توجت المملكة جهودها في خدمة اللغة العربية بتخصيص يوم عالمي لها في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة يوافق الثامن عشر من ديسمبر سنويا، وشهدت العاصمة الفرنسية باريس احتفال اليونسكو بمناسبة "اليوم العالمي للغة العربية"، تحت عنوان "اللغة العربية والذكاء الاصطناعي"، وذلك بدعم من مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية وبالتعاون مع المندوبية الدائمة للمملكة لدى اليونسكو. وقد اعتنت المملكة بحضور اللغة العربية في كل معاملاتها، وفرضت قوانين صارمة تمنع رفع لوحات غير عربية في طرقاتها، وتطبيق برنامج مستمر للتخاطب باللغة العربية الفصيحة في مدارسها، ومنحت فرصة كبيرة لمواطنيها للتعلم المركز والتعمق في لغة القرآن الكريم بمدارس تخصصية في تحفيظ القرآن الكريم في كل مناطقها، وتوسعت الفكرة لتخصص لها فصولاً في كبرى المدارس لتكون مصنعاً متجدداً لأجيال متعاقبة ذات لسان عربي فصيح، وقدرات لغوية واضحة ونقية.

وأسهمت جهود المملكة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" عام 2012م في تأسيس وتبني وقيام "اليوم العالمي للغة العربية" ليكون يوماً موحداً يتشارك فيه العالم مع الناطقين بهذه اللغة في الاحتفاء بها، وتجديد ونشر حضورها العالمي في كل بقعة كلغة ينطقها كل المسلمون في العالم، وتحفظ تاريخاً من الأسبقية في العلوم وتغيير الحياة البشرية.

وكانت جهود المملكة قد تواصلت منذ عقود طويلة لتكون اللغة العربية ذات حضور عالمي، وشهد عام 2007 توسيع نطاق الأنشطة المنفذة لأجل تعزيز اللغة العربية والثقافة العربية داخل اليونسكو وفي المجتمع الدولي، وذلك من خلال تنفيذ مشروع مساهمة الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود في تحسين حضور اللغة العربية في اليونسكو"، الذي مولته المملكة بمبلغ ثلاثة ملايين دولار.

وعملت المملكة على قيام مراكز متخصصة وبرامج دولية تعرف باللغة العربية في مقدمتها مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية في العاصمة الرياض ليكون سبيلاً للمحافظة على سلامة اللغة العربية، وإيجاد البيئة الملائمة لتطويرها وترسيخها ونشرها، والإسهام في دعمها وتعلمها، والعناية بتحقيق ونشر الدراسات والأبحاث والمراجع اللغوية، ووضع المصطلحات العلمية واللغوية والأدبية والعمل على توحيدها ونشرها، وتكريم العلماء والباحثين والمختصين في اللغة العربية.

وتعد اللغة العربية لغة رسمية في جميع الدول العربية، كما تعتبر لغة رسمية أيضاً في كثير من المنظمات الدولية والإقليمية مثل الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الإفريقي، وصندوق النقد الدولي، وتجمع دول الساحل والصحراء، ومنظمة "الإنتربول".