تعد مواقف السيارات من أكبر المشكلات التي تواجه المدن المزدحمة في معظم دول العالم، بسبب زيادة السيارة وشح الأراضي أو ارتفاع أسعار الأراضي التي يمكن إقامة المواقف عليها، كما أن سوء التخطيط الذي أنشئت عليه تلك المدن وعدم التفكير بالمستقبل والأخذ بالاعتبار تخصيص مواقف كافية يعد من أهم الأسباب، وغالباً ما تكون المدن التي تواجه هذه المشكلات هي أواسط العواصم التي تجتمع فيها المصالح الحكومية أو المدن الساحلية التي تنشط فيها التجارة، وتنشط فيها مخالفات الوقوف الخاطئ، ومن المتعارف عليه أن أمانات المدن المزدحمة لجأت لفرض المواقف إما أسفل المباني أو متعددة الأدوار هي أحد أنواع مواقف السيارات، التي تُنشأ من عدة طوابق وتستخدم عادة في الأماكن العامة التي يرتادها الناس بكثرة في المناطق المزدحمة.

استغلال المواقف المجانية يحرم مرتاديها من الوقوف وهم الأحوج لها

ولكن هذه الحلول لم تعد هي الحل الوحيد فقد ظهرت مؤخراً حلول أخرى يمكن تعميمها بالمدن المزدحمة مرورياً كالرياض وبعض مناطق المملكة وهي مواقف السيارات المؤتمتة (الذكية).

أول موقف سيارات

ويقال إن أول موقف للسيارات متعدد الطوابق تم بناؤها في غلاسكو، اسكتلندا بين 1906 و 1912م وهناك من يقول إن أول موقف للسيارات متعدد الطوابق بالعالم قد تم بناؤه في عام 1918 لفندق لا سال في مدينة شيكاغو، إلينوي في الولايات المتحدة.

وقد مرت تصاميم مواقف السيارات بالعديد من التصاميم، لما لها من اشتراطات مهمة كي لا يكون إنشاؤها مسبباً لمشكلة أنشئت لحلها، فيتم اختيار الموقع الذي ينشأ فيه بحيث يكون بعيداً عن التقاطعات لمنع ازدحام الشوارع القريبة منه ولا يعيق حركة الدخول والخروج منه، وهذا يعتمد على تصميم مداخله ومخارجه.

وبالرغم من تطور مواقف السيارات في العالم إلا أن المشكلة لم تحل بشكل كامل، فمثلاً: مدينة الرياض كان يوجد فيها مواقف مدفوعة في الشوارع ولكنها فشلت حسب ما أوضحه مسؤول سابق في الهيئة العليا لتطوير بمدينة الرياض موضحاً إن مثل هذه النوع من المواقف كانت موجودة في مدينة الرياض، ولا يعلم ما سبب فشلها، مشيداً بتجربة الدمام والخبر، مؤكداً على أنها جديرة بأن تحتذى وتطبيقها في مدينة الرياض.

وللأسف ما زالت مناطق مركزية كـالبطحاء، والعليا وغيرها من الأحياء وسط العاصمة، وكذلك الأحياء التي تقع فيها بعض الإدارات الحكومية أو شركات الخدمات تعاني من أزمة مواقف سيارات، ما يجعل قائدي السيارات ومرتادي هذه المناطق يعانون من صعوبة البحث المستمر عنها ليركنوا سياراتهم، ما يضطرهم إلى إيقافها بطرق خاطئة وعدم ركنها في الأماكن المخصصة لها، وقد يكون السبب الرئيس في ازدحام تلك المناطق كونها مناطق تجارية أو بسبب كثرة الإدارات الخدمية فيها، إضافة لقِدم تخطيط شوارعها؛ ما يحتم توفير مواقف أو إيجاد حلول لهذه المشكلة.

استغلال المجاني

ولعل من أهم الحلول التي لا تزال تشكل علاج جزء من المشكلة هي المواقف مدفوعة الأجر في أماكن مخصصة على جوانب الشوارع في الأحياء المزدحمة، يتم خلالها تقليص وقوف السيارات التي يغيب أصحابها عنها بالأيام، وهم بإمكانهم إيقافها خارجها أو تقليص ساعات الوقوف لمن يريد قضاء خدمات بسبب الرسوم.

كمواقف السيارات المدفوعة الأجر في الشوارع العامة، ومنها مثالاً: المواقف المنتشرة في محافظة الخبر تحديداً- والتي خففت معاناة تشهدها وسط المدينة بسبب الازدحام وإيقاف السيارات بطرق خاطئة، أو ترك السيارات مهملة في الشوارع، ما سهل في تحسين حركة المرور والنشاط التجاري عن طريق زيادة عدد مرات استخدام أماكن وقوف السيارات المدفوعة في اليوم، وهذه المواقف تعمل بالطاقة الشمسية، ويتم رصد المخالفات من قبل مراقبين ميدانيين على مدار الساعة.

ويرى المواطن «ضويحي مطلق آل محيميد» أهمية تطبيق «المواقف المدفوعة» على المواقف التي استغلها البعض إما لعرض للبيع أو الاستعراض لسفر أصحابها وتركها في مثل تلك المواقف في الأحياء والشوارع المزدحمة لحمايتها من السرقة والعبث حتى يعود إليها متى ما أراد ذلك.

وأضاف إن هذا الاستغلال للمواقف يحرم مرتادي تلك المناطق من الوقوف بها وهم الأحوج، مناشداً أصحاب تلك السيارات اللجوء لمعارض السيارات إذا كانوا يريدون بيعها وعدم استغلال المرافق العامة لعرض سياراتهم أو بيعها؛ فهذه مواقف تم تأمينها ليستفيد منها قاصدو تلك المناطق ليست لأي غرض آخر.

ويجب أن ينشط رجال المرور في تسجيل المخالفات على مثل هؤولاء، وبين أن هناك أفكاراً كثيرة منها ما هو على شكل تطبيق على أجهزة الهواتف الجديدة يبين لمن يريد المواقف الوصول إليها متى ما أراد، مؤكداً أن هذا التطبيق أثبت نجاحاً كبيراً، خصوصاً أن هذا الابتكار سوف يسهم -بإذن الله- في الاستغلال الأمثل لمواقف السيارات داخل تلك المناطق المزدحمة وتداولها لأكثر من مستفيد، خصوصاً في المناطق المركزية وسط المدن التي تشهد اكتظاظاً كبيراً بالأنشطة التجارية والاقتصادية المختلفة.

أتمتة المواقف

ويسهم نظام المواقف المدفوعة في تحسين انسيابية حركة السير، والتزام أصحاب السيارات الوقوف بالشكل الصحيح، كما يساعد في توفير أماكن وقوف شاغرة، وهي أحد الحلول على المدى القصير لمعالجة أزمات المواقف في المدن المزدحمة.

وظهر مؤخراً في مدينة الرياض وبالتحديد في حي العليا نظام آلي متطور يسهم في رصف أكبر عدد من السيارات في مساحات قليلة، وهو نظام أوتوماتيكي مؤتمت مصمم للتقليل من مساحة الأرض المطلوبة لوقوف السيارات، وخاصة في الأماكن المكتظة بالسكان ذات المساحات القليلة أو في الأحياء التي تكون الأراضي فيها باهضة الثمن.

"الرياض" زارت المواقف واطلعت عليها والتقت الدكتور خالد عبيد المدير التنفيذي للشركة المنفذة الذي أكد أن هذه المواقف الحديثة عبارة هياكل مثبتة على جزء بسيط من الأرض وتعد من أفضل الحلول لمشكلة استيعاب الكم الهائل من السيارات خصوصاً في المناطق المزدحمة، وقد أنشئت على مساحة لا تزيد عن ثمانية مواقف تقليدية لتستوعب 64 موقفاً مؤتمتاً ويمكن تركيبها أو فكها في خمسة أيام فقط كما يمكن نقلها لأي مكان وبأي وقت ووفق الحاجة أو انتقال الجهة التابعة لها لمكان آخر.

وهي عبارة عن مواقف آلية متعددة الطوابق والمركب الآن أربعة طوابق وقريباً في صدد زيادتها، وهي كما ترون تسمح باستيعاب أكبر عدد ممكن من اصطفاف السيارات على مستويات متعددة ويتم رصفها داخل تلك المواقف آلياً بدلاً من السائق، وفق نظام محوسب ومبرمج دون تدخل بشري.

وأضاف: ومن ميزاتها تقليل المساحات المهدرة قدر الإمكان إضافة إلى أنها صديقة للبيئة، وتسهم في تقليل الانبعاثات الضارة من عوادم السيارات أثناء عملية الاصطفاف.

وهذه المواقف صممت للأماكن الضيقة لتوفر مساحات أكبر، وهي معتمدة من هيئة المواصفات والمقاييس.

وتأمل "الرياض" تعميم هذه المواقف الذكية في أواسط مدننا المزدحمة فهي تعد حلاً اقتصادياً للاستفادة من الأراضي في مشروعات تنموية وإنشائية أخرى، بدلاً من هدرها في مواقف تقليدية.

ولكن تبقى هناك مشكلة يجب على أصحاب مثل هذه المواقف حلها وهي أن تلك المواقف تؤجر بالشهر وليست بالساعة ما يعد وجودها حلاً لجزء بسيط من مشكلة.

مطالب لتعميم التجربة في المدن الكبرى

مواقف سيارات ذكية
ضويحي آل محيميد
تجاوز الأنظمة بالوقوف الخاطئ
قلة المواقف تسبب مخالفات