أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية وتدرج الناس في استخدامها من أتمتة بعض المهام كتنظيف المنزل والطبخ وصولاً للاعتماد الكلي عليها لإتمام المهام اليومية من دون أي تدخل للإنسان، ما جعلنا نرى مصطلح المنزل الذكي والمدينة الذكية بكثرة، فالمنزل الذكي هو المنزل الذي تتم إدارة إضاءته ودرجة حرارته ونظم الترفيه فيه ونظم الأمان وغيرها من العمليات بشكل آلي من قبل الأجهزة الذكية، حيث تقوم هذه الأجهزة باستقبال الأوامر عن بعد أو بالعمل بشكل آلي عند إعدادها مسبقاً، وقد تتصل هذه الأجهزة بالإنترنت لتستقبل أوامرها من هاتف مستخدمها الذكي أو من خوادم الشركة المصنعة أو المبرمجة لها، ومن هنا نشأ لدينا مصطلح إنترنت الأشياء الذي يعود إلى شبكة الأجهزة الذكية التي تستطيع الاتصال والتفاعل مع بعضها.

وانتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من أجهزة إنترنت الأشياء مثل: الثلاجات الذكية، التلفزيونات الذكية، الهواتف الذكية، كاميرات مراقبة المنزل وكاميرات مراقبة غرف الأطفال، وأجهزة الإنارة الذكية وأجهزة الإعداد الآلي للقهوة وغيرها الكثير من الأجهزة باستخدامات غريبة أحياناً.

يتجه الكثير من الناس إلى الاعتماد الكلي على هذه الأجهزة في حياتهم اليومية حيث يعتبر استخدامها سهلاً ويختصر عليهم الكثير من الوقت والكثير من الإعداد، ولكن ما لا يدركه الغالبية أن استخدام هذه الأجهزة يصبح أحياناً محفوفاً بالمخاطر في نفس الوقت الذي يتم فيه الاستفادة منها.

وقد يتساءل القارئ ما لخطر الذي يمكن أن يأتي من جهاز من ممتلكاته الشخصية وموضوع داخل منزله الشخصي؟

وهنا أجيبه أن هذه الأجهزة تتصل بالإنترنت لنتمكن من التواصل معها وكما نعلم أن الإنترنت هو شبكة عالمية مما يجعل هذه الأجهزة عرضة للاختراق من قبل أي شخص إن لم تكن مصنوعة بعناية وكانت تحتوي على ثغرات أمنية.

فعلى سبيل المثال أجهزة الكاميرا لمراقبة المنزل أو غرف الأطفال عن بعد غالباً ما تحتوي على ثغرات أمنية تجعل من أي شخص عابر للشبكة ولديه القليل من الخبرة التقنية قادراً على اختراق هذه الكاميرات ومراقبة المنزل والأطفال معهم فللقارئ الكريم أن يتخيل عواقب ذلك من قدرة هذا الشخص على معرفة خصوصيات المنزل وأوقات وجود أهله وخروجهم ما يمكنه من التخطيط لأعمال أكبر من المراقبة بصمت.

وبناء على بحث قمت به والذي نشر في مؤتمر Living in the Internet of Things: Cybersecurity of the IoT الأخير والذي عني بدراسة الثغرات الأمنية في أجهزة الكاميرات الذكية وجدت ثغرات أمنية لا تتناسب مع أبسط معايير الأمن السيبراني على سبيل المثال: إرسال الفيديو بين الكاميرا والهاتف الذكي بشكل غير مشفر. وتوصل البحث إلى أن أحد أنواع الكاميرات والتي كانت من شركة ذائعة الصيت في السوق البريطاني وحصلت على مبيعات عالية احتوت على عدد كبير من الثغرات الأمنية مثل تسرب كلمة المرور للشبكة ما أدى بعد فترة إلى سحبها من الأسواق من قبل الشركة المصنعة.

لذلك على المستخدم الذكي أن يعي المخاطر الممكنة لتلك الأجهزة الذكية ويستخدمها بذكاء وحرص وينتقيها من شركات موثوقة تحرص على أمان مستخدميها وخصوصياتهم في كل أجهزتها.

*باحثة في أمان إنترنت الأشياء

ماجستير علوم الحاسب