يعكس «متحف القهوة» للمواطن عبدالله الهجرس، أهمية المتاحف الخاصة كأحد الأبعاد السياحية والثقافية المهمة في خريطة السياحة الوطنية، ويتضح معه سبب الاهتمام الكبير الذي أولتهم إياه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، كون هذه المتاحف جزءا مكملا ورئيسا لمنظومة السياحة كرافد اقتصادي حيوي ومتطور وآخذ في النضج سريعاً في المملكة العربية السعودية.

(الرياض) زارت متحف القهوة الذي يعد الوحيد في المملكة، ويحمل أبعاداً عالمية يحكي معها قصة القهوة العربية منذ النشأة حتى القرن الواحد والعشرين عبر التركيز النسبي على جانب الموروث العربي.

«الفكرة»

تلقّف عبدالله الهجرس الذي كان يمتلك متحفاً متنوعاً في قرية الشقيق «شمال الأحساء»، حديثا لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز -رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني- السابق، أبدى فيه سموه تمنيه أن يرى متاحف نوعية متخصصة في المملكة، فبادر الهجرس ببيع متحفه المتنوع ليحوله إلى متحف متخصص عن (القهوة) منذ عام 2016م، مبرراً ذلك إلى كون إرثنا الثقافي العربي ارتبط بهذا المشروب، فحاول أن يتناول متحفه البعد الحضاري والثقافي والاجتماعي للقهوة ودور المملكة في ذلك كله، فسلط الضوء على أحد أوجه الضيافة العربية عبر سلسلة منظمة من المقتنيات تعود لمئات السنين.

«رحلات»

حرص الهجرس منذ ولادة فكرة المتحف على أن يكون متحفه يجمع بين الجانب الثقافي والعلمي، ولأنه لا يمتلك معلومات كافية عن هذا المحصول الزراعي وكيفية إعداده كمشروب، ولا يمتلك أي آلة تتعلق به، لذا أطلق لنفسه العنان غرباً وشرقاً في دول العالم لجمع ما يمكن جمعه من معلومات وأدوات، فسافر إلى مواطن إنتاج البن في أمريكا اللاتينية وأفريقياً وجنوب الجزيرة العربية، حيث قال عنها: إنها الموطن الأصلي لشجرة البن منذ آلاف السنين»، وجلس مع كبار السن والعاملين في زراعة البن ليتعرف منهم على قصة القهوة، كما زار متاحف عالمية خاصة بالقهوة في العالم، حتى خلص بالقصة الكاملة للقهوة وكيفية تجهيزها، وتحميصها، وطحنها ومن ثم احتسائها.

«متحف»

استعرض محتويات المتحف الذي يضم جملة من الأركان وأدوات إعداد القهوة يتجاوز عددها الـ 700 قطعة، ومنها أفضل سلالات البن في 12 دولة في مستوى العالم (ومن بينها قهوة «الأربيكا» في مؤشر على أن أصل البن عربي)، جميعها تتعلق بالقهوة جمعها من دول العالم ومن حضور مزادات عالمية وكذلك عبر البحث عن التحف النادرة عبر الدخول على مواقع متخصصة عبر الإنترنت، كما يستعرض قصة وصول البن إلى مدينة مكة المكرمة، وفيها يشير الهجرس إلى أن مكة المكرمة شهدت سنة 1490م ولادة أول مقهى لتجهيز القهوة في العالم، ومنها انتشر إلى بقية دول العالم، معتبراً أن هذا مؤشر كبير على عمق الحضارة في الجزيرة العربية. ويعرض المتحف من خلال محتوياته جملة من المعلومات التاريخية التي تشير إلى أنه ومع ظهور القهوة كمشروب فقد سخّر الحرفيون آنذاك جهدهم لصناعة أفضل أدوات تقديم وتحضير وإعداد القهوة، والأحساء التي اشتهرت بكثرة الحرفيين فيها منذ القدم فقد تفننوا في صناعة أشهر وأفضل أنواع دلال القهوة «الرسلان» التي ما زال صيتها ذائعا حتى يومنا هذا.

«توثيق»

يوثق متحف الهجرس دور ميناء العقير التاريخي في الأحساء في استيراد القهوة وتخزينها ومن ثم تصديرها إلى دول الخليج العربي، وذلك عبر عرض مجموعة من الوثائق التاريخية، كما توجد وثيقة فرض زكاة على القهوة في الأحساء يعود تاريخها إلى ما قبل توحيد المملكة. ولم يقتصر المتحف على البعد التراثي، لكنه حرص على تناول البعد التعليمي؛ حيث يضم مختبرا لعمل تجارب وإعداد عينات للقهوة بأنواعها بالتنسيق مع زوار المتحف، ولم يخفِ طموحه المستقبلي في تطوير متحفه ليصبح متحفا يضم مقهى، ومتجرا، وأكاديمية القهوة.

أدوات تحضير القهوة وخلفهم لوحة فنية رسمت بماء القهوة
أدوات إعداد وتحميص القهوة
ركن يوثق وصول القهوة وإنشاء أول مقهى في العالم في مكة المكرمة
توثيق دور ميناء العقير في استيراد وتصدير البن