النباتات والأشجار والخضرة تجلب البهجة وتُشعر الناس بالسّعادة وتُقَلل من الاكتئاب والضغط النفسي، وهذا ما نفتقده في معظم مدننا ومعظم مناطقنا الصحراوية مما جعلها مدناً صامتةً تفتقد إلى الخضرة وإلى أسلوب الحياة العصرية.

عندما تُبنى المدن والضواحي والمشروعات السكنية فلابد من توفر البيئة المناسبة لتكون هذه المشروعات صديقة للإنسان والبيئة، بحيث تشمل مساحات مناسبة من التشجير والممرات الخاصة بالمشاة وممارسي الرياضة بأنواعها، بعيداً عن المشروعات الصامتة التي تتكون من مجرد كتل إسمنتية. وللأسف أن أغلب المشروعات التي نفذت خلال العقود الماضية مشروعات صامتة وكئيبة بدون أدنى اهتمام بالجانب الإنساني الذي يحتاج إلى متنفس داخل الحي الذي يسكنه وانعكاس ذلك على المدينة ككل.

ورغم الضوابط والاشتراطات التي وضعتها الجهات الحكومية خلال السنوات القليلة الماضية بهدف تخصيص مساحات كافية داخل المخططات والمشروعات السكنية للخدمات ومنها التشجير والممرات الخاصة بالمشاة إلا أنه لايزال هناك قصور وعدم اهتمام والتزام من قبل بعض المطورين بهذه الضوابط.

لقد أصبحت مدننا صامتة وملوثة بسبب عدم الاهتمام بالبيئة وتشجير المدن والأحياء بل رأينا في بعض المدن قيام الأمانات بإزالة الأشجار المعمرة في الشوارع وداخل الأحياء وعدم التوعية بأهمية تشجير المنازل داخلياً وخارجياً والاهتمام بها، مما جعلها كئيبة وتفتقد إلى التشجير والخضرة التي يمكن أن تساهم في تحسين الحياة والبيئة. ولا يقتصر ذلك على المدن بل يتجاوزها إلى العبث بالصحراء وقطع الأشجار المعمّرة بهدف بيعها مما قد يساهم في زيادة التصحُّر الذي نعاني منه أصلاً.

نحن بحاجة إلى زيادة رقعة المساحات الخضراء داخل المدن والمناطق السكنية والمناطق الصحراوية من خلال غرس الأشجار التي تتناسب مع كل منطقة حسب جغرافيتها ومناخها. ولابد من مراعاة اختيار الأشجار الملائمة للبيئة من حيث درجات الحرارة والمناخ ونوعية التربة، وتوفر مصادر المياه سواء الجوفية أو المياه المعالجة، واختيار الأشجار المُعّمرة والتي يمكنها مقاومة مناخنا الصحراوي. ونجاح عمليات التشجير مرهون باختيار الأنواع النباتية المناسبة لتحمل الظروف المناخية السائدة في المنطقة وتوفير أدوات استمراريتها مثل الري والصيانة. ومن الضروري أيضاً الاهتمام بالتشجير خارج المدن وضمن حزامها ليسهم في منع زحف الرمال ويقلل من التصحّر ويعمل كحاجز طبيعي ويسهم في تخفيف درجات الحرارة.

نحن بحاجة إلى عمل مؤسسي يشمل جميع القطاعات فيما يتعلق بثقافة التشجير وزيادة الرقعة الخضراء في المدن والأحياء والمنازل وفي الصحراء، وهذه المسؤولية تقع على عاتق وزارة البيئة والمياه والزراعة لإدارة هذا الملف مؤسساتياً بدلاً من المبادرات الفردية المنتشرة هنا وهناك.

كما أننا بحاجة إلى زيادة مستوى الوعي وتبني ثقافة جديدة تهتم بالبيئة والزراعة والتشجير وزيادة الغطاء النباتي في كافة مناطق المملكة، وتبدأ بالتثقيف والتوعية من المنزل والأسرة مروراً بالمدرسة وانتهاء بمقر العمل.