لم تحظ مشكلة الإسكان في المملكة، باهتمام رسمي، ودعم حكومي، كما تحظى به اليوم، تحت مظلة رؤية المملكة 2030، هذا الاهتمام يشير إلى أن الحكومة الرشيدة، قررت أن تحل هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن، وبأفضل آلية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، ولعل ما شهده القطاع العقاري في البلاد، خلال السنوات الأخيرة، منذ إعلان الرؤية في 2016، وحتى اليوم، يبشر بأن حل مشكلة الإسكان بات قريباً منا.

الحلول التي جاءت بها رؤية 2030 لمشكلة الإسكان، كانت عديدة ومتنوعة، تجسدت في صورة أنظمة وتشريعات جديدة، كان القطاع العقاري في حاجة قصوى إليها منذ عقود مضت، ولكنها تحققت في زمن الرؤية، وعلى رأس هذه الحلول، تعزيز برامج التمويل العقاري، المُقدمة للأفراد من جميع المؤسسات التمويلية، سواء بنوك تجارية أو شركات تمويلية، فضلاً عن تنويع المنتجات التمويلية، بما يتناسب والقدرات المالية لجميع المواطنين على مختلف مستوياتهم، وعندما تقفز القروض العقارية السكنية إلى 15,961 عقداً خلال شهر يوليو الماضي وحده، بقيمة إجمالية بلغت نحو 7,2 مليارات ريال، فهذا يحمل مؤشراً بجدية الحكومة في حل المشكلة، ومؤشراً آخر بأن "القروض السكنية"، هي أيقونة حل مشكلة الإسكان في المملكة، ويكفي للتأكيد على ذلك، أن قروض شهر يوليو تلك، تمثل ارتفاعاً بنسبة 266 % في عدد القروض و189 % في حجم التمويل على أساس سنوي، ونحو 65 % مقارنة بشهر يونيو الماضي في عدد القروض وحجمها.

قفزة القروض العقارية، لم تقتصر على شهر يوليو، فحسب، وإنما شملت كل شهور العام الحالي (2019)، وهذا الأمر ما تؤكده الإحصاءات الصادرة من مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، التي أعلنت أن إجمالي عدد القروض المقدمة خلال الشهور السبعة الأولى من العام ذاته، بلغت نحو 84,481 عقداً تمويلياً، بقيمة 38,581 مليار ريال، مقارنة بنحو 24 ألف عقد، بقيمة 15,238 مليار ريال خلال الفترة ذاتها من العام الماضي 2018م.

إيجابيات القفزة الهائلة في القروض العقارية السكنية، إنها لا تقتصر فقط على القطاع العقاري، والعاملين فيه دون سواهم، وإنما تنعكس على قطاعات أخرى كثيرة، ذات علاقة مباشرة وغير مباشرة بقطاع العقار، مثل الأثاث والمفروشات ومعارض التجزئة، ومستلزمات المنازل وغيرها، فهذه القطاعات شهدت انتعاشاً ملحوظاً على هامش ضخ أموال القروض العقارية في الأسواق.

الجهود الرسمية المبذولة لحل مشكلة الإسكان، نوعية ومدروسة، وتبعث في النفوس الأمل، بأن كل مواطن اليوم، على مقربة من أن يمتلك مسكناً مناسباً له وإمكاناته المالية، لتصبح مشكلة الإسكان في المملكة في ذمة الماضي خلال وقت قريب.