من الجميل أن يخط يراع الكاتب كل ما هو جميل ومشوّق وجاذب ومفيد، يجد فيه القارئ رصانة الحرف، وأصالة الكلمة، والمتعة والفائدة في نفس الوقت.. والأجمل من ذلك أن يتفادى كل ما هو قبيح، ويكتُب كل ما هو مليح؛ فقد قيل: "إن المرء يكتب أحسن ما يسمع.. ويحفظ أحسن ما يكتب.. ويتحدث بأحسـن ما يحفـظ".. إن الجمال أن يهبك المولى - عز وجل - الروح الطيّبة التي تُشجّع الناس، وتُنمّي فيهم المبادئ الحسنة، وتصل بهم لمدارك الإبداع والذوق الرفيع.
ومن المؤسف حقاً عندنا تقرأ لمن يدعي أنه أمين للقلم وهو عكس ذلك يكتب من أجل الظهور ولفت الأنظار حتى وصل لمرحلة أن يصبح ناقلاً وليس ناقداً، قال هذا الأديب وذاك الشاعر و و.. من دون أن يخط قلمه حرفاً واحداً من بنات أفكاره متناسياً أن قلمه لا يكتب بل معتمد على غيره من أصحاب الجزالة وأهل الحرف والفكر وصنّاع الأدب.
إذا كنت عدواً للنجاح، ويزعجك ما وصل إليه الآخرون من تقدّم بجهودهم المضنية، وأفكارهم النيّرة، وحسن المبادئ وتوفيق من المولى - عز وجل - قبل كل شيء.. وأنت لست كفئاً لحمل القلم فإن غيرك أجدر منك بحمله، وأمين عليه بكل ما تعنيه الكلمة.. القلم: يمثّل شخصية الكاتب ويجب عليه أن يكون أميناً له، وصادقاً مع نفسه قبل غيره، وأن يختار الأسلوب الأفضل لكي ينمّي الوعي بالقيم الأصيلة، والأخلاق الرفيعة، وأن يعزز الصورة الحسنة لكل ما هو جميل، وأن يترك الانطباع الجيّد والمؤثر في قلوب الآخرين، فالقلم يُعد الميزان الحقيقي لمن يحمله في جميع الأحوال.
والكلام االجميل والطيّب دائماً ينبع من الأعماق، ويصدر من ثقة بالنفس، واقتناع تام لا يندم عليه قائله أبداً، وفي كل الأحوال.. بل يرفع رصيد محبّته لدى الجميع.. عكس الكلام البذيء الذي ينفر الناس منه ويتسبب في تجاهله. ومن أقبح الأفعال فلتات اللسان، وكذلك التقليل من شأن الآخرين بكلام يجرح المشاعر والخواطر، فمثل هذه التصرفات المشينة حتماً سوف يجد كاتبها العواقب أليمة، ويجد نفسه في النهاية كاتباً مكروهاً - اللهم لا تجعلنا من المكروهين - إن من جمال الكاتب اختيار الأجمل والأحسن، وعندما يصـدر منه بعض الكلمات في قوالب غير مفهومة يحاول أن يسيء بها للآخرين، يكون بهذا التصرف المشين والخارج عن الأدب قد خالف الصواب، فهناك فرق كبير بين النقد الهادف والجارح.
والكاتب العاقل الواثق من نفسه في غير حاجة لمثل هذه التصرفات غير اللائقة والذميمة فقد نهانا عنها ديننا الحنيف.. ولابد أن يحرص على أن يكون واضحاً في كلامه، ويظهر اهتمامه بالآخرين، ويبدي احترامه لهم، ويختار المُفيد الذي يتناسب مع كل من يقرأ له ليكون كاتباً مميزاً ناجحاً.. وكلما صحّح المفاهيم الخاطئة بأدب واحترام فإنه يدل على ما يمتلكه من أسلوب رفيع، وقلم رصين، يكتب كل ما هو جميل.
وعندما يشارك الكاتب في مجالات الحياة اليومية، ويطل من خلال نافذة أدبية يجب عليه أن يحرص وبكل قوّة على الاتزان فأفضل ما يكتبه - حسب وجهة نظري - هو الكلام الذي لا يندم عليه أبداً.. والذي يزيد من رصيده الأدبي، ومكانته في المجتمع، ويرفع أسهم المنبر الذي يتحدث منه، فما أروع أن يكسب الكاتب درجة رفيعة من المحبة والتقدير، وقبل ذلك يكون قد أرضى الخالق - عز وجل - ونال سمعة طيّبة تعود بالأثير الطيّب على ذاته وقلمه، ومحققاً أسمى المبادئ المشرّفة، والأهداف النبيلة، التي يحرص عليها كل كاتب أصيل.
أخيراً يقول الإمام الشافعي:
فلا خيرَ في ودٍ يجـيءُ تكلُّفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ً


التعليقات