أوبك منظمة فريدة لم يوجد مثلها - على مر العصور - في التاريخ. اكتسبت أوبك أهميتها من أهمية البترول. ولم يكن الغرض من إنشاء أوبك احتكار سوق البترول. بل كان الغرض من إنشاء أوبك (كما تنص مواد إنشائها) تخليص سوق البترول من احتكار شركات البترول (ما يسمى: الشقيقات السبع) لسوق البترول، وبخس الدول المالكة للبترول حقوقهم بإعطائهم سنتات (أقل من ريال) للبرميل.

لقد أثبتت أوبك (بقيادة أوبك العميقة) أنها المصدر الموثوق الذي يمد العالم بكامل احتياجاته من البترول بتغطية الفرق بين الطلب العالمي والعرض الذي تنتجه بقية دول العالم من البترول.

لكن رغم هذا الدور العظيم الذي دأبت أوبك (بالذات المملكة) أن تلعبه لتحقيق الاستقرار والتوازن في سوق البترول. واحتفاظها دائماً بطاقة إنتاجية فائضة للطوارئ لم تسلم أوبك من سوء الفهم وتوجيه الانتقادات اللاذعة واتهامها بأنها محتكرة تتحكم في سعر البترول.

وفقاً للإحصائية الشهيرة التي تصدر سنوياً من شركة البترول (بريتش بتروليام) تملك دول أوبك 1.24 تريليون برميل (71.8 %) من إجمالي احتياطي البترول المؤكد البالغ 1.73 تريليون برميل في كوكب الأرض.

كذلك يبلغ إنتاج دول أوبك للبترول (الخام + المكثفات + سوائل الغاز) 39.34 مليون برميل (41.5 %) من إجمالي إنتاج العالم البالغ 94.72 مليون برميل في اليوم حسب الإنتاج العالمي العام 2018.

من عجائب العجب هو جهل (أو تجاهل) بعض الدول المتقدمة للدور الإيجابي الذي لعبته وما زالت تلعبه منطمة أوبك في تحقيق الاستقرار والتوازن لسوق البترول العالمي منذ العام 1975 مضحية بمصالحها في سبيل سلامة الاقتصاد العالمي ودوام تحقيقه معدلات نمو مستدامة.

كمثال لجهل بعض السياسيين لسوق البترول ودور أوبك في استقراره هو تقدم بعض رجال الكونغرس الأميركي بتشريع ما يسمى: (NOPEC) الذي يطالب بإزالة الحصانة عن دول أوبك لمقاضاتهم بالاحتكار، لكن رؤساء أميركا بوش ثم أوباما ثم ترمب لأنهم يعرفون حقيقة الدور الإيجابي لمنظمة أوبك كانوا مستعدين دائماً بالتصويت ضد القرار.

الجدير بالذكر أن مركز الملك عبدالله للبترول بالرياض (كابسارك) قام بدراسة تطبيقية (empirical) عن دور أوبك في سوق البترول. وقد توصل إلى نتائج إيجابية لصالح المنظمة. وبأنها وفرت مليارات الدولارات للدول المستهلكة باستخدامها طاقتها الاحتياطية وقت الأزمات. 

الخلاصة: الدور الذي تلعبه أوبك ويغيب ذكره في الإعلام الغربي هو أنها تقوم بدور الجندي المجهول للمحافظة على استقرار سوق البترول وإمداده باحتياجاته وقت الطوارئ. لا يوجد دولة في العالم غير المملكة تحتفظ دائماً بطاقة إنتاجية فائضة - رغم تكاليفها العالية - الغرض منها تعويض النقص وقت الأزمات لمنع ارتفاع سعر البترول. كذلك تحتفظ بعض دول أوبك بمخزونات احتياطية - عالية التكاليف - في أماكن الاستهلاك لكي تستخدمها لمواجهة الطوارئ.