تتجه النية نحو إلزام القطاعات التجارية بتوثيق عقودها الإيجارية عبر النظام الإلكتروني (إيجار). الذي انطلق في الأساس لتنظيم قطاع الإيجار العقاري السكني في المملكة، وحفظ حقوق أطراف العملية الإيجارية، قبل أن تتسع مظلة هذا النظام مؤخراً، لتشمل عقود الإيجار للقطاع العقاري التجاري.

الأرقام المنشورة عن عدد الوحدات العقارية السكنية، التي ألزم الوسطاء العقاريون بتوثيق عقودها في النظام، بعد تدشينه قبل بضع سنوات، تفيد بأنها لم تبلغ سوى (20 %) من إجمالي الوحدات السكنية المؤجرة، كما أن الوحدات العقارية التجارية التي وثقت عقودها، بالكاد تصل إلى (6 %) مما جرى تسجيله في النظام.

تجربة تطبيق نظام (إيجار) الإلكتروني، تسلط الضوء على جانبين اثنين - على الأقل - مهمين. الأول: هو العناصر المحفزة لأطراف العملية الإيجارية لتوثيق عقودها في النظام، التي يستحسن أن تتجاوز نطاق حفظ الحقوق، إلى الاستفادة المباشرة مما يمكن إتاحته من بيانات النظام لترتفع نسبة الوحدات الموثقة عقودها في سجلاته. الجانب الثاني: هو الدائرة الأوسع نطاقاً التي يمكن أن تمتد له مظلة هذا النظام الإلكتروني.

بيانات نظام (إيجار) التي تتراكم بالتأكيد على مدى اتساع نطاق تطبيقه أفقياً ورأسياً في مدن المملكة هي على درجة كبيرة من الثراء المعلوماتي الذي يحتاج إليه كل من المستأجر عند بحثه عن الأحياء التي توجد بها الوحدات العقارية المعدة للإيجار التي يناسب نطاق سعرها الإيجاري ما يرصده في ميزانيته لهذا الغرض، وكذلك المؤجر المستثمر سواء في توجيه استثماراته نحو الأحياء التي تتميز بمعدل الطلب المرتفع أو الواعدة في هذا الشأن، أو حتى معرفة التقييم السعري لوحداته العقارية التي يرغب طرحها للتأجير، يضاف لهما بالتأكيد الوسيط العقاري الذي يمكن أن توجه تلك البيانات بوصلة نشاط خدماته العقارية. أما حين الحديث عن النطاق الذي يمكن أن تمتد له مظلة هذا النظام الإلكتروني فهو مثلما اتسع ليشمل القطاع العقاري التجاري إلى جانب السكني، فقد يزداد محيط دائرته إلى القطاعات أو الأصول العقارية الأخرى الصناعية أو الزراعية أو حتى الحكومية، بل ربما تجاوز نطاقه الأصول العقارية الثابتة إلى المنقولة من مركبات ومعدات وآليات معدة للتأجير، لينشأ من هذا التصور تساؤل عن مدى إمكانية أن يتحول هذا النظام من مجرد منصة إلكترونية، إلى شركة حكومية - ليس بالضرورة مرتبطة بوزارة الإسكان - تستثمر في البيانات التي يغذي بها النظام من القطاعات التأجيرية كافة المشتت بعضها - حالياً - تحت أكثر من نظام إلكتروني.