في الأسبوع الماضي احتفل مركز العثيم التعليمي بتخريج اول دفعة للنشاط الصيفي وكان الخريجون مجموعة من الأطفال الأيتام، ومركز العثيم التعليمي هو مركز إنشأته اسرة العثيم ليكون المتمم لدراسة ابنائها بحيث يذهبون له بعد فترة الدراسة الصباحية وتُدرس فيه برامج تعليمية متنوعة وذلك بإشراف مختصين هذا بالنسبة لفترة الدراسة، اما في الصيف فيكون هناك نشاطات صيفية مختلفة لأبناء الأسرة منها التعليمي والمخصص لها الفترة الصباحية اما المسائية فخصصت لتعلم المهارات، ما يعنينا في هذه المسألة ما قامت به الاسرة من استضافة ما يقارب من خمسين يتيماً من دار الرعاية الاجتماعية ودار الحضانة في الرياض وإلحاقهم بالمركز مع ابنائهم والحصول على كافة ما يقدم لأبناء الأسرة من تعليم وترفيه..

ما ذكر في السابق ليس من باب الدعاية والإعلان وإنما احقاقاً للحق واعلان الاعجاب في تنوع العمل الخيري والابداع فيه، ففضلاً على ما يحصل عليه هؤلاء الاطفال من استفادة علمية واكتساب مهارات هناك دمج حقيقي وواقعي مع افراد المجتمع وأعتقد ان عائلة العثيم كانت تقصد هذا الامر بالذات، فعندما تجد عائلة من الآباء والأبناء رجالا ونساءً يتشاركون وعن قناعة بعمل خيري لا يقف عند حد التبرع المادي ويتخطاه لما هو اكبر واعمق وهو الاختلاط الانساني لا تستطيع إلا أن تعلن تقديرك لهذا العمل، فالتقارب الإنساني تواصل تتمناه شرائح تعيش بيننا وان لم تطلبها علانية ولكن المشرفين على هذه الشرائح ينادون دائماً بأهمية التواصل بين افراد المجتمع وبينهم لذا سنت كثير من البرامج والانشطة لتفعيل هذا الجانب منها الاسرة الصديقة، وأصدقاء الأمهات وغيرها من البرامج التي تدعو لربط الصلات بين الفئات المختلفة التي وقعت تحت ظروف عائلية صعبة لا يد لهم فيها وأصبحوا نزلاء لدور مختلفة وبين افراد المجتمع، بطبيعة الحال انهم ليسوا بحاجة الى التبرع المادي فهذه الشرائح مكتفية في هذا الجانب ولكنهم بحاجة للتواصل الانساني، تجربة العثيم كأسرة تجربة نموذجية تستحق ان تتبعها الاسر القادرة مادياً وعاطفياً!! وقد وجدت السعادة الحقيقية عند زيارة بنات عبدالعزيز العثيم لدار المسنات وكيف ابتهجت النزيلات بهذه الزيارة التي لم تستغرق في حجمها الزمني اكثر من اربع ساعات، وأنا على يقين ان هناك كثيراً قادرات وقادرين على القيام بنفس العمل ليس بالضرورة من الناحية المادية فمثلما ذكرنا سابقاً ان هذه الفئة بحاجة الى هذا الجانب، ولكنهم بحاجة الى الاحساس الحقيقي بأن هناك من يسأل عنهم ويهتم بهم وللأسف ان هؤلاء القادرين قد يمنعهم عدم معرفة الوسيلة واحياناً الكسل او عدم المبالاة وهذه كارثة!! علماً ان هناك شكوى كبيرة ومتكررة من الفراغ وعدم وجود ما يمكن القيام به لذا تجد من الكبار العاقلين من يصرف الساعات في تقليب الريموت كنترول بحثاً عن قناة او عمل تلفزيوني يستحق المتابعة!! بينما الفئة الاخرى تمضي الساعات لمطاردة الفيديو كليب وما هو على غراره!! وساعات أخرى تضيع في الهاتف وساعات مضاعفة في النوم حتى الوخم!! بينما هناك العمل الخيري المرتبط بإسعاد الآخرين من افضل وأنفع الأعمال التي يُقضى بها الوقت وهذا الكلام على ذمة الراوي ممن يهتمون ويجعلون هذه الفئات شغلهم الشاغل حتى انهم يكونون في جدول لا يتحمل التسويف اي ان التعامل معهم ليس وقت الفراغ فقط ولكنه عمل جاد يخصص له وقت، وقد وجدت حضور رجال اسرة العثيم الكبار لحفل تخرج هؤلاء الاطفال وتسليمهم الشهادة علامة على ان الامر يؤخذ بجدية فائقة واهتمام، ولو قامت اربعين اسرة بنفس الخطوة التي قامت بها عائلة العثيم من ناحية القرب الانساني على الاقل وبشكل متواصل سوف تشكل نسبة جيدة للدمج الحقيقي بين هذه الشرائح وافراد المجتمع علاوة على الوعي الحقيقي الذي سينتشر بين الناس من اهمية التعامل والتفاعل مع هذه الفئات وان يكون تفاعلا حقيقيا وليس من باب التنظير لا سيما الايتام الذين يواجهون مشكلة حقيقية من نظرة المجتمع لهم ومحاسبتهم على اخطاء لا ذنب لهم فيها، أربع أو خمس ساعات اسبوعياً كافية لتغيير امور كثيرة منها أفكار ونفسيات وسلوكيات.

والتجربة خير برهان..