ليس من باب التشفي والشماتة في فآت الشعب الإيراني، الذي ذاق الأمرّين والقهر والفقر المدقع، بسبب نظام الملالي الفارسي والطائفي، الذي بدد أموال الشعب الإيراني الغني بموارده الطبيعية وثرواته المتعددة ليوظفها النظام في دعم الميليشيات المتطرفة والطائفية في عدد من البلدان العربية، وصرف الأموال الطائلة والثروات الكبيرة في دعم الميليشيات الطائفية لتخريب الدول المجاورة وزعزعة أمنها، بسبب حقد النظام الطائفي على العرب والمسلمين المتأصل في عقليتهم الخربة والمتعششة في عمائمهم السوداء التي تعكس ما في قلوبهم من كراهية وحقد وشر ولؤم ومنذ مجيء نظام الملالي إلى الحكم في إيران اشتعلت المنطقة بالحروب الطائفية والنزعات المذهبية وصدروا إلينا الكره والبغضاء والتفرقة، المتجذرة في أفكارهم منذ عقود من الزمن، ومن الأعمال اللا إنسانية وغير الأخلاقية ومع انهيار الاقتصاد الإيراني، هناك تجارة مزدهرة ورائجة بشكل متزايد. وهذه التجارة التي قد تكون غير مسبوقة في جميع أنحاء العالم من حيث بشاعة ترويجها والإتجار بها علنا وعلى مرأى ومسمع النظام المتسلط على رقاب الشعب بالنار والحديد ويتستر بعباءة الدين زورا وبهتانا ويدعي الإسلام والإسلام الحقيقي الذي يحترم الإنسان بريء من هذا الإجرام البشع، ومع تزايد الضغوطات الاقتصاديه وخنق النظام تجاريا أصبح في إيران كل شيء لا يصلح مباح ومنها بيع أعضاء الجسم من أجل لقمة العيش لدى الطبقات المسحوقة.

وازدهرت أعمال بيع أعضاء الجسم، بسبب الفقر لتلبية الاحتياجات الأساسية للحياة، حالة منهجية ومؤسسية منظمة في السنوات الأخيرة. والعضو الأكثر شيوعا الذي يتم تداوله هي الكلى، وقد بدأت هذه التجارة منذ أكثر من 10 سنوات، لكنها لم تعد تقتصر على بيع الكلى، وتزايدت علناً عند الفقراء بشكل مؤلم حيث ضمت في السنوات الأخيرة بيع أعضاء مثل الكبد والرئة ونخاع العظام والقرنية. وتم إضافة بلازما الدم مؤخراً إلى المجموعة، وبعد الكلى، تتم أغلب المبيعات حول الكبد. وتزايدت إعلانات وعروض بيع الأعضاء بين الإيرانيين مؤخرا.

نظام الملالي سلب ثرواتهم وبددها في نشر الإرهاب والتخريب

متوسط ​​الأسعار

لا يوجد سعر ثابت لأعضاء الجسم وتختلف الأسعار حسب قوانين العرض والطلب، وتعتمد هذه الأسعار على عدد من العوامل بينها عمر البائع وحالة المريض المتدهورة وقرب المريض من الموت، وسرعة حاجته للشراء، وإلحاح حاجة البائع الذي لا يجد لقمة العيش أو يحتاج إلى تذكرة سفر للهروب من جحيم النظام، وكذلك فصيلة دم البائع، وعلى سبيل المثال تكون الأسعار أعلى بالنسبة لمجموعة الدم (O سالب أو B +)، وفي العام 2018 في سوق الوسيط كانت الأسعار: الكلى ما بين 50 و 100 مليون تومان (5 - 10000 دولار) والكبد بين 150 و500 ملايين تومان (15 إلى 50000 دولار) والقرنية 200 مليون تومان (20000 دولار) ونخاع العظم 100 مليون تومان (000 10 دولار).

طريقة الشراء والبيع

هي من الأعمال التجارية البشعة والمقرفة والمقززة التي تتم بطرق مختلفة من حيث البيع والشراء، ويعرض العديد من البائعين الفقراء أعضاءهم البشرية عن طريق لصق قطعة من الورق على الأبواب والجدران وشوارع المستشفى أو عن طريق كتابة معلومات عن أعمارهم ونوع الدم وعناوينهم، ويتوسل الكثيرون في كتاباتهم للمارة الذين يتضايقون من هذه الإعلانات المقرفة بعدم إزالة الإعلانات من على الجدران لأنهم يعانون من ضيق ذات اليد للغاية ويحتاجون بشدة إلى المال، حيث يفضلون أن يكونوا على اتصال مباشر بالمشتري قدر الإمكان لتجنب دفع عمولة الوسيط الذي أيضا يطالب بأخد حصته من المبلغ قبل تقطيع أوصال البائع.

سوق الوسطاء

أصبح سوق الوسطاء للأعضاء البشرية في إيران مشتعلا للغاية وبشكل خاص في سوق بيع الكلى والكبد. وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تعج برسائل تسوقية للبيع وشراء الأعضاء البشرية في كافة أرجاء إيران، حيث يقوم هؤلاء الوسطاء عديمو الرحمة والضمير بإعداد مواقع لأنفسهم ويطلبون من الأشخاص تسجيل معلوماتهم على هذه المواقع، ويقوم المشترون بتحديد البائعين والاتصال بهم من خلال هذه المواقع، ويدفع الطرفان للوسيط الذي له الحق في البيع والشراء من دون خوف أو حذر حاله حال بائع أي بضاعة عادية.

اعترافات وسيط

غالبًا ما يحقق التجار الربح الأكبر للصفقة، حيث يصل ربحهم في بعض الأحيان إلى 50 ٪ من الصفقة، ويقول أحد هؤلاء الوسطاء، الذي أمضى في هذا العمل سنوات عديدة، منذ 2013: «بداية بدأت ببيع وشراء الكلى، هناك بالقرب من أحد المشافي الواقعة على أطراف ونك (منطقة في قسم شمال طهران) مملوءة بالإعلانات ودعايات بيع الكلى، وقد أمضيت نهارا كاملا بحثا عن أشخاص والتحدث معهم ووجدت المعلومات الأولية. المشكلة الأساسية هي إيجاد المشتري حيث كان أغلب الأشخاص عاجزين عن تحديدهم والتعرف إليهم ولكنني أصبحت خبيرا في السوق وأصبحت ضالعا في هذه المهنة، في البداية سعيت للوصول إلى قائمة الأشخاص الذين ينتظرون متبرعا بالكلى وبعد شهر واحد حصلت على هذه القائمة»، في نهاية المطاف، وبعد شهرين، أبرمت أول صفقة لي، حيث كان هناك شخص انتظر فترة طويلة للحصول على كلية سليمة، وعادة أغلب الأشخاص الذين يضعون لافتات بيع أعضائهم هم من الفقراء والمحتاجين الذين تعج بهم أحياء طهران أو لديهم مشكلات أخرى.

مرجعيات الملالي تؤيد

أيد ودعم بعض مسؤولي النظام هذا العمل رسمياً وعلناً ووفقًا لصحيفة مشرق الحكومية (28 فبراير 2017)، تحدث الدكتور حسين علي شهرياري، عضو في لجنة الصحة في النظام عن بيع الكلى من قبل الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع، قائلا: ما المشكلة من القيام بذلك عندما يكون الشخص في حالة فقر وتتحول حياته من خلال تلقي 20 إلى 30 مليون تومان (من 2 إلى 3 آلاف دولار بمعدل التحويل في ذلك الوقت)؟» وقال أحد أعضاء لجنة الصحة في النظام: «من وجهة نظر شرعية لا تملك زراعة الأعضاء أي مشكلة ولها تصاريح، وقد أعطى الإمام الإذن بذلك والمراجع لم تخالف ذلك.

أمثلة على الصفقات

باعت طالبة دكتوراه تبلغ من العمر 30 عامًا في 23 يوليو 2019 كليتها، بسبب عدم قدرتها على توفير تكاليف علاج والدتها المعوقة وعدم توفر أموال لديها لسداد الرهون العقارية وتكاليف الرسوم الدراسية من خلال وضع نص مكتوب في محطة الحافلات.

وقام أمير الذي يبلغ من العمر حوالي 18 عامًا، ببيع كليته بالمزاد بسبب الفقر فهو لا يريد أكثر من 50 مليون، قائلا لم يعد بإمكاني تحمل مطالب مالك البيت، قررت أنا وشقيقي بيع كليتينا وشراء منزل صغير بمساعدة قرض لتخفيف معاناة والدتهما، وقال أمير وقعت في شراك وفخ التجار عدة مرات وتم عرض كليته بالمزاد العلني، ولكن بمساعدة صديق له يملك خبرة في بيع الكلى، قام بالتخلي عن دور التجار، ومن القصص المأساوية، حالة شاهين الذي سجل اسمه حرفيًا على الجدار في زقاق «فرهنغ حسيني»، وقال لصحيفة همشهري «المشكلات المالية وفقري ومرض أفراد عائلتي دفعتني إلى الوصول إلى نهاية الخط، لذلك أريد أن أبيع كليتي».

مأساة مستمرة

لاتزال مأساة بيع الأعضاء، وخاصة من قبل الشباب، للبقاء على قيد الحياة أو تلبية احتياجاتهم الأكثر إلحاحًا واحتياجات أسرهم في بلد مثل إيران، كارثة، في حين أن إيران دولة غنية بالثروات الطبيعية التي يمكن أن تغني الشعب الإيراني ولكن نظام الملالي بدد تلك الثروات بسبب حروب ومغامرات طائشة ومجنونة، من خلال عمليات الاختلاس والسرقة والنهب التي يقوم بها مسؤولو الملالي، من ناحية، وتخصيص الموارد والمرافق للقمع والإرهاب وتصديره ودعم الجماعات الإرهابية والحروب الإقليمية، ومحاولة نشر أسلحة الدمار الشامل، يعيش وفقا للإحصائيات الحكومية معظم الشعب الإيراني تحت خط الفقر، ولا يرون أي آفاق لتحسن أوضاعهم في ظل هذا النظام القمعي الإرهابي الذي أدخل إيران في دوامات الحروب والمنازعات والكره والعدوانية مع الجيران ودول العالم بسبب عنجهيته وغطرسته وكرهه للبشرية.

الجدير بالذكر أن العملية المؤلمة المتمثلة في بيع الأعضاء في إيران ازدهرت في أعقاب فك الحظر عما يقارب 100 مليار دولار من ودائع النظام وتصديره ما يصل إلى مليوني ونصف برميل من النفط يوميًا، وكما أعلنت المقاومة الإيرانية التي زودتنا بتلك المعلومات الدقيقة المفصلة بالتفاهم والتنسيق مع مجاهدي خلق وأكدوا أن هذه الأموال لم ولن تنفق مطلقا على تحسين وضع الشعب الإيراني، وفي انتفاضة يناير 2018 التي اجتاحت أكثر من 161 مدينة في أنحاء إيران وطالبت بالإطاحة بالنظام، واجه النظام فيها زلزال السقوط، ولعبت الفئات المحرومة والفقيرة دورًا رئيسا فيها، ويحذر مسؤولو نظام الملالي باستمرار من الانفجار الشعبي والتوقعات المظلمة التي يواجهها النظام الطائفي الإرهابي.

تجارة الأعضاء شجع عليها النظام المجرم
معاناة الشعب الإيراني تتفاقم
إعلانات بيع الأعضاء تتزايد في إيران
الكلى العضو الأكثر شيوعاً في عمليات البيع