بالإضافة للأشياء الكثيرة، الكثيرة جداً، لمحاسن "موسم الرياض"؛ إلا أن من أهم ما حدث هو عودة الفنان ناصر القصبي لخشبة المسرح. قد نراه في الأعمال الدرامية أو حتى الأفلام، لكن يظل العمل على وفي المسرح أكثر قرباً، وتفاعلاً، وخفة وتطويراً.

العودة بعد ثلاثين عاماً من الغياب، هي تأكيد على الاستحقاق، وبرهنة لنجاح البدايات، وبمثابة إعلان رئيس لمرحلة كان فيها المسرح منفياً، بكل أنواع التجاهل والرفض، والغياب.

في المسرح، فقط، تستطيع تقييم المنتج سريعاً، وبشكل آني، من خلال ردات الفعل المباشرة. كما أنه يتطلب مهارات أكثر في الجرأة والارتجال وإدراك السياق سريعاً، ومن خلاله أيضاً تستطيع تطوير القدرات دائماً.. وهذا ما لا يتوفر في غيره، على الإطلاق.

لفت انتباهي في حضوري لمسرحية "الذيب في القليب"، هو تناول المسرحية لفكرة التوازن والاعتدال، وعدم الانحياز لأفكار مجتمعية على حساب الآخر، والتأكيد على أن محاربة التشدد لا يعني القبول بالانحلال. في الوقت نفسه، وهذا الأمر في غاية التعقيد والأهمية والأولوية؛ ضرورة عدم التلويح بالانتقام، أو العمل به بوضوح أو بشكل مخفي، لأن البناء المستقبلي، أو التغيير، يتطلب التجاوز والقفز للمستقبل من خلال تجميل الحاضر، لا عبر اجترار الماضي.

على الجانب الآخر، وهذا رأيي الشخصي، فأنا لست ميالاً لأن يكون العمل المسرحي معالجاً للقضايا. أؤمن دائماً أن القضايا محلها الأساسي الصحافة، أما بقية الفنون فلها أدوار أخرى، من أهمها الترفيه.. لذلك أتمنى، وطالما أننا نعود لنؤسس من جديد؛ أن نتخلص من أي أسلوب وعظي، ونتجاوز فكرة الحل، إلى الاستمتاع.

أيضاً، وأنا لا أزال في مساحة الأفكار الشخصية التي قد لا تكون دقيقة، أرى أن القصبي لم يخرج من عباءة "طاش ما طاش" بعد. لا يمكن التخلص من طاش، لأنه جزء من التكوين الشخصي والمرحلي، والتاريخ الخاص بالفنان، ولكن من المهم الركض بعيداً عنه قدر المستطاع.

أستطيع القول إن هذه المسرحية، ومن خلال عودة الثلاثي: القصبي والشمراني والسناني؛ هي البداية الحقيقية للمسرح السعودي الجاد. على المؤسسات ذات العلاقة أخذ الأمر على محمل الجدية، لأنه لا وقت للتجريب مجدداً. والسلام..