قريباً ستكون "شقراء" على موعد مع صفحة ناصعة من تاريخها التعليمي وذلك بافتتاح المبنى التراثي لأول مدرسة ابتدائية في شقراء، وأول مدرسة نظامية بمنطقة الوشم.

كان لها بالغ الأثر في نشر العلم والمعرفة والثقافة وضمت أسماءً لامعة في التدريس والتعليم وتخرج فيها طلاب كان لهم دور كبير في نشر العلم في شقراء خاصةً، والإقليم بصفة عامة.

ويؤكد تاريخ هذه المدرسة ما حظيت به شقراء من اهتمام علمي ومكانة لدى الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه -، فقد جاء إنشاؤها بناءً على أمر منه إلى الشيخ محمد بن مانع - رحمه الله - مدير المعارف العامة وقتها لفتح مدارس في مناطق عدة منها: شقراء وحائل وبريدة وعنيزة والمجمعة وذلك في أواخر العام 1359هـ، فتأسست المدرسة وفتحت في العام 1360هـ، وتولى إدارتها الشيخ عبدالمجيد بن حسن الجبرتي وكان أول فوج تخرج منها العام 1364هـ وتولى التدريس فيها إضافة للشيخ الجبرتي عدد من المشايخ والأساتذة الفضلاء الذين أتوا من المدينة المنورة مثل الشيخ عبدالله الخربوش وإسحاق كردي وسويلم الحربي وعبدالرحمن بخاري ومحمد ثاني ثم انضم إليه عدد من الأساتذة من أهل شقراء من العلماء وكبار طلاب العلم وخريجي المدرسة للتدريس فيها، وقد شهدت المدرسة عدة نقلات، فقد انتقلت من مقرها القديم إلى مبنى حديث قريب من المقر القديم في العام 1384هـ فكانت من أوائل المدارس الحديثة في شقراء، ثم تغير مسماها من «المدرسة السعودية الأولى» إلى "مدرسة أبي بكر الصديق" - رضي الله عنه - في العام 1388هـ، وفتحت أبوابها أيضاً لتعليم الكبار، بفصول لمكافحة الأمية في العام 1387هـ. وقد استمرت في أداء رسالتها التعلمية منذ ذلك الحين وإلى الآن.

وما بين الماضي والحاضر هناك أشياء مشتركة فمثلما كانت هذه المدرسة السعودية الأولى والتي أنشئت خلال العام 1359هـ، كانت أيضاً جامعة شقراء من أحدث الجامعات السعودية التي صدر القرار السامي الملكي بإنشائها في العام 1430هـ، وكأن المدرسة قد أثرت المجال العلمي بأساتذتها وطلابها فأضحت منارة للعلم في إقليم الوشم ومهدت الطريق لاحتضان جامعة هدفت منذ نشأتها لتحقيق الجودة والتميز العلمي بجميع المجالات التعليمية.

ومن الأشياء المشتركة أيضاً أنه ببداية المدرسة تقدم ثلاثة من الوجهاء وهم: إبراهيم بن عبدالكريم أبوبكر، وعبدالله بن صالح المقرن، ومحمد بن عبدالله الجميح إلى أمير البلد حينها، عبدالرحمن بن محمد البواردي لشراء مقر المدرسة الذي يملكه، ليكون وقفاً مؤبدا لشقراء وأهلها، وقد تبرع الأمير بجزء من قيمتها، مساهمة في هذا المشروع التعليمي المميز في وقته. واليوم تتولى شركة محمد وعبدالرحمن السعد البواردي مشكورة تكلفة الترميم، وإعادة بناء المدرسة، بإشراف لجنة الحرف والتراث بشقراء، ومن أهم الأهداف تعريف شباب اليوم بمكانة شقراء التعليمية وجهود أبنائها ووجهائها في ذلك لمعرفة من تعاقبوا على إدارتها وأساتذتها وطلابها الذين صار كثير منهم أعلاماً يُشار لهم بالبنان.