الأسبوع الماضي زار وفد مجلس الشورى منطقة الباحة والتقى خلالها أميرها الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز، لمناقشة مسار التنمية المتوازنة والمستدامة في المنطقة وما تحقق والصعوبات والتحديات التي يمكن مواجهتها في إطار رؤية المملكة 2030، فكان لقاء مثمرا وسيسهم في تطوير ودعم التنمية المتوازنة في منطقة الباحة التي تمتلك ميزات نسبية زراعية وسياحية لم تستغل بما فيه الكفاية من قبل المستثمرين، مما يتطلب الأمر تحليل نقاط القوة والضعف (ٍSWOT analysis) ووضع استراتيجية واضحة لتحديد آفاق الاستثمار في المنطقة وعناصر الجذب التي ستعزز جاذبية هذه الاستثمارات في مجالات الزراعة والسياحة.

إن التركيز على تنمية المناطق والحد من التباينات التنموية فيما بينها وذلك باستغلال الميز الاقتصادية في كل منطقة، سيوحد الجهود ويعظم مساهمتها في نمو إجمالي الناتج المحلي وبمضاعف اقتصادي على المناطق الأخرى من خلال عمليات الترابط الاقتصادي، حيث إن تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي المتوازن بين مناطق المملكة قرار استراتيجي حتى لا تنمو منطقة ما على حساب المنطقة الأخرى وتشجع على هجرة السكان من مناطق النمو المتدنية إلى المناطق ذات النمو المتصاعد بحثا وراء فرصة استثمارية مغرية أو عمل أفضل مما هو متاح لهم في مناطقهم، مما يجسد سعة الفجوة التنموية بين المناطق من جهة وداخل كل منطقة من جهة أخرى، وهو مؤشر مهم يعبر عن خلل في توزيع التنمية المتوازنة بين المناطق في إطار التنمية الشاملة.

عندما تتوفر شبكة مواصلات جيدة وخدمات في المنطقة، يأتي دور توزيع الأنشطة الحكومية من مراكز خدمية وصحية وتعليمية مثل إقامة جامعات متقدمة ومتخصصة في الزراعة أو الصناعة أو السياحة، حسب قدراتها. بالإضافة إلى توزيع القواعد العسكرية، مراكز البحوث العلمية، الأنشطة السياحية من إقامة فنادق سياحية وبأسعار مغرية ووسائل ترفيه جاذبة لا تتوافر مثيلها في المدن الرئيسة. وبهذا تكون تلك الأنشطة الحكومية محركا اقتصاديا يترتب عليه توزيع الأنشطة الخاصة المرتبطة بها من مراكز تسويقية وخدمات بنكية ومصانع كبيرة.

منطقة الباحة تتطلع إلى أن تكون في مقدمة المناطق في الإنتاج الزراعي وفي السياحة وتساهم بنسبة لا تقل عن (4 %) في إجمالي الناتج المحلي بحلول 2030. كما أنها تتطلع إلى خلق فرص استثمارية وتوظيف شبابها وتعزيز قدراتها الاقتصادية لتصبح قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة، ومركزا جاذبا (Gravity Center) لسياح الداخل والخارج، وهذا لن يأتي إلا بمنح المستثمرين مزايا لا تتوفر في المناطق الأكثر ازدهارا وتنمية من إعفاءات الرسوم والضرائب وإعادة ترتيب خطوط التماس الجغرافية بما يعزز التنمية في المنطقة.