مر الاقتصاد العالمي بأزمات عديدة، كان كساد 1929 الذي سبقته مؤشرات تدل على أن هناك أزمة تلوح في الأفق - أسوأها، إلا أن الاستعداد لها كان محدودا، ما أدى إلى الكارثة، ولعل أحدث أزمة مالية حاقت بالعالم أزمة الرهن العقاري في أميركا عام 2008.

في هذه الأيام، هناك مؤشرات عديدة إلى أن هناك أزمة تلوح في الأفق ستحل بالاقتصاد العالمي، ما سينعكس على انخفاض النمو بصورة تدعو إلى القلق، فالكل يعاني ارتفاع نسبة الدين بصورة متفاوتة من دولة إلى أخرى، ولذلك كلٌّ بدأ يتخذ الإجراءات الاحترازية التي تمكنه من التغلب على الأزمة الاقتصادية العالمية، أو على الأقل الصمود أمامها، وذلك على الرغم من أن النمو في الوقت الحالي ما زال مستقرا إلى حد ما، إلا أن الدراسات الاستباقية تشير إلى توقعات غير حميدة، خصوصا مع ارتفاع حدة المنافسة بين الشرق والغرب، التي بدأت بوادرها على شكل نزاع تجاري، خصوصا بين الصين والولايات المتحدة، التي إن تم التوصل فيها إلى حلول مؤقتة، إلا أن كلا منهما سيبذل قصارى جهده لتحقيق التفوقين النوعي والكمي.

وهذا يعني أن الاقتصاد العالمي مُعرَّض للتراجع بصورة كبيرة، خصوصا إذا استمرت السياسات كما هي من دون بروز أفكار جديدة خارج صندوق التفكير السائد، تنقذ العالم من كارثة كساد ربما تنطلق شرارتها من إحدى الدول الفاعلة بصورة قهرية أو متعمدة طبقا لدراسات المكاسب والخسائر المتوقعة التي يقوم عليها جهابذة الفكر الاقتصادي أو الاحتكاري. والأدهى والأمَرُّ إذا كانت تلك الدراسات مبنية على إشعال الحروب المحدودة أو الممدودة كأحد المحفزات على النمو.

نعم، لا توجد ضمانات لمنع عثرات أو كساد عالمي على الأقل على المدى المنظور، خصوصا أن العالم مر حديثا بأزمة اقتصادية عام 2008 انطلقت من أميركا بسبب أزمة الرهن العقاري، وما ترتب عليها من إفلاس عدد كبير من المصارف والمؤسسات والأفراد في أميركا وغيرها. واليوم، ما زالت هناك مخاطر كثيرة تهدد نمو الاقتصاد العالمي، ولعل ارتفاع معدل الدين الحكومي على مستوى العالم، وفي مقدمته الدين الأميركي الذي بلغ معدله ما يربو على 20 تريليون دولار، ناهيك عن أن هناك محاولات لحل بعض تلك الديون من خلال ممارسة الضغوط التجارية التي نسمع عن جعجعة رحاها في الظاهر، أما ما يجري في السر فقد يكون هو الأقرب إلى الحقيقة، الذي ربما تنتج عنه اتفاقات سرية لتقاسم النفوذ على مناطق الوفرة، خصوصا أن المستهدفين شُغلوا بمعارك جانبية أغفلتهم عن حقيقة ما يخطط لهم، وما يحدث في منطقة الشرق الأوسط ليس ببعيد.

وفي خضم تلك المؤشرات، يبرز سؤال مهم: هل دول الخليج وغيرها قد درست تلك المؤشرات الخطيرة دراسة استراتيجية، وبدأت في اتخاذ الإجراءات التي تمكنها من الصمود أمام تلك الأزمة الاقتصادية العالمية، واضعين في الحسبان أن العالم قد يمر بسبع سنين عجاف؟

وفي هذا الإطار، لا بد لها من اللجوء إلى الملاذات الآمنة من الآن على المستوى المحلي، ثم المستويين الإقليمي والدولي، وذلك من نواحي الأمن المالي والمائي والغذائي والدوائي، وقبل ذلك وبعده زيادة الاحتياطيات من الذهب وغيره، مما يتم اللجوء إليه وقت الأزمات، بحيث يحقق الاكتفاء الذاتي، في ضوء احتمال انحسار التبادل التجاري بسبب الكساد المحتمل لا قدر الله، خصوصا أن دولا مثل روسيا والهند والصين وغيرها تقوم بزيادة احتياطياتها من الذهب بصورة لافتة للنظر.