أكد رئيس ديوان المراقبة العامة د. حسام بن عبدالمحسن العنقري أن المملكة مقبلة على العديد من عمليات التخصيص الكبرى وسيكون للديوان دور كبير في تنفيذ عمليات الرقابة على عمليات التخصيص حيث كلف رسمياً بذلك، مبيناً لـ"الرياض" عقب افتتاحه صباح أمس للندوة التي نظمها الديوان حول الدور الرقابي في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للتخصيص بفندق الانتركونتننتال بالرياض، أن مستوى النجاح الذي يسعى الديوان إلى تحقيقه هو ناتج عن التعاون الكبير الذي يجده من الجهات المشمولة برقابته، معبراً عن أمله في خروج تلك الندوة بتوصيات تحقق تحسين البعد الفني في تنفيذ الأعمال الرقابية على عمليات التخصيص التي ستشهدها المملكة.

وألقى العنقري خلال الحفل كلمة أشار فيها إلى أن اختيار موضوع الندوة انبثق من توجهات المملكة ورؤيتها نحو التوسع في برامج التخصيص لبعض قطاعات الدولة وإعادة هيكلتها بما يكفل وضوح اختصاصاتها ومسؤولياتها وتحسين جودة الأداء وما يتطلبه ذلك من أهمية تفعيل الدور الرقابي المنتظر في هذه المرحلة، مشيداً بالأثر الإيجابي لحراك مجلس الشورى وقراراته الداعمة فيما يتعلق بالشأن الرقابي بشكل عام ومن ذلك المطالبة باستقلالية ديوان المراقبة العامة مالياً وإدارياً.

وجاء المحور الأول لجلسة الندوة متناولاً جاهزية البيئة التنظيمية للرقابة على التخصيص وتطوير الأنظمة والتشريعات ذات العلاقة ومدى فاعليتها وقد شارك بها رئيس ديوان المحاسبة الأردني د. عبد بن عبدالحميد الخرابشة، ورئيس جهاز المحاسبة الروسي د. اليكسي كوردن، ونائب رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء، وعضو مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص د. نجم بن عبدالله الزيد، ورئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة المالية في جمهورية مصر العربية د. محمد مصطفى عمران، وأستاذ القانون والخصخصة بجامعة موناش الأسترالية البروفيسور قرام هودج، ونائب رئيس التنفيذي للمركز الوطني للتخصيص سلطان بن عايض القحطاني، وأجيب فيها على العديد من التساؤلات ومن بينها آليات حوكمة المنشآت الخاضعة للتخصيص (المراقبة الداخلية، المراقبة البيئية، الموارد البشرية) ودور جودة الحوكمة في تخفيض تكاليف الرقابة الحكومية اللاحقة لعملية التخصيص ومدى كفاية وجاهزية الأنظمة والقوانين ذات العلاقة بالتخصيص إلى جانب طرق وأساليب الرقابة المتعلقة بالتزام المنشآت الخاضعة للتخصيص بتحقيق أهداف التنمية المستدامة وآليات توزيع المخاطر بين القطاعين العام والخاص بما يساهم في تحقيق الأهداف المرجوة من التخصيص ومدى كفاية القوانين والأنظمة في تعزيز الاستقلالية والمساءلة (استقلالية المستشارين الماليين عند القيام بتقييم الأصول، ومساءلة الجهات المسؤولة عن التنفيذ) وآليات القيام بالعمليات الرقابية مع الحفاظ استقلالية الجهاز الرقابي والمخاطر المحتملة في الاعتماد فقط على المعلومات الخاضعة للرقابة والتأكيدات المقدمة من الجهاز الرقابي.

وتناول المحور الثاني من الندوة التحديات التي تواجه المنشآت في التحول من النظام الرقابي الحكومي إلى أنظمة الرقابة والحوكمة في القطاع الخاص، وشارك فيها رئيس البورصة المصرية د. محمد فريد صالح، والمؤسس والعضو المنتدب لشركة الخبير المالية عمار بن أحمد شطا، ورئيس مجلس إدارة كي بي ام جي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا د. عبدالله بن حمد الفوزان، والرئيس التنفيذي للمركز السعودي للتحكيم التجاري د. حامد بن حسن ميرة، ومدير مركز ممارسات الحوكمة الدولية في البنك الدولي د. إدوارد اوكري، ورئيس التنفيذي للمركز الوطني للتخصيص ريان بن محمد نقادي، ومستشار ديوان المراقبة لشؤون الرقابة على التخصيص المالية د. محمد بن خالد الحناوي، وقد أثار النقاش عن العديد من النقاط ومن بينها أبرز الأدوات الحمائية للحد من الممارسات الاحتكارية اللاحقة لعملية التخصيص والضوابط والمعايير المحددة للرقابة على عملية التخصيص في مراحلها المختلفة إلى جانب طبيعة الأنشطة والقضايا المتبقية لدى الجهة الحكومية بعد التخصيص وإلى أي مدى تؤثر طبيعة وحجم الأصول الخاضعة للتخصيص على اختيار الاستراتيجية الملائمة للرقابة ومسؤوليات الجهات الحكومية في متابعة التزام القطاع الخاص بالتعهدات الناتجة عن التخصيص وأبرز الطرق والأساليب للتعاطي مع الازدواجية الرقابية وعقب الجلسة تم استعراض التوصيات التي تم التوصل إليها خلال جلسات العمل، ومناقشة ما تطرق له المشاركون من مواضيع ومقترحات، حيث سيقوم الديوان بالرفع للمقام السامي بهذه التوصيات للنظر فيها والتوجيه بشأنها.

وتتواصل فعاليات الندوة اليوم بورشتي عمل بمقر الديوان بالرياض وتبحث الأولى دور الأجهزة الرقابية في تعزيز الاقتصاد الوطني ويقدمها د. محمد مصطفى عمران رئيس هيئة الرقابة المالية في جمهورية مصر العربية، والثانية حول الرقابة على مؤشرات الاستدامة البيئية والمجتمعية والحوكمة ويقدمها د. محمد فريد صالح رئيس البورصة المصرية.

وتأتي الندوة مناقشة الدور الرقابي في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للتخصيص كون تخصيص منشآت القطاع العام القابلة لذلك يعد أحد اهم مراحل التحول الاقتصادي في معظم دول العالم المتقدم، كما هو الحال حالياً في المملكة حيث اعتمد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في 24 أبريل من العام 2018، خطة تنفيذ "برنامج التخصيص"، وهو أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، وسبق ذلك صدور قرار مجلس الوزراء القاضي بتأسيس اللجان الإشرافية للتخصيص لكل قطاع وبعض التفصيلات المتعلقة بأدوار الجهات خاصة ما يتعلق منها بالحوكمة، وذلك في سبيل تخفيف العبء عن الميزانية الحكومية والسماح لها باستخدام مواردها في القطاعات الاستراتيجية الأخرى، كما يهدف البرنامج إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40 % إلى 65 % بحلول 2030، وزيادة الاستثمارات غير الحكومية ويستهدف برنامج التخصيص بيع أصول حكومية بما يزيد على عشرة مليارات دولار بحلول العام 2020، وإسهام البرنامج بما يقارب 3.7 مليارات دولار في الناتج المحلي وذلك لنفس الفترة، من خلال رفع كفاءة تشغيل القطاعات المستهدفة بالتخصيص، وتحسين جودة مخرجاتها، وتعزيز استدامتها، على الرغم من وجود بعض التجارب السابقة لتخصيص بعض الأصول الحكومية، إلا أن الاستعداد لمرحلة التخصيص القادمة يمثل تحدياً مغايراً نظراً لشمولية وحجم الرحلة، والتي تتطلب في أغلب مراحلها استعداداً نوعياً مختلفاً، ويتوقع أن تشمل المرحلة القادمة والخاصة بعملية تخصيص الأصول والخدمات الحكومية تنفيذ ما يقارب 100 مبادرة تخصيص تندرج في مجملها تحت ما يقارب من عشرة قطاعات رئيسية، بحيث بدأ العمل فعلياً على مجموعة من تلك المبادرات التي يتوقع تخصيصها فعلياً بحلول العام 2020 (مثل الأندية الرياضية، ومطاحن الدقيق والحبوب، ومشروعات المؤسسة العامة لتحلية المياه، وغيرها) وتشمل التخصيص بأشكاله المختلفة سواء من خلال بيع الأصول أو الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقد تم توقيع أولى مبادرات التخصيص والمتمثل في مشروع رابغ3 لإنتاج المياه المستقل وذلك في نهاية شهر ديسمبر من العام 2018م، مروراً بمجموعة بالمبادرات كان آخرها تخصيص مشروع محطة معالجة الصرف الصحي في مدينة جدة نهاية شهر فبراير الماضي.

رئيس ديوان المراقبة العامة ووزير المالية ومساعد رئيس مجلس الشورى