أصعب امتحان للنفس أن يكون الإنسان حريصًا في قيمه وأخلاقه، لكن تجمعه الظروف في بيئة عمل مع أناس يفتقدون الأسلوب الحسن في التعامل، بل تكون هناك مبالغة في الإيذاء والإساءة، لا يدعوهم إلى ذلك إلا سلوكياتهم غير الجيدة. وهنا يكون الفرد تحت اختبار الصبر وضبط النفس؛ لأنه سيكون بين أمرين إما أن ينزل لمستوى هذا الشخص ويستخدم معه أدواته، وإما أن يغض النظر ويكظم غيظه، ويترك للعقلاء المجال لتوعيتهم ووضعهم في المكان المناسب. ولا شك أن المنهج القرآني القويم حث على ضبط النفس، وطلب منا عدم الغضب كما وجهنا رسول الهدى صلوات الله وسلامه عليه بأن القوي هو الذي يملك نفسه عند الغضب. كما أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بأن يكون ردنا على من يسيء ويتجاوز بأن نقول له سلامًا، كما أن المحاولة للحوار معهم تدفعهم إلى الانفعال والتوتر والغضب والهروب من المواجهة؛ لأن بعضهم أبعد ما يكونون عن المعرفة بأصول الحوار والنقاش وتوضيح الصورة وحل أي إشكال عن طريق تبادل الرأي وتداول المشورة. وقد نجد البعض يقعون في حياتهم في مواقف يكونون فيها بدون رغبتهم في أماكن عمل مع من يقلون عنهم بكثير أخلاقًا وأدبًا وتعاملاً، وهنا ليس عليهم إلا الصبر على أذاهم وتجاهلهم؛ لأن الصبر على كيد الحسود قاتل له كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله، وبطبيعة الحال لا بد للحليم من موقف ولا بد للنبيل من تصرف ينبه هؤلاء ويعيدهم إلى رشدهم. والمشكلة أن البعض إذا حاولت معهم بالحوار قد يعتبرون ذلك ضعفًا، فيتمادون في غيهم ويبالغون في الإساءة وما يجمعه بهم إلا أمور تحكمها المصلحة العامة والإنتاج البشري العام، ولهذا يثق بعقلاء متزنين فيتحدث معهم لعلهم يرشدونهم، وهو عليه التعامل معهم بصبر ورفعة وأدب، مع تجاهل إساءتهم وسلوكهم؛ لأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح، وأن الشمس لا يمكن أن يحجبها غربال، وبالتالي تطبيق الآية القرآنية (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم).


1
ناصر بن عبدالله المهيني
2020-02-01 00:15:08غالبا تأتي الإساءات بأسباب الغيرة من نجاحات الانسان .. ..
وهي تحدث عند قلة من العاملين في بيئات العمل التنافسية ..
فالأفضل ان تسمو النفس عن مثل هذه التصرفات متزامنة ببذل مزيدًا من الجهود والعمل الدؤوب والنجاحات لكسر غيرتهم وتصرفاتهم البائسة ..