تحويل القضايا الفردية في المجتمع السعودي إلى رأي عام محلي أو دولي لم يعد يتم في إطار حقوقي، أو إنساني، أو حتى شخصي، بل تجاوز ذلك إلى تسييس تلك القضايا في مهمة تشويه منظومة القيم السعودية، وإقحام النظام السياسي على أنه طرف يتحمّل مسؤولياته، أو أنه سبب لما حدث وسيحدث مستقبلاً، من دون أن يكون هناك تفريق بين موقف فرد أو موقف حكومة أو دولة.

آخر تلك القضايا فتاة مراهقة تصل إلى بانكوك وتروي قصتها ومطالبها، وإعلام مضاد يتصيّد ويضخّم الأحداث؛ ليأخذ دوره في الإساءة والتشويه والتضليل، والأهم التسييس بإسقاط فاضح على الحكومة ونظامها السياسي، وهو أمر مرفوض، وغير مقبول، ولا يمكن أن يستساغ أن تتحول السعودية الدولة الأهم في المنطقة والعالم إلى حملة تشويه على أساس تصرفات أفراد غير محسوبة.

هناك من يرى أن الحل في القضايا الفردية أن تبتعد الحكومة عنها ولا تكون طرفاً فيها، وهذا الكلام غير دقيق، خصوصاً حينما تصل القضية إلى أطراف خارجية، ويتم تصعيدها بشكل أو بآخر على أن طرفها سعودي، وهذه الكلمة أو الهوية بحد ذاتها مغرية لمنظمات وهيئات إنسانية دولية ووسائل إعلام تدعي الحياد أن تتاجر فيها، وتتخذ منها موقفاً متصلباً من السعودية الدولة والنظام.

الحل في مثل تلك القضايا الفردية التي يتم تسييسها من أطراف خارجية هو الرجوع إلى المادة (13) من نظام الجنسية العربية السعودية الصادر عام 1374هـ، وهي إسقاط الجنسية لمبررات قانونية نص عليها النظام، وهي: إذا دخل في جنسية أخرى، أو عمل في القوة المسلحة لإحدى الحكومات الأجنبية بدون موافقة مسبقة، أو إذا عمل لمصلحة دولة أو حكومة أجنبية وهي في حالة حرب مع المملكة، أو قبِل وظيفة حكومية خارجية وأُمر بتركها ولم يستجب، حيث يمكن تطبيق تلك المواد على حالات كثيرة تدعي أنها معارضة سعودية في الخارج، أو أخرى يتم تهيئتها بحجة طلب اللجوء لتؤدي دورها مستقبلاً.

نحتاج فعلاً لتطبيق النظام في إسقاط الجنسية السعودية، بل ونعدل المادة (13) من النظام لتشمل حالات أخرى لم يتم الإشارة إليها مثل من يطلب اللجوء السياسي، أو يتم توظيفه خارجياً للإساءة إلى وطنه، واتخاذ إجراءات أكثر وضوحاً وصرامة في التعامل مع المرتزقة والنفوس المريضة التي تريد أن تصنع لها وهماً على حساب الكيان، أو ترى في نفسها عظمة أنها المدافع عن الحقوق والحريات، وهي تدرك أنها في مستنقع قذر من المصالح والتبعية لأعداء الوطن.