ما زالت التظاهرات التي اجتاحت العراق احتجاجا على الفساد وسوء الخدمات العامة والبطالة، مستمرة للمطالبة بتغيير النظام السياسي الذي تولى السلطة بعد الغزو الأميركي للبلاد في العام 2003م، وعززت السلطات العراقية إجراءات الأمن في العاصمة تأهباً للأحداث التي حذرت منها بعض الفصائل، وفي نظرة متفحصة لما يجري على الأرض الآن، يرصد السياسي العراقي د. صلاح المختار، حقائق تتحكم في الأحداث.

أشار المختار إلى أن النظام السياسي تفكك بعد أن كان عائماً فوق فساد ومحاصصات وتبعية ولم يعد قادراً على جمع أوراقه ولا يحتاج إلا لدفعة (مهنية) قوية لإزاحته، مؤكداً أن الميليشيات التابعة لإيران تفككت عمليا وظهرت بوادر اقتتالها الواسع، وتسرب من عناصرها قرابة 90 %، بعد أن اتضحت الصورة فترك الميليشيات هذا الكم الكبير، وقسم كبير منهم التحق بالانتفاضة الوطنية، والنتيجة هي بقاء أعداد قليلة فاقدة للمعنويات وجاهزة للهرب عندما تجد من يتصدى لها بقوة باستثناء من ربط مصيره بها وهم رموز قليلة العدد وعاجزة عن التصدي لما سيقع، خصوصاً وأن قوة الصد ستجد ملايين العراقيين يحملون السلاح خلفها، وسيثبت في التاريخ بأن الهروب القادم سيكون الهروب الأوسع والأكثر سرعة.

وأوضح المختار أن إسرائيل الشرقية "إيران" لا تملك أصلاً القدرة على إرسال جيش كبير للعراق لأسباب داخلية وخارجية ولهذا تعتمد على ضباط وقناصة وبضعة مئات فقط داخل العراق وهي أعداد معزولة الآن ومرعوبة من المصير الأسود الذي ينتظرها. خصوصاً وأن انتفاضة لبنان تتوسع وتجذب قسماً من طاقات الاستعمار الإيراني إليها فتتناثر قوتها ويزداد ضعفها. والأهم أن قادة الفرس يعرفون بأن العراق سيكون مفرمة لهم - وليس مقبرة - إن أرسلوا قوات كبيرة ولن يجدوا جثث جنودهم لأنها ستفرم.

ولفت المختار إلى أن الوضع الداخلي في إيران وصل مرحلة خطيرة من الاستنزاف والدليل هو الانتفاضة الأخيرة العامة التي شملت مئات المدن التي تنتظر فرصة مناسبة كحدث دولي أو إقليمي كبير لإسقاط النظام، مشدداً على أن الدور الإيراني الإقليمي الذي مارسه نظام الملالي أوشك على الانتهاء بعد أن ألحق الدمار المطلوب بالأقطار العربية الأساسية، وحان وقت وضع إيران بين سكتين وتقطيع زوائدها الدودية النووية وغيرها، لإكمال ترتيب المنطقة.

وقال المختار: "الانتفاضة الآن وبعكس تفكك القوى الإيرانية اكتسبت دعما جماهيريا أوسع شمل كل العراق وطغى دور شيوخ العشائر الأصلاء الرافضين للغزو الإيراني على شيوخ الدولار بعد المجازر البشعة التي قامت بها ميليشيات إيرانية فأصبح الموقف العشائري يقوم أساسا على مطلب الثأر، وهو موقف سيكون له الأثر الأكبر في الانهيار المقبل الشامل لنظام نغول الفرس. لقد أظهر النظام الإيراني حقيقة كان يخفيها وهي أنه حاقد بتطرف على العراقيين كلهم وما إبادته لأكثر من ألف شهيد وإصابة أكثر من عشرين ألفا بجروح عميقة وبلا رأفة إلا دليل حاسم أقنع من كان مترددا أو مضللا بأن الفرس هم العدو الأخطر للعرب، فسقط المشروع القومي الفارسي في العراق بعد أن فقد ما اعتبره حاضنته الأساسية، وانتهى عمليا وما بقي له هو رفسات الثور المحتضر".

وبخصوص الموقف العربي تجاه إيران الآن أكد المختار أنه أفضل وينعكس ذلك في التغطية الإعلامية العربية للانتفاضة العراقية واللبنانية، أما الموقف الدولي فإنه يزداد صلابة في رفض التوسع الاستعماري الإيراني ويتجلى في الموقفين الأميركي والأوروبي وهو ما يساعد على حدوث المزيد من التفكك في صفوف طهران.