دبلة الخطوية عقبالنا كلنا.. مقطع من أغنية اشتهرت كثيراً خلال حقبة من الزمن القديم.. تعاملت معه اعلام الجنسين في الارتباط بشريك للعمر فإما أن يكون فارساً يأتي على صهوة جواد أو عروس جميلة تسير في موكب كبير يحرص مخرجو الأفلام والمسلسلات العربية على إظهار جزئية الارتباط الزوجي بصورة رومانسية حالمة متنوعة كتقديم الدبلة بشكل مفاجئ للعروس أو من خلال صور سينمائية تضيف بعداً أجمل للمشاهد كأن يتشارك العروسان في شراء الدبلة المعدنية وكتابة الحروف الأولى من اسميهما داخلها.

وتعتبر الدبلة موروثاً اجتماعياًعربياً مستمداً من الثقافة الأجنبية إلا أنه من الطقوس الهامة في حياة الأسر في معظم البلاد المنتشرة فوق سطح الكرة الأرضية كونه الهدية الأقوى التي تظل عالقة في الذاكرة. وتختصر في كثير من الأحيان مراسيم عقد النكاح الطويلة لتنتقل بخطوات العروسين إلى عش الزوجية.

٭٭ شيخ الجواهرجية بجدة جميل فارسي يؤرخ تاريخ دبلة الخطوبة من عصر الفراعنة اعتقاداً منهم أن هناك عرقاً يتصل من أصبع البنصر إلى القلب مباشرة وهذا الاعتقاد الخاطئ أدى إلى انتشار فكرة لبس الخاتم أو الدبلة أو الحلقة في أصبع البنصر في اليد اليسري.

وإضاف بأن العادات تقارب في ذلك حول العالم. حيث يتم لبس قطعة دائرية من الذهب في اليد اليمنى عند الخطوبة لتنتقل إلى اليد اليسرى في الزواج وقد تكون من الذهب فقط أو من الذهب المرصع بالألماس.

وتتفاوت أسعار الدبل من 500 إلى 1500 ريال للذهبية أما الألماس فهي تبدأ ب 4000 ريال لتصل إلى أعلى من ذلك ومن غير المستغرب وجود دبل ماسية في حدود خمسين ألف ريال معتمدة في ذلك على نقاء الأحجار وحجمها.

ونفى الفارسي مقولة لبس الدبلة عادة غربية لأن العالم أصبح متصلاً إعلاميا واجتماعياً بشكل وثيق، ففي بعض مناطق المملكة كان الانفتاح على الثقافات الأخرى كبيراً جداً منذ قرون لم يكن التميز الاجتماعي في العادات بالأمر المستنكر.

وتختلف عادات الزواج في مناطق المملكة ففي الحجاز تبدأ العلاقة بالشبكة وهي هدية عبارة عن خاتم سولتير مع دبلة أو سواره ماسية مع دبلة. وفي معظم الاحيان يتكون الشبكة من ثلاثة دبل واحدة للعريس وهي من الفضة أو البلاتين وللعروسة دبلتين أحداهما مرصعة بالألماس والأخرى من الذهب بدون أحجار ليتسنى لهم كتابة اسم العريس داخلها مع تاريخ عقد القران وتلبس في اليد اليمنى، وتنتقل في حفل الزواج إلى اليد اليسرى وتقدم معه طقم من الماس ويسمى تصبيحة وهو عادة يقدم كهدية من والدي العريس إلى الزوجة.

المهندس عبدالله الشنبري أكد على أن الرجل هو صاحب قرار اختيار الدبلة في معظم الأحيان. واعتبرها رباطاً معنوياً لعلاقة مقدسة بين الرجل والمرأة.

وأشار الشنبري إلى أنه حريص على لبس الدبلة في أصبعه، ووالداه لا زالت الدبلة في اصبعيهما منذ أكثر من 25 عاماً وهذا يعني متانة الرباط الذي يجمعه بوالدته مؤكداً على أن هناك صلة وثيقة بين الدبلة وارتباط الزوجين.

وتشاركه الرأي زوجته نهى الدخيل والتي ترى الدبلة رمزاً جميلاً من الزوج الذي اختارته شريكاً لحياتها.

وتقول نهى: إن دبلتها من الأشياء المميزة الغالية بين أشيائها. فقد حفرت اسميهما عليها من الداخل والخارج وتحتضنها بين يديها من وقت لأخر.

أبو عمار المتزوج منذ أكثر من 10 سنوات لا يلبس دبلة في يده معللاً ذلك بأنه لا يطيق لبس الخواتم وما هو على شاكلتها.

وأضاف بأن الدبلة رغم أنها من الأشياء الأساسية في الارتباط الزوجي إلا أنها مختفية من أصابع معظم المتزوجين ولا يعني ذلك بأن تكون مؤشراً للارتباط من عدمه.

ووصف أبو عمار لبس الدبلة بالعادات السخيفة لدى العرب لتنتقل هذه المفاهيم إلى بعض الدول العربية والتي لا تختلف طقوس الزواج فيها عما يحدث في الكنائس بدءاً من الشموع ومروراً بالسير في موكب العروس ودخان البخور يغطي كل شيء.

ولم يغفل أن يذكر في ختام حديثه إلى أنه اشترى دبلة من الألماس قيمتها أربعة آلاف ريال لزوجته.

ويقول مازن عرب والذي يحتفظ بدبلته في محفظة جيبه إنه لا يطيق لبس الدبلة.

وأضاف: لقد تفاهمت مع زوجتي في ذلك ولم تعارض، وقد أهدتني خاتماً تتوسطه كلمة الله كبديل عن الدبلة في يدي.

واعتبر مازن لبس الدبلة عادة وتقليداً غربياً وليس له علاقة بالارتباط الزوجي كونها مجرد قطعة معدن.

أما زوجته آلاء خريص فتؤكد على أنها لا تلبس من مصوغاتها الذهبية إلا الدبلة التي قدمها لها زوجها مازن لأنها تعتبرها ملخصاً لكل اللحظات الجميلة في حياتها.

وتروي آلاء قصة ضياع دبلتها في البحر مما حدا بها للاستعانة بأهلها للغوص في أعماق البحر بحثاً عنها ولم تجدها، لذلك هي الآن تمسك بيديها دبلتها عندما تسير فوق السقالة البحرية.

أما ريهام كابلي فتعتبر الدبلة ذوقاً للزوجين. فهي اختارت دبلتها مع خطيبها وحرصت على أن تكون من أرقى بيوت المجوهرات والتي تقدم المميز في أشكال الدبل.