تسعى المملكة منذ إعلان رؤية 2030 إلى توجيه قدراتها ومواردها الغير النفطية لدعم استقرار الدولة من أجل تمكينها من مواكبة التغيرات الحاصلة في الاقتصاد العالمي، ويظهر هذا التوجّه جلياً في عدد من برامج الرؤية وعلى رأسها، برنامج "تطوير القطاع المالي". إذ يلعب تعزيز هذا البرنامج دوراً كبيراً في رفع مستوى الاقتصاد الوطني، من خلال تطوير وتعميق مؤسسات القطاع المالي وتطوير السوق المالية السعودية لتكوين سوقاً مالية متقدمة، بما لا يتعارض مع الأهداف الاستراتيجية للحفاظ على استقرار ومتانة هذا القطاع.

وفي هذا الشأن تناول، خالد الصقر، الرئيس التنفيذي لشركة (EWTraining) أهمية الاستثمار في الرأس المال البشري، خصوصاً أنه أحد المحاور الأساسية في أجندة اجتماعات مجموعة العشرين والتي تستضيفها المملكة هذا العام الحالي. فرأس المال البشري من الركائز الأساسية لنمو أي قطاع، لكن في نفس الوقت، يعد أحد التحديات التنمية التي تسعى السعودية إلى تجاوزها، خاصة أن معدّل البطالة بين المواطنين السعوديين وصل إلى حوالي 12.5% في الربع الأول من عام 2019 بحسب تقرير مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية." وأضاف الصقر: "إن أحد الأدوات الأساسية للتخفيف من حجم البطالة إضافة إلى سد فجوات المهارات بين القوى العاملة هو عبر تمكين الموظفين من تعلّم مهارات مستقبلية تناسب احتياجات القطاعات ومنها القطاع المالي."

مبيناً أن رأس المال البشري هو أحد الأصول الاساسية لنمو القطاع المالي خصوصاً أن عدد موظفي هذا القطاع قد بلغ في عام 2017 أكثر من 65,000 موظف وموظفة بحسب احصائية لمؤسسة النقد العربي السعودي، اتجهت العديد من الجهات الحكومية والمؤسسات المالية نحو الاستثمار في تطوير اداء الموظفين وتخصيص ميزانيات للتدريب، بما يضمن سير عمل القطاع المالي ويساهم في سد فجوات المهارات التي يعاني منها هذا القطاع لا سيما مع التطور الرقمي الحاصل والتقنيات الناشئة التي تلعب دوراً كبيراً في عمليات القطاع المالي، وفي السياق نفسه تواجه عدد من المؤسسات المالية صعوبة في امتلاك الموظفين ذوي الكفاءة القادرين على إعادة ابتكار عمليات مؤسساتهم لموائمة توقعات السوق وتمكينهم من الصمود في ظل متطلبات هذا العصر. خاصة وأن القطاع المالي العالمي على مشارف الدخول في حقبة جديدة كلياً من الابتكار والتنافسية.

ويشدد الصقر على دور المنظمات والجهات التدريبية من خلال مشاركتها للتطلعات الوطنية، وتقديم الدعم اللازم لتمكين المؤسسات المالية والمصرفية، وذلك من خلال تأهيل الكوادر وتدريب القوى العاملة في تلك المؤسسات على النحو الذي يضمن تقدمهم، وكذلك يساهم في تعزيز دورهم الريادي في دعم الاقتصاد الوطني نحو بلوغ مستهدفات رؤية المملكة.

وسلّط الضوء على ماهية الدور الذي يجب أن تلعبه المنظمات والجهات التدريبية في دعم القطاع المالي، حيث: "ينبغي على هذه الجهات ضمان تقديم التدريب المناسب للموظفين وفقاً لأحدث المعايير والاشتراطات اللازمة، بالإضافة إلى استخدام البرامج الأكثر فاعلية من أجل إعادة تحسين قدرات الموظفين الحاليين والمستقبليين، وبالتالي ضمان تطور المؤسسات المالية وضلوعها في تعزيز الاقتصاد الوطني."

ونوه الصقر في ختام حديثه إلى:ن تدريب موظفين القطاع المالي من أجل فهم احتياجات العملاء وكيفية التعامل معهم، يعد أمراً أساسياً لجميع الشركات الضليعة في قطاع الخدمات المصرفية، ابتداءً من الخدمات المصرفية للأفراد التي تركز على المستهلك، وصولاً إلى الخدمات المصرفية التجارية التي تركز على المنظمات والعمليات الكبيرة."