هــل تذكر كم كان عدد سكان المملكة حين كنت طفلاً صغيراً؟

أقــل رقم أذكره كان يتراوح بين ستة وسـبعـة ملايين نسمة حين توفي الملك فيصل في العام 1975م (الموافق 1395هـ)، في ذلك الوقت كان عدد سكان العالم مجتمعاً يقدر بــ4 مليارات نسمة.

غير أن عدد السعوديين اقترب اليوم (في 2019) من 21 مليون نسمة، في حين تجاوز سكان العالم حاجز الــ7 مليارات نسمة..

وهذا يعني أن سكان العالم تضاعفوا منذ العام 1975 بنسبة 75 % في حين تضاعف سكان السعودية (منذ وفاة الملك فيصل) بنسبة 300 % تقريباً.. تضاعف عددنا ثلاث مرات خلال الأربعة والأربعين عاماً الماضية، مقابل ثباته في الدول المتقدمة والثرية أصلاً..

ولا يبدو أننا سنتوقف قريباً عن التناسل المفرط أو التعادل السكاني؛ فـبحسب التقرير الصادر عن الأمم المتحدة للعام 2017، تأتي المملكة في المركز الرابع والعشرين عالمياً من حيث سرعة النمو السكاني بمتوسط سنوي قدره 2,52 %. ورغم أن هذا المتوسط ليس كبيراً مقارنة بدول مثل أوغندا والنيجر وروندا (وجميعها في أفريقيا) ما تزال نسبة الولادات لدينا أكبر من قدرتنا على توفير الخدمات العامة للسكان (ناهيك عن الأجانب الذين تجاوز عددهم 12 مليون نسمة بحسب أرقام 2018).. في مجالسنا الخاصة كثيراً ما نتشكى من ضعف الخدمات وقلة المستشفيات وتكدس الفصول الدراسية، ولكننا نتجاهل في المقابل تضاعفنا المستمر ودورنا (كآباء وأمهات) في تضخيم هذه الأزمة.. فحين تسبق "عجلة الإنجاب" "عجلة التنمية" تكثر معدلات الفقر والبطالة، وأزمة السكن، وفرص التعلم، وتوفير رعاية صحية مناسبة..

كثرة السكان تعد ميزة إيجابية حين يشكل المواطن ذاته قيمة إضافية منتجة ومولدة للدخل وداعمة للاقتصاد الوطني.. ولكنها تصبح ميزة سلبية تسبب الفقر والبطالة وتراجع الاقتصاد (لأن كثرة السكان تتحول إلى استهلاك الموارد واستنزاف الاقتصاد خصوصاً في المجتمعات التي لم تتعود دفع الضرائب).

لا أحاول الدفاع عن الحكومة أو الوزارات المعنية ولكنني أطالب فقط الآباء والأمهات بتحمل نصيبهم من المسؤولية.. أطالب الحكومة برفع مستوى إنتاجية المواطن ونسبة مشاركته في بناء اقتصاده الوطني، ناهيك عن ضرورة تحولنا من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد المعرفة والتصدير..

خيارنا الوحيد في المستقبل سيكون التفوق الكيفي للمواطن (كما في الدول الاسكندنافية) وليس التفوق العددي للمواطنين (كما في الدول الأفريقية) مستأنسين بقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: "المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف".