مرّ علي في مسيرتي الإعلامية ثمانية وزراء وعبر كتاباتي في هذه الصحيفة الغالية على نفسي كنت أخص كل وزير منهم عند تعيينه بالتهنئة وبعدها بالمأمول منه ويرحل الوزير وهو لم يحقق إلا بعضاً من آمالنا وتطلعاتنا. كنت قد توقفت عن كتابة هذه الزاوية منذ عدة أشهر، ولكن ما حدث بالأمس عند صدور الأوامر الملكية بإعادة تشكيل مجلس الوزراء أعادني إلى زاويتي لأن ما حدث عند الإعلان عن اسم وزير الإعلام الجديد كان مفاجأة للجميع.

المفاجأة الكبرى لم تكن في اسمه ولكنها كانت لأنه ولأول مره يأتينا وزير من بيننا وأعني «نحن الإعلاميين في القطاع الخاص»، فمعالي الأستاذ تركي الشبانة ضليع في الإعلام وذو خبرة واسعة ومتميزة عبر تقلده العديد من المناصب في القنوات الفضائية وهذا ما كنا ننشده دوماً لأننا نرى أن وجود وزير بعيد عن البيئة الحقيقية للإعلام يجعله بعيداً عن اتخاذ القرارات الصحيحة، ولهذا فإن معالي وزيرنا الجديد يحتاج إلى أن يمنح كامل الصلاحيات لبيئة إعلامية سليمة يكون لها النصيب الأكبر من التعاطي مع الإعلام الداخلي والخارجي بكافة وسائله المرئية والمسموعة والمطبوعة والإعلام الإلكتروني «مستقبل الإعلام» إضافة إلى مهامه الرسمية والتي كانت تأخذ من كل وزير سبقه الوقت الأكبر، ولهذا فإن اختياره لمساعديه المحققين لبرنامجه سيدعمه لتحقيق تطلعاته وهو لا شك يحتاج إلى تقييم الموجود والبحث عن المفقود ولأنه وكما أعرفه رجل ديناميكي نجح في البيئة الأصعب لن يكون صعباً عليه التكيف مع البيئة الجديدة إن أُديرت بفكر القطاع الخاص الذي برع فيه، فتحت مظلته هيئة الإذاعة والتلفزيون ويديرها زميل مهنة لنا وله الأستاذ داود الشريان يتفقان في الطريقة والتوجه مما سيسهل عليهما تطوير هذا القطاع.

وعليه مسؤولية كبرى تجاه الإعلام الخارجي الذي نتفق جميعاً أنه لا يجاري الأحداث ولا يقف نداً للشبكات الإعلامية المنافسة أو لنقل تحديداً المعادية. وأمور أخرى لا يتسع المجال هنا لسردها. إن فكرة اختيار الأخ تركي الشبانة للإعلام أقرب إلى فكرة اختيار المهندس أحمد الراجحي لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ولهذا ستكون الظغوط عليه كبيرة كما هي الآن مع معالي وزير العمل لأن الموازنة بين متطلبات المهنة والمنتمين لها وظروف العمل الرسمي في غاية الصعوبة ولهذا علينا دعم وزيرنا الجديد بعيداً عن مصالحنا الشخصية فمن يحقق الإنجاز يستحق الشكر وعلينا دعم فكرة قدوم وزير من بيننا فلا أعذار لمن كانوا ينادون بذلك بعد ذلك.

لقد تزامن الإعلان عن تعيين معالي الأستاذ تركي الشبانة وزيراً للإعلام تعيين معالي المستشار تركي آل الشيخ رئيساً لهيئة الترفيه ونحن جميعاً نعلم الرابط القوي بين الإعلام والترفيه فالإعلام بجميع قطاعاته ووسائله وزارة داعمة ومكملة لهيئة الترفيه التي تولاها الشاب الذي يتقد بالحماس وسرعة اتخاذ القرارات والجرأة فيها، ولعل تجربته في الرياضة رغم قصر مدتها شاهد على ما يمكن أن تحققه هيئة الترفيه من إنجازات غير مسبوقة على المستوى الإقليمي والعالمي.

ولهذا فإن وجود معالي تركي الشبانة ومعالي تركي آل الشيخ بفكر وحماس لا حدود له سيقفزان إن شاء الله بهذين القطاعين قفزات سريعة وليس لهما منا سوى الدعاء بالتوفيق، وليس لهم من زملاء المهنة إلا الدعم فهم شركاء لهم وبهم تتحق التطلعات والآمال، وليسمحوا لنا أن نواصل الكتابة داعمين وناقدين مؤيدين ومعارضين وليفتحوا قلوبهم لسماع الأفكار من كل مبدع في هذا المجال سواء من أصحاب الخبرة ومن الشباب الذي يتقد بالطموح والحماس وتقديم الجديد. ألسنا جميعاً في مركب واحد لتحقيق رؤية وطن بقيادة مليك الحزم والعزم -حفظه الله- وولي عهده الأمين الذي وضع ثقته في هذه الأسماء والتي ستواصل الليل بالنهار لتثبت أنه أحسن الاختيار.

حفظ الله وطننا من كل مكروه ووفق الله كل الأسماء التي تم تعيينها لخدمته والرقي به.