في هذه الأيام يعيش المسلمون مناسك الحج لهذا العام مؤدين أو متفرجين، عبر وسائل الإعلام المختلفة، وفي كل عام كان لهذه التظاهرة والشعيرة الإسلامية المهمة أثر روحاني ومادي كبير، خلّف انطباعات مختلفة لدى المسلمين، وتساؤلات متتابعة لدى غير المسلمين.

الركن الخامس في الإسلام كان مختلفًا هذا العام تنظيميًا وتقنيًا، بما سُخر له من عقول مفكرة، استطاعت أن تستثمر عديدًا من التجارب والتقنيات والتطبيقات لراحة حجاج بيت الله وضيوف الرحمن ومن أعز على الله وعلينا منهم!

هذه الملحمة الإنسانية المسلمة تتكرر كل عام، لكنها في هذا العام تفوقت أو أعطتنا الانطباع بذلك لتغطيتها الإعلامية المتميزة.

المسلمون في كل مكان يشهدون مظاهرها كل عام، منهم من يتوق لتكرار مشاهدتها، ومنهم من يمل ذلك لاعتقاده مسبقًا بتكرار مشاهدها. الذكاء الإعلامي الذي استثمر في تغطية نسك الحج لهذا العام، جعله أكثر تألقًا وألقًا، وأقوى تصورًا وتصويرًا، فشد معه الملايين لمتابعته ومتابعة أبطاله ممن يؤدون شعائره، أو يخدمون حجاجه في جميع الأصعدة وعلى مختلف المستويات.

هنالك إعداد قوي ومميز وراء نجاح موسم الحج لهذا العام، تلحظه كل عين متفحصة أو لاهية. صاحبته تغطية إعلامية ذكية، جعلت ما كان مجهولاً لدى كثيرين حاضرًا ومعلومًا، فأعطت كثيرين حقهم، وأوصلت جهودهم المتتابعة، التي يرجون بها وجه الله أولاً، وتأدية الأمانة كعاملين أو متطوعين لملايين البشر ليروا روعة الإسلام ورقي المسلمين حقيقة لا قولاً، حقيقة لا يستطيع إنكارها أي مضلل مهما حاول أو ادعى.

ففي شعيرة الحج ملحمة إنسانية متكاملة، أبطالها مسلمون، وخدامها مسلمون، وُرعاتها مسلمون، تتجلى للعالم أجمع على اختلاف أديانهم وعقائدهم كل عام؛ لتظهر لهم حقيقة المسلمين، وحقيقة شريعتهم في تأديتهم لشعائرهم.

شكرًا لكل من ساهم بجهده وفكره أو عمله لإنجاح حج هذا العام، فقد جعلتم منا الأفضل، ونحن فخورون بكم وبأنفسنا، نجاحكم كان متميزًا ومؤثرًا، وسينقله عنكم كل من عايشه، لامسه فعلاً أو شاهده، فنحن نحقق الرؤية وننجز بإتقان ما ائتمننا الله عليه في هذا الوطن.