اللص والكلاب هي رواية كتبها نجيب محفوظ سنة 1961، وتعد من أشهر رواياته بعد الثلاثية، تناقش الرواية أفكار العبث والموت ومعنى الوجود، وبحث البطل عن العدل الضائع.

موضوع القصة مثل قصة جان فالجان في القرن العشرين أو شيء من هذا القبيل، وجان فالجان هو بطل رواية البؤساء لفكتور هيجو، وهو نموذج اللص الذي يطارده المجتمع حتى بعد أن يستوفي قصاصه، كذلك الحال في رواية نجيب محفوظ، فيها سعيد مهران، لص شبه مثقف يدخل السجن، وحين يخرج منه تبدأ مأساته الحقيقية، فيجد أن زوجته التي طلقته وهو في سجنه قد خانته، وتزوجت من أخلص صديق له في عصابته، ويجد ان ابنته الصغيرة سناء تنكره انكار الولد الذي لم يرى أباه أبداً، ويجد أن اصدق أصدقائه من المتعلمين وهو رؤوف علوان المحامي قد خان كل ما كان يبشر به من مبادئ لنصرة الفقراء وتأليبهم على الأغنياء، وباع تعاليمه مقابل قصر قرب الجيزة، وقد كان المحامي رؤوف علوان مثله الأعلى لأنه هو الذي قدم لسعيد وهران اللصوصية وجعل من سرقة الفقراء للأغنياء مذهباً وعمق في هذا اللص شبه المثقف نوازع النهب والسلب والسطو وقطع الطريق حتى اصبح بفضله زعيم عصابة خطيرة، ويبدو أن سعيد مهران قد تبلورت في ضميره فكرة روبين هود أو اللص الشريف، أو يبدو انه رسم لنفسه مثلاً أعلى في الحياة الذي يسرق الأغنياء ليعطي الفقراء، أخلص أصدقائه يسلمه للشرطة ليخطف زوجته وماله، وابنته الصغيرة تنكره، وأستاذه وملهمه يبيع كل ما نادى به من مبادئ مقابل الجاه والحياة الناعمة. هؤلاء هم الكلاب الذي أحاطوا باللص ساعة خروجه من السجن، فلم يبق أمام اللص إلا سبيل واحد هو مطاردة الكلاب وتدميرها الواحد بعد الآخر. وفي عملية المطاردة هذه تبين أن القدر نفسه يقف في سخرية مريرة إلى جانب الكلاب، فحين يتسلل سعيد مهران ليلاً ليغتال صاحبه اللص الخائن عليش تفتك رصاصته بمجهول بريء استأجر شقته من بعده، وحين تسلل سعيد ليغتال المصلح الاجتماعي رؤوف علوان تفتك رصاصاته بالبواب المسكين البريء.

وهكذا يفر سعيد وقد خاب كل آماله في تطهير الدنيا من الكلاب، ليبدأ طراد من نوع جديد، طراد المجتمع لهذا السفاح، فالشرطة وراءه لأن هذا واجبها، والرأي العام وراءه لأن الصحافة تستثيره، أما هو فهو معتصم عند بغي عاشقة له اسمها نور تعيش في بيت على حافة المقابر، وفي هذا الاعتصام يحاصره رجال الشرطة من كل جانب، ويوشك أن ينزل بهم وبنفسه الدمار، ولكن قواه تخذله في اللحظة الأخيرة فيستسلم للشرطة.

رواية اللص والكلاب رواية كلاسيكية القالب رومانسية المضمون، فهذا اللص الشريف إن صح هذا التعبير شخصية ملتهبة الخيال تستطيع أن تعيش بشهوة واحدة في الحياة، هي شهوة الانتقام بعين القوة الملتهبة العنيدة التي سيطرت على شخصيات الأدب الرومانسي، حيث تسمم عقل البطل ووجدانه فكرة واحدة أو شهوة واحدة مدمرة تعصف به وبكل من حوله.