لا يختلف اثنان على أن الترفيه يتضمن الربط بين سلامة العقل والصحة البدنية؛ لأن ذلك يحقق الراحة لدى الأفراد والجماعات، ويخلصهم من ضغوط العمل ورتابة الحياة؛ نتيجة تراكم تلك الضغوط، ناهيك عن أن الترفيه يعد وسيلة من وسائل تعدد مصادر الدخل للقطاع الذي يقدمه، سواء كان أفرادا أو مؤسسات، ولهذا نجد أن الدول المختلفة أصبحت تتنافس في تنويع وسائل الترفيه؛ لتعزيز الجذب السياحي، فالترفيه والسياحة صنوان، فكل منهما يدعم الآخر، لذلك يسعى المستثمرون في مجالات الترفيه إلى تنويعها؛ لتحقق متطلبات كل الأذواق والميول.

كما أن العمل على استدامة كل منهما وربطه بالثقافة والتاريخ والموروث الوطني، يجعل منهما وسيلة تثقيفية وتعليمية لكل من المواطن والسائح الأجنبي، وهذا هو المتبع في كل بلاد العالم، ناهيك عن أن ذلك يعد أحد مصادر تنويع مصادر الدخل الوطني، فميزانية بعض الدول قائمة على السياحة، التي اتجهت في الوقت الحاضر إلى دعمها بوسائل الترفيه لزيادة جاذبيتها.

وإذا أخذنا الوضع في المملكة نجد أنها تتجه إلى أن تكون دولة سياحة من الدرجة الأولى، من خلال تحقيق "رؤية 2030"، التي فعلت الاهتمام بالسياحة والترفيه في كل المناطق، من خلال الشروع في إنشاء مشروعات جزر البحر الأحمر ومشروع نيوم وكذلك مشروع القدية والباقي يتبع.

إن تفعيل مراكز الترفيه والسياحة عامل أساس لكسر رتابة الحياة للشعب السعودي، وكذلك الحد من هجرة الأموال والناس إلى الخارج في المواسم، وهذا بالطبع يمكن من توفير وتدوير المليارات من الريالات داخل اقتصاد الوطن، كما يسهم في فتح فرص عمل جديدة أمام الشباب الباحث عن العمل، ويحد من مخاطر السياحة الخارجية التي أصبح الإرهاب والابتزاز والسرقة والوقوع في الاستغلال من أهم ما يعكرها.

ولهذا، فإن هيئة الترفيه مندوبة إلى التركيز على وسائل الترفيه، التي تجمع بين الترفيه والتعليم والتعريف بثقافة مناطق المملكة المختلفة، من خلال تطوير الفعاليات الصيفية المتنوعة، التي تقيمها المناطق من دون الحاجة إلى استجلاب فعاليات خارجية ذات تكلفة عالية، ناهيك عن أنها محدودة الزمان والمكان، ولا تؤسس لعمل مستدام، كما أن خفض تكلفة الاستمتاع بها يزيد من عدد روادها، وتكرار الاستفادة منها، ما يحقق رد التكاليف.

نعم، جهود هيئة الترفيه مشهودة، إلا أنها تحتاج إلى أن تتحول إلى عمل مؤسسي مستدام بدلا من الفعاليات المؤقتة التي يحسن تنويعها، بحيث يصبح لكل فعالية روادها، وبذلك يتم الوفاء بمتطلبات كل الميول، ولهذا يحسن أن يكون لهيئة الترفيه أكثر من وكالة، كل منها متخصص في نوع من الفعاليات الترفيهية التي تلامس أذواق ومتطلبات طالب الترفيه. فهناك وسائل ترفيه للأطفال وأخرى للشباب وثالثة للأدباء ورابعة لرجال الأعمال وخامسة للأسر وسادسة للمهتمين بالفن، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن دمج كل من هيئة الترفيه والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني سيكون مناسبا؛ لأنهما وجهان لعملة واحدة، ونشاط كل منهما يدعم الآخر، ويصبح الاسم الجديد "الهيئة العامة للسياحة والترفيه والتراث الوطني"، ولا شك أن ذلك يصب في خانة توحيد الجهود وترشيد الإنفاق.