في ظل النقص الحاد للمتنزهات والحدائق في محافظة الأحساء، وفي ظل غياب شاطئ العقير (الذي لا يبعد سوى 50 كيلو متراً عن المحافظة (كمكان مفترض منذ سنوات فقد راح الكثير من أبناء الأحساء يناشد بضرورة استغلال وتطوير بعض المواقع الحيوية والتي تتسم بجاذبية كبيرة إذا ما تم استثمارها بالشكل المطلوب والذي يحقق رغبات أبناء المحافظة وبغرض تنشيط السياحة المحلية، ومن بين أهم تلك المواقع التي يطالب الكثير بتطويرها (جبل الشعبة)!.

جبل الشعبة الأهمية والموقع

أو كما هو معروف في كتب التاريخ بجبل «كنزان» لذا فهذا الجبل موقعه الجغرافي جعله ملاصقاً من الجهة الشرقية لواحد من أهم المواقع التاريخية والأثرية في الأحساء وهو «مسجد جواثا» الذي أقيمت به ثاني صلاة جمعة في الإسلام.

وبالانتقال إلى موقعه الجغرافي فسنجد أن الجبل يتربع على مساحة تمتد بطول حوالي 1,5 كم وعرض يصل إلى 400 متر،ويتكون الجبل من عدة تلال رسوبية ورملية يبلغ ارتفاعها نحو 150 متراً عن مستوى البحر، وتتميز رماله بنظافتها ونعومتها بحيث يسهل استثمارها في أوجه استثمارية عديدة، وتشهد سفوح هذا الجبل جلوس عشرات العوائل للراحة والاستمتاع بالنظر الى واحة النخيل التي تقابل الجهة الغربية من الجبل، كما أن الجالس على أعلى الجبل يستطيع رؤية معظم مدن وقرى المحافظة وهذا ما يضيف جمالاً أخاذاً سيما خلال ساعات الليل حينما تبعث الأضواء جمالها في السماء فتجذب الانظار .جبل الشعبة لا يبعد عن مدينة الهفوف سوى 15 كم باتجاه الشمال الشرقي، كما أنه يتوسط عدة قرى حيث تقترب منه وعلى مسافات متباينة قرية الشعبة والكلابية والبطالية والجرن، ويتمتع الجبل بموقع حيوي وهام حيث يمر بسفحه الطريق الذي يربط عشرات القرى الشرقية بالطريق المؤدي إلى مدينة الدمام والذي يشهد حركة دؤوبة على مدار الساعة

التطعيس والمكان الأشهر!

يعد جبل الشعبة من أشهر بل وأفضل (كما يقول المطعّسون من داخل المملكة ودول المجلس) مكان للتطعيس في المنطقة الشرقية. عشرات السيارات ومثلها من الدبابات تتدفق في عطلة نهاية كل أسبوع على سفوح هذا الجبل من مدن وقرى المنطقة الشرقية وخارجها لممارسة هواية التطعيس، بينما يقف لمشاهدتهم المئات من محبي هذه الهواية الآخذة في التنامي يوماً بعد آخر، إلا أن المشهد يصبح أكثر جذباً وإثارة خلال أيام شهر رمضان المبارك الذي يصبح فيه جبل الشعبة وخلال ساعات العصر طيلة الشهر الفضيل المقصد الأول لكل شباب الأحساء والذي سيصاب بكل تأكيد أي شخص يزور الموقع خلال هذه الأيام يصاب بالدهشة نتيجة للأعداد الهائلة جداً التي تصطف أسفل هذا الجبل وكأنها في انتظار حدث غير عادي يتكرر يومياً!.

المطعسون يؤكدون أن جبل الشعبة هو أفضل مكان في المنطقة الشرقية مرجعين السبب في ذلك إلى كون الجبل يتمتع بمواصفات ممتازة للتطعيس ومن أهمها رماله الخفيفة التي تساعد السيارة والدباب على الحركة بخفة متناهية، وارتفاعه الذي يصل إلى نحو أكثر من 70 متراً (وهو ارتفاع مناسب جداً للتطعيس)، وموقعه الوسط داخل المحافظة مما يسهل الوصول له من كافة المدن والقرى.

رواد الجبل.. أمنيات هل ترى النور؟!

ما إن توجهنا بالسؤال لرواد الجبل (وهم كُثر) عما يتمنون وجوده في جبل الشعبة إلا وتسابق الواحد تلو الآخر يطرح أمنياته، بداية تولى الحديث هواة التطعيس مناشدين ضرورة تخصيص المكان الذي يشهد التطعيس خصيصاً للتطعيس عبر إشراف مباشر من البلدية والمرور وبقية الجهات الحكومية ذات العلاقة ليتحول المكان إلى معلم سياحي هام لهذه الرياضة الآخذة في الانتشار، أما أرباب العوائل فوجهوا مطالبهم بأن تخصص ميزانية خاصة تمنح لبلدية الأحساء لتطوير جبل الشعبة، وأكدوا خلال حديثهم مع «الرياض» أن سكان الأحساء ينتظرون منذ سنوات طويلة أن يجد هذا الجبل أي اهتمام دون جدوى حتى تحول إلى مكان تعمه الفوضى والأوساخ والغبار

رغم أنه يقع في وسط المحافظة وليس في خارجها!. وأضافوا: هذا المكان الفسيح والقريب جداً من الجميع لو تم تحويله إلى متنزه كبير يضم المطاعم والمقاهي والاستراحات الخضراء وألعاب الأطفال لوفّر على الناس قطع مسافات بعيدة للذهاب إلى مدن كالدمام أو الخبر للراحة والجلوس!.

وأشاروا الى أن تحويل هذا الجبل الى مقصد سياحي لسكان المحافظة وخارجها سيكون له عائد اقتصادي ممتاز لأنه وبطبيعة الحال ستظهر تباعاً بالقرب من الجبل مراكز تجارية وأسواق وغيرها وستنشط الحركة التجارية.