تفوقت جامعة شقراء على نفسها وعلى الأشغال الإدارية التي تنشغل فيها عادة الجامعات وتبعد بها عن دورها التثقيفي لمجتمعاتها، وأبرزت ما لديها من إمكانات تنموية وإبداعية، حين نظمت الأسبوع الماضي المؤتمر الدولي للهوية الوطنية الأول على مستوى المملكة، ضاربة أنموذجا للجامعة المتفاعلة مع قضايا المجتمع الوطنية، فأصداء المؤتمر تدلل على ذلك وتوصياته تعي ذلك، والتي ستتراكم مع ما قبلها وما بعدها في بناء الأفكار الحديثة حول الهوية الوطنية، وكذلك في دعم وتعزيز الشخصية السعودية واستجلاء مكامنها التاريخية الماضية وقدراتها الحالية ومقدراتها المستقبلية في ظل رؤية 2030 الميمونة.

واستطاع معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عوض بن خزيم الأسمري وفريق عمله الشاب أن يجعل المؤتمر حيويا بالمشاركات الدولية التي استعرضت تجارب دولها في هذا الجانب، والتركيز على دور القطاعات التعليمية في تغذية الانتماء الوطني وتمتينه ونقله من عمل يومي روتيني إلى أفكار عملية مبسطة تستطيع أي مؤسسة تعليمية التقاطها وتطويرها حسب مقتضي الحال ووضعها استراتيجية عمل تعمل بمقتضاها. إن الملامح المقبلة لجامعة شقراء التي يمكن استقراؤها من خلال هذا المؤتمر وما قبله من مؤتمرات عقدتها الجامعة تنبئ بجامعة تطرد عن خطواتها السكون والتكرار، بل وتبني لها خطاً يجمع على جانبيه العمل الإداري والنشاط الإثرائي والمعرفي الذي يعزز انتماء المؤسسة للمجتمع بعيدا عن الكراسي العاجية، ودورة حياة النظرية على طاولات مملة ومثقلة بالحديث عن النفس.

ويضاف إلى هذا النجاح في فعاليات المؤتمر، نجاح آخر يتمثل في المعرض المصاحب للمؤتمر الذي ضم مشاركات كليات الجامعة.. ومشاركة دار تراث الوشم بشقراء بإدارة الدكتور عبداللطيف الحميد بمعرض مصاحب بعنوان (مؤلفات التاريخ السعودي ودورها في تعزيز الهوية الوطنية)، فشكرا جامعة شقراء، ولكل من ساهم في فعاليات المؤتمر.