البعض يربط على بطنه من شدة الجوع والبعض يكمم معدته من شدة الشبع، والأغنياء والفقراء يبحثون عن راحة البال.

الغني يرى فقيراً يشرب الشاي في وداعة فيتمنى لو كان مكانه.. والفقير يظن أن الراحة في المال فيترك كاسة الشاي ويتابع الغني، بعد أن فقد راحة باله التي حسدها عليه الغني. إذا اقتربت من الله سترتاح..

هذه حقيقة وليست مجرد كلمة، إذا اقتربت من الله سترضى عن حالك، مهما كان وضعك، وستقنع بما أنت فيه، وبما أُصبت به، وبما يحدث لك من مضايقات، وستصبح أكثر استعداداً لفعل الخير، والتطوع، وعدم انتظار المقابل لما تفعله.

وإذا قرأتَ عن راحة البال في القرآن الكريم ستجد أنها ترتكز على الإيمان بالله، وعمل الصالحات، والعمل بالتعاليم التي أُنزلت على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- بشكل فعلي، وليس مجرد شعارات؛ (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ)

وأصلح بالهم، الراحة الحقيقية للإنسان، عندما تقترب منه سترى الحياة على حقيقتها.. مجرد أشياء لا تستدعي القتال عليها، ولا البغض أو الحقد، ولا الحسد، ولها فترة زمنية محددة وتنتهي، وربما انتهت بلحظة واحدة.

قد تحزن لأن وظيفة لم توفق لها، أو منصباً لم تستطع الحصول عليه، أو جائزة لم تنلها، أو امرأة لم تستطع الاقتران بها؛ فإذا كنت قريباً من الله ستقول «قدر الله وما شاء فعل» ولن تحزن، وستعود لطبيعتك مرة أخرى، ولعملك، دون أن تفقد حماسك.

راحة البال في الاكتفاء بما عندك، وعدم النظر للآخرين، والرضا بالقليل، وهي أشياء تبدو كالسهل الممتنع، لكنها الضمانة الحقيقية للراحة.. إن كنت تريد الراحة بصدق.