إلا انعكاس لصانع القرار في دولة قطر وتكشف الوثائق أن صانع القرار هو الذي يفرض أجندته على المذيعين والعاملين في القناة الذين ينتمون أغلبهم لجماعة الإخوان كما استضافة قطر يوسف القرضاوي وقادة حماس وبدأ الكشف عن حقيقة قناة الجزيرة وتزييفها للحقائق وإثبات استخدامها من قبل أمير دولة قطر لقلب الأنظمة الحاكمة في الدول العربية. وأضاف "الجزيرة تعتبر منبراً إعلاميا لترويج الفكر الإرهابي المتطرف واتصالاها بزعماء الإرهاب والفكر المتطرف وتبنيها للطرح الهدام من أئمة وشيوخ الفضائيات الذين انتهجوا الفكر الإخواني، ولا ننسى حملات هذه القناة الترويجية والخفية للجحيم العربي الذي مثل خطوة في تدمير وتفريق الصف العربي". وزاد "أثارت قناة الجزيرة جدلا كثيفا حول الإهداف الحقيقية لإنشاء هذه القناة التي تمردت على القيم والمفاهيم السائدة في المجتمعات الخليجية والعربية خلقت هذه القناة فجوة كبيرة بين الشعوب والحكومات وأثارت الكثير من النعرات تحت ستار (الرأي والرأي الآخر) التي مكنت من خلالها الكثير من اصحاب الرأي المخالف والمعارض صاحب الفكر المتطرف".

تمويل الإرهاب

ورأى د. العزام بأن الجزيرة اعتادت المبالغة في تغطيتها للأحداث وقامت القناة بشكل واضح بالعبث، وخلق الفوضى في الوطن العربي مع دولة القطر التي قامت بتمويل الأحزاب والمنظمات الإرهابية في لبنان وليبيا ومصر وتونس واليمن والعراق لكي تخلق الفوضى وتمزق هذه الدول ولم يقف دور قطر عند هذه الدول بل امتد إلى دول الخليج، مضيفاً "مازال يأتينا الجديد من نظام الحمدين كل يوم لترويج خطاب الكراهية والإرهاب ومحاولة زعزعة الأمن والاستقرار لدول المنطقة وإنشاء منصات إعلامية توزعت على الدوحة واسطنبول ولندن".