بعد أن كانت صناديق التبرعات التابعة للتنظيم الإرهابي توضع في متاجر أحياء بيروت والبلدات الجنوبية، انتشرت في الشوارع، وصارت تثبت على أعمدة الكهرباء، بعد نداء من زعيم الميليشيا للحصول على مزيد من المساعدة وحث الجميع على المشاركة..

إرهابي الضاحية الذي يسمي نفسه "سيد المقاومة" لم يكن سوى سيد حروب، إن انتهت واحدة منها فإنه يخطط لقيام أخرى. ولا يحتاج السيد إلى اختراع أعداء من أجل تلك الحروب، فأعداؤه جاهزون، الجميع أعداؤه. نشر ذلك الإرهابي إعلانات في المناطق اللبنانية يتوسل فيها اللبنانيين بالتبرع لحزبه الإرهابي، وحسب وكالة بلومبرغ الأميركية فإن التنظيم أطلق حملة لجمع الأموال خشية توقف التمويل الإيراني على خلفية تشديد العقوبات الأميركية على طهران.

فبعد أن كانت صناديق التبرعات التابعة للتنظيم الإرهابي توضع في متاجر أحياء بيروت والبلدات الجنوبية، انتشرت في الشوارع، وصارت تثبت على أعمدة الكهرباء، بعد نداء من زعيم الميليشيا للحصول على مزيد من المساعدة وحث الجميع على المشاركة، وقوله صراحة في أحد خطاباته المتلفزة في أوائل مارس الماضي إن الدعم الشعبي مطلوب، لأنه يدرك جيداً أن العمليات العسكرية لحزب الله في الخارج مكلفة، ولذا تضمنت الإعلانات عبارة (مشروع تجهيز مجاهد) مستشهدًا بالحديث النبوي: (من جهز غازياً فقد غزا) لاستدرار عاطفة من يؤمنون بكل أفعاله حتى الإرهابية منها!

إن السؤال الذي يجدر بنا طرحه في هذا المقام هو: أين يجاهد هذا الحزب الإرهابي، أفي إسرائيل التي تنعم بأمن كامل نتيجة اتفاق بينهما بعدم تكرار مغامراته واستفزازها بأعمال عبثية، ينتج عنها كوارث ودمار في لبنان كما حدث عام 2006؟ أوليس جهاده موجهاً للمنطقة العربية كما فعل في سورية من جرائم يندى لها جبين الإنسانية الحقة، وليس الإنسانية المخادعة التي تغمض عينيها أمام بريق الأموال الإيرانية، والخوف والنفاق كما يفعل بعض ساسة لبنان الذين لم يتجرؤوا ولن يتجرؤوا على منعه من شن الحروب بالوكالة عن إيران في الجوار العربي، لا سيما أنه عضو في الحكومة اللبنانية، يؤكد هذا التخاذل ما فعله أحد وزرائهم الذي "أعلن صراحة أن الاستراتيجية الدفاعية التي تعني حصر السلاح بيد الجيش اللبناني تُبحث عند ذهاب الأخطار الإسرائيلية"! ما جعل أحد الكتاب اللبنانيين يصرح قائلاً: إن "موقف الوزير هو تأكيد على أداء هذا العهد الذي يغطي سلاح حزب الله متجاوزاً كل احتمالات الخطر التي يمكن أن تلحق بلبنان جراء هذه التغطية".

إن التسول بطلب المساعدات مجرد ذرّ للرماد في العيون، وذلك حتى يغطي على ما يكسبه من أموال المخدرات؟ فقد أوضح مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب أن عدداً من قيادات ميليشيا حزب الله متورطون في تجارة المخدرات في أميركا اللاتينية، وتابع قائلاً: "حزب الله يدعي أنه يدافع عن لبنان ولكن أهدافه الحقيقية هي نشر الإرهاب في العالم". وحسب الخارجية الأميركية فإن الحزب الإرهابي قد حقق دخلاً سنويًّا يقدر بنحو مليار دولار، من الدعم المالي المباشر من إيران والشركات والاستثمارات الدولية وشبكات المانحين وتجارة المخدرات، كما يعمل على تبييض عشرات ملايين الدولارات من أموال المخدرات حول العالم شهريًا، التي تسهل شركة صرافة يملكها أحد اللبنانيين، نقلها للميليشيا الإرهابية.

ولا ننسى أن بلادنا من أكثر البلدان التي يستهدفها الحزب الإرهابي بالمخدرات، فسبق أن أحبطت عدة محاولات لتهريب المخدرات إلى بلادنا منها عبر مطار بيروت، منها ما كان نوفمبر من العام 2018!

ويشير مقربون من الحزب إلى "أنه يواجه التضييق المالي بأساليب التحايل، وكلما زادت الضغوط المالية زادت أدوات التحايل على الضغوط، فينحدر إلى مستويات جديدة؛ فقد لجأ مؤخرًا إلى استغلال التبرعات الخيرية، وتحويل هذا التمويل إلى مقاتليه، فضلاً عن اعتماد سياسة الإكراه والترهيب للضغط على القطاع المالي في لبنان".

ختاماً وحسب أحد الكتاب العراقيين، فإن إرهابي الضاحية "يفعل كل ما يخدم مهنته باعتباره مجرم حرب، ولا أعتقد أن أحداً في إمكانه أن يضعه في منزلة تختلف عن المنزلة التي يحتلها زعماء الميليشيات الإرهابية الأخرى التي ادعت أنها تقاتل من أجل إسقاط نظام الحكم في دمشق، فيما هي في حقيقتها قد اتخذت من القتل وسيلة للارتزاق، فهي شركات للقتل مثلها مثل الحزب الذي يقوده نصر الله، الذي أتيحت له الفرصة بعد العام 2011 أن ينتقل إلى مساحة أكبر من لبنان لينفذ مشروعاته في الموت، الفردي والجماعي. فليس من الصعب تخيل سعادته وهو يرى ساحة واسعة للقتل بحجم سورية قد فتحت أمامه من غير أن تلاحقه العدالة الدولية".