شملت الآليات التي وضعتها هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، في لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلّية والشركات المدرجة في السوق المالية، القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية وأهميتها في تحقيق الأهداف المرجوة من اللائحة، فالقائمة الإلزامية هي قائمة للمنتجات التي يتوجب على المتعاقد أن يلتزم مع الجهة الحكومية بشرائها من مصنّعين وطنيين، وتهدف القائمة إلى تنمية الصناعات والمنتجات الوطنية، والتي لديها القدرة على الوفاء باحتياج المشروعات الحكومية.

وتقوم هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية بوضع الضوابط اللازمة لإدراج المنتجات ضمن القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية والاستثناء منها، من خلال إشراك العديد من الجهات ذات العلاقة منها وزارة الصناعة والثروة المعدنية ومركز تحقيق كفاءة الإنفاق ومجلس الغرف السعودية والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة. وتتولى الهيئة إصدار القائمة وتحديثها بشكل دوري، حيث باشرت العمل بالقائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية بدءا من قطاع البناء والتشييد كمرحلة أولى وتم إدراج هذه المنتجات في منصّة اعتماد، وستعمل الهيئة بشكلٍ متوازٍ مع بقية القطاعات وتحديث القائمة بشكل تدريجي. هذا، وستكون القائمة مستنداً أساسياً ضمن وثائق المنافسة الصادرة عن الجهات الحكومية، لكل العقود التي يشمل نطاق عملها منتجات مدرجة في القائمة، وسيتوجب على المتعاقد مع الجهة الحكومية، الالتزام بها عند تنفيذ المشروع، وقد حددت الهيئة بالاتفاق مع مركز تحقيق كفاءة الإنفاق ثلاثة معايير أساسية لإدراج المنتجات ضمن القائمة وهي جودة المنتج، والسعر، والسعة الإنتاجية للمصانع الوطنية للتأكد من قدرتها على استيفاء متطلبات المشتريات الحكومية.ولم تغفل لائحة تفضيل المحتوى المحلي المنتجات غير المدرجة في القائمة الإلزامية، وخصصت لها آلية محددة هي آلية التفضيل السعري للمنتج الوطني، بحيث يتم منح المنتج الوطني تفضيلاً سعرياً بنسبة 10 في المئة، مقابل المنتجات الأجنبية. والمميز في آلية التفضيل السعري للمنتج الوطني، أنها ستطبّق بشكل مباشر وغير مباشر، ما يرفع من فعاليتها. وستقوم الجهة الحكومية مباشرة، بتفضيل المنتجات الوطنية في عقود التوريد، وذلك أثناء مرحلة تقييم العروض، وفقاً لمعادلة التفضيل السعري. أما التطبيق غير المباشر لهذه الآلية، فيتمثل بقيام المتعاقد مع الجهة الحكومية في العقود الأخرى، بإعطاء الأفضلية للمنتجات الوطنية عند شراء ما يحتاج إليه من مواد أو أدوات. كما يلتزم المتعاقد بتطبيق آلية التفضيل السعري في عقوده مع مقاوليه من الباطن. تولي لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلّية والشركات المدرجة في السوق المالية، أهمية خاصة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة، بوصفها العمود الفقري للتنويع الاقتصادي، وكونها تشكل النسبة الأكبر من إجمالي الشركات والمؤسسات في المملكة. كما تُعتبر هذه المنشآت من أهم مصادر فرص العمل، ومساهماً رئيساً في عملية إيجاد القيمة المضافة ضمن الاقتصادات. وبالتالي، سيتم منح المنشآت الصغيرة والمتوسطة أفضلية في السعر بنسبة 10 %، مقارنة بغيرها من المنشآت. وسيتم منح هذه الأفضلية في العقود التي لا تندرج ضمن نطاق العقود العالية القيمة، وباستثناء عقود التوريد. وبالأهمية ذاتها، تنظر اللائحة إلى الشركات المدرجة في سوق المال السعودية، والتي تحظى بدورها بمعاملة تفضيلية تتمثل بمنحها وزناً بنسبة 5 % في التقييم المالي في المنافسات العالية القيمة باستثناء التوريد.

وفي المحصلة، لا شك في أنّ إصدار لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات المدرجة في السوق المالية، يمثّل إحدى الخطوات الرئيسة لتحقيق رؤية قيادة المملكة الطموحة في التحول إلى اقتصاد متنوّع، عبر تعزيز القدرات والمنتجات الوطنية ومنحها الأولوية، كما أن تفضيل المحتوى المحلي سيدعم تنافسية المملكة الاقتصادية، من خلال تعظيم قدراتها الإنتاجية في القطاعات غير النفطية، وجذب الاستثمارات في هذا المجال، بما يساهم في المحافظة على معدلات نمو مستدامة.