المطور العقاري جزء من تركيبة السوق وهو العقل المدبر ويعمل بجهده مقابل نسبة من قيمة تطوير المشروع وهو من يبحث عن الفرصة التي تمكنه من الربح، ولكنه يبقى رهينة لشروط مالك الأرض أو المستثمر (الممول).

مشكلة حلقة الاستثمار التي تضم مالك الأرض والممول والمطور أن كل طرف يريد أن يربح على حساب الآخر حتى المقاول إذا كان شريكاً في الاستثمار، وهذه المعضلة سادت لوقت طويل مما عرقل الكثير من استثمارات القطاع الخاص وبعضها تعثر، وهذه النظرة تغيرت خلال السنتين الماضيتين.

المطور لا يلام عندما يحجم عن التطوير فهو الحلقة الأضعف بين المستثمر وصاحب الأرض والممول والمستفيد النهائي، ولكن بإمكانه أن يدير أي مشروع بذكاء واختيار الأذرع التي تساهم في تحقيق أفكاره وتطبيقها على أرض الواقع من خلال الدراسات الواقعية للسوق ونوعية الاحتياجات والشريحة المستهدفة.

ويفترض به أن يكون صاحب فكر ويصنع فرصة لأنه قريب من المستفيد النهائي، وما لا يعرفه كثير من الناس أن المطور مجرد شركة عقارية لا تملك السيولة التي تمكنها من تطوير مشروع سكني كبير ولا فريق عمل كامل من مهندسين واستشاريين ولا شركة المقاولات وإنما هو مطور ومشرف على تنفيذ المشروع يبدأ عمله من الفكرة وإدارتها وتكوين تحالف لتنفيذها والإشراف عليها وتسويقها، ويحصل على حصته من الإشراف والتنفيذ والتسويق.

اليوم ومستقبلاً المملكة بحاجة للكثير من المشروعات السكنية لشرائح محدودي ومتوسطي الدخل وهناك طلب عالٍ من المواطن بالإضافة لحاجة المقيم من المساكن للإيجار، ويبقى العائق في ندرة التنفيذ من قبل شركات التطوير الذي لا يرقى إلى حجم الطلب من المساكن ولا نوعيتها ومساحاتها ومواقعها وهذا ما يعيق كثيراً من الشركات بسبب ضعف الابتكار لمنتجات يريدها السوق بموقع مناسب وسعر وجودة مقبولة.

رسالتي للمطور العقاري أن يعمل بذكاء ويبحث عن الفرصة ويكثف من الدراسات للخروج بفرصة ينتج عنها صناعة فكرة تقدم منتجات ومشروعات عقارية مبتكرة يحتاجها السوق وإدارتها وتكوين التحالفات اللازمة لها وتسويقها، خصوصاً أن الأراضي القابلة للتطوير كثيرة وبمواقع متعددة وأسعار مقبولة وليست كما السابق وكذلك سهولة استخراج التراخيص من الجهات الحكومية، والقدرة على التعاقد مع وزارة الإسكان لبيع منتجاتها على مستحقي الدعم السكني، وإمكانية البيع على الخارطة والحصول على سيولة لتمويل المشروع مقدماً.

والعبرة في قدرة المطور وذكائه في اختيار المنتج المناسب في المكان والسعر المناسب.