باشر الجيش اللبناني صباح أمس انتشاره في جنوب الليطاني، للمرة الأولى منذ 28 عاماً، وهو تاريخ الاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية في آذار (مارس) من العام 1978، وذلك تنفيذاً لقرار الحكومة اللبنانية، حيث عبرت وحدة من اللواء الحادي عشر قبل الساعة السابعة من الصباح، جسر الليطاني عند القاسمية، الذي أعيد تركيبه فوق مجرى النهر، بعدما قدم رئيس مجلس إدارة شركة جينكو شفيق الحريري الركائز الاسمنتية لتركيب الجسر، ونفذه فوج الهندسة في الجيش.

وقد عبرت وحدة الجيش هذا الجسر، ورفع الجنود الأعلام اللبنانية، ثم توجهت جنوبا، عبر البرغلية، شبريخا، مفرق العباسية، جوان البص، ومن هناك اتجهت شرقاً إلى البرج الشمالي، حيث كان في انتظارها عناصر من الوحدة الغانية المشاركة في قوة «اليونيفل» الدولية مقابل مدخل مخيم البرج الشمالي للاجئين الفلسطينيين.

ثم أكملت طريقها في اتجاه بلدة البازورية، بعد توقف عند مدخلها الغربي، نتيجة القصف المدفعي العنيف الذي كان يستهدف هذه المنطقة أيام العدوان الإسرائيلي، ثم اتجهت إلى بلدة جوبا وبئر السلاسل، ومن هناك استكملت انتشارها في فيما كانت وحدة غانية مؤلفة من عشرة عناصر معززة بملالة تنتظر وحدات الجيش عند مفرق الحوش. ورافقتها في الدخول إلى مدينة صور.

وينتظر وصول باخرة تقل وحدات من الجيش إلى مرفأ صور لتعزيز عملية الانتشار وتوسعتها. ورافق هذه العملية ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان غيربين رسون الذي قام بجولة تفقدية لمدينة صور لمتابعة عملية الانتشار عن كثب، وزار مركز التنسيق لعملية نزع الألغام في الجنوب، ثم جال في المرفأ.

ووصلت عند السابعة صباحاً، طلائع الجيش اللبناني إلى ثكنة مرجعيون وهي تضم 2500 عنصراً من اللواء العاشر بقيادة العميد شهاب شيخاني، على أن يلتحق بها اليوم وبعده ألف عنصر آخر، تمهيداً للانتشار اليوم في منطقة مرجعيون، حيث سيتخذ اللواء العاشر من ثكنة مرجعيون مقراً دائماً له.

وفي أول نقطة له أقامها الجيش على الخردلي مكان حاجز القوة الأمنية، وهي تضم 25 جندياً وملالة أم 113 وناقلة جند وجيب عسكري حيث بدأت القوة بتحصين وتدشين النقطة.

وكانت آليات الجيش، وقبل توجهها إلى ثكنة مرجعيون، قد تجمعت على معبر الجيش في كفر تبنيت عند السادسة صباحاً، بعد ما أتت من ثكنة محمد زعيب في صيدا، حيث عبرت مدينة النبطية في اتجاه مرجعيون، ولدى وصولها إلى بلدات برج الملوك، القليعة، مرجعيون، استقبلت بنثر الأرز والورود والرياحين وزغاريد النسوة.

وكشف خبراء من فوج الهندسة في الجيش على النقاط التي سيتموضع ويتمركز فيها الجيش وهي تلة النحاس، القليعة، كفر كلا، العديسة، حولا، مركيا، ميس الجبل، الخيام وحتى مزارع شبعا، كما سيقيم الجيش حواجز على الطرقات الرئيسة في منطقة مرجعيون وسوف يسير دوريات مؤللة على الطرقات ايضاً وهو كان أقام عبارات على نهر الليطاني قرب الخردلي تمهيداً لعبور الآليات فوقها بعد تدمير القوات الإسرائيلية لجسر الخرولي الذي يربط النبطية بمرجعيون.

وبعد رفع العلم اللبناني على ثكنة مرجعيون تلا قائد اللواء العاشر أمر اليوم الصادر عن قائد الجيش العماد ميشال سليمان أمام العسكريين.

وجاء فيه: ان وجودكم على ثغور الوطن ليس صدفة بل تأكيد على القيام بالواجب الوطني لقد اخطأ العدو حين دمر جسور الوطن، فهذا الدم النازف يجعل من وطننا عصياً.

وخاطب العسكريين قائلاً: انكم تبذلون كل المستطاع في سبيل خدمة أهلنا ووطننا لتحولوه إلى حصن منيع للوحدة الوطنية.

وأضاف: ان شعبكم يقف خلفكم ورهافة عليكم، كونوا على قدر آماله لينعم بالأمن والاستقرار والطمأنينة.

ووزع مناصر الجيش علي الخردلي منشورات على المواطنين والسيارات تحذر من الاقتراب من الألغام. وكانت القوات الإسرائيلية قد نفذت أمس انسحاباً من بلدة لاقوزح طير حرفا، وتلة الرويس الواقعة ما بين بلدتي شمين ودبين في وقت لاتزال فيه قوات أخرى تتمركز في كل من التلال الشرفية المطلة على عيا الشعب ومروحيق، كما على الطريق العام التي تربط بلدتي يمادين والجبن في القطاع الغربي.

من جهة أخرى اعلن قائد قوة الامم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الجنرال الان بيليغريني أمس الخميس ان الدفعة الاولى من القوة المعززة المنتظرة في لبنان «ستصل في بداية الاسبوع المقبل».

وقال بيليغريني للصحافيين في مقر القوات الدولية في الناقورة قرب الحدود اللبنانية الاسرائيلية «ننتظر وصول بعض العناصر في بداية الاسبوع المقبل».

واضاف «اليونيفيل الجديدة ستكون مختلفة عن القديمة. ماتت اليونيفيل القديمة. الجديدة ستكون قوية اكثر بعديد اكبر وبقواعد تحرك جديدة».

وردا على سؤال حول المدة التي سيستغرقها انسحاب القوات الاسرائيلية المستمر بالتوازي مع نشر الجيش اللبناني جنوب لبنان الذي بدأ أمس الخميس، قال الجنرال بيليغريني انه «يامل الا يستغرق الامر اكثر من 15 يوما».

واشار قائد اليونيفيل إلى ان نزع سلاح حزب الله ليس من صلاحية قواته، بيد انه لفت إلى امكانية قيام الحزب باعادة نشر سلاحه شمال الليطاني.

وقال «نزع السلاح (من حزب الله) ليس مشكلة اليونيفيل، بل هو مشكلة لبنانية».

وبالنسبة لمسلحي حزب الله، اشار إلى انه «ليس اكيدا ان يبقوا مع اسلحتهم جنوب الليطاني. يمكن ان يعيدوا انتشارهم شمال الليطاني، وفي مطلق الاحوال، انها مشكلة لبنانية».

واوضح ان الاليات التي تم الاتفاق عليها بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي تقضي بان تنسحب القوات الاسرائيلية تدريجيا من المناطق التي تحتلها على ان تتسلمها اليونيفيل فور حصول ذلك.

وقال «سنستعيد الارض التي يسلمها الاسرائيليون، ونفتشها، قبل ان نطلب من اللبنانيين ان يتسلموها». واضاف «نتنبه دوما إلى ضرورة ترك مساحة فاصلة بين الطرفين».

واوضح «صحيح انه يجب ان نتقدم إلى الأمام في اسرع وقت ممكن. لسنا بمأمن عن استفزاز او سوء تفاهم». بيد انه اشار إلى ان الطرفين ابديا «تعقلا» حتى الساعة وعبرا عن الرغبة بالمضي قدما.